الخميس، 14 سبتمبر 2023

 هذا الحبيب  «  ٧١ »

السيرة النبوية العطرة (( قريش في آخر محاولة فاشلة للتفاوض ، وشعب أبو طالب )) ..


__________________________

جن جنون قريش ، وجاءت بمحاولة أخيرة للتفاوض ، فكانت أفشل   المحاولات على الإطلاق .. 

ذهبوا إلى أبي طالب 

وقالوا :  يا أبا طالب ، نعطيك أجمل فتى في قريش .. [[ أجمل فتى يقصدون ، شقيق الصحابي الجليل سيف الله المسلول ( خالد بن الوليد رضي الله عنه ) .. أخوه اسمه عمارة ، وكان أجمل شاب في قريش ، وأبوه هو الوليد بن المغيرة ، أغنى رجل في قريش كما ذكرنا من قبل ]] ..

قالوا : نعطيك أجمل فتى في قريش ومعه مئتان من الإبل .. قال أبو طالب : وما المقابل ؟؟

قالوا : تسلم إلينا محمد فنضرب عنقه ، وتستريح منه قريش .. 

فغضب أبو طالب غضبا شديدا ، وصاح بهم قائلا : بئس ما تشورون به !

 أنتم تعطوني ولدكم أربيه لكم ، وأعطيكم أنا ولدي تضربون عنقه!!!

 لا والله لا يكون هذا أبداً .. 

قالوا : إذن هي الحرب بيننا ، وبينك ... 

قال لهم : فلتكن هي الحرب .. 

___________________________

لكن قريش لا تريد الحرب ؛ لأنها تعلم أنه إذا قامت بينهم حرب .. سيفني بعضهم البعض .

وانقسمت قبائل قريش بين مؤيد لأبي طالب ، ومعارض له ..

___________________________

الآن انقسمت قبائل قريش لفريقين : 

الفريق الأول {{ مع أبي جهل ، يؤيدون فكرة تسليم رسول الله صلى الله عليه وسلم  وقتله }} ..

الفريق الثاني {{ مع أبي طالب ، يؤيدون مبدأ حماية النبي صلى الله عليه وسلم بحيث لا يصل الفريق الأول للنبي ، حتى لا يلحق به أذى من قريش  ، وكان منهم المسلمون وغير المسلمين }} ..

___________________________

دعونا الآن نستعرض اسم نبينا صلى الله عليه وسلم بالكامل :

هو {{ محمد ... بن عبدالله ... بن عبد المطلب ... بن هاشم ... بن عبد مناف .. بن قصى .. بن كلاب .. بن مرة .. بن كعب .. بن لؤى .. بن غالب .. بن فهر .. بن مالك .. بن النضر .. بن كنانة .. بن خزيمة .. بن مدركة .. بن الياس .. بن مضر .. بن نزار .. بن معد .. بن عدنان }} .. حتى نصل  إلى سيدنا إسماعيل .. بن سيدنا إبراهيم .. بن تارح .. بن ناحور ....... حتى نصل إلى سام .. بن سيدنا نوح ....... حتى نصل إلى شيث .. بن أبو البشر آدم ،،،

___________________________

عبد مناف ، هو جد النبي الثالث .. 

عبد مناف له أربعة أبناء :

١ - {{ هاشم }}  وهو جد  النبي الثاني ..


٢ - {{ المطلب }} أخبرتكم قصته في أول جزء بالسيرة ،  عندما  أخذ شيبة الحمد ، ابن أخيه هاشم من أمه في يثرب (وذلك بعد وفاة هاشم) كى يتبناه ... فلما دخل به مكة ، اعتقد أهل مكة أن المطلب أحضر معه عبدا ، فأصبحت قريش بدلا من أن تناديه باسمه  شيبة الحمد ، أطلقت عليه عبد المطلب ..

٣ - عبد شمس .. 

٤ - نوفل .. 

___________________________

 

عبد مناف يعتبر هو { جد الهاشميين } 

وباقي عائلات قريش ، يلتقون ببعضهم البعض بالقرابة ، من أجداد أبعد بالنسب .. 

[يعني يلتقون بالجد السابع أو الثامن]

___________________________

 أبناء الهواشم هم : 

أبناء هاشم والمطلب ، أولاد العم ، وقد كانوا طوال حياتهم يد واحدة .. 


وعندما قررت قريش قتل النبي صلى الله عليه وسلم ..

 استنفر أبو طالب العشيرتين ، بأبيات شعر .. فلما سمعوا أبناء العم أبيات الشعر من  أبي طالب ، وقفوا كلهم يد واحدة في حماية النبي صلى الله عليه وسلم .. (( المسلمين منهم والكفار )) ..


أما عن أبناء العم :عبد شمس.ونوفل 

فقد وقفوا جميعا مع باقي قبائل قريش ، ضد أولاد عمهم !

___________________________

أبناء هاشم والمطلب تركوا بيوتهم جميعا ، وأغلقوها .. ثم نصبوا الخيام في شعب أبي طالب واجتمعوا يدا واحدة .. شعب أبي طالب أو شعب بنى هاشم ، هو حى فى مكة به منازل بنى هاشم .. وأصل كلمة شعب - بكسر الشين - هو ما انفرج فى الأرض بين جبلين ..

لماذا نصبوا الخيام في شعب أبي طالب ؟؟ نصبوا الخيام بالقرب من بيت أبي طالب ، ليكونوا جميعا بجانب بعضهم البعض ؛ حماية للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا معناه أنه إذا أراد أحد أن يمس محمد بسوء سنتصدى له جميعا .. تهديد ،، 

[[ شعب أبي طالب .. من ذهب منكم عمرة ، عندما تنتهي من السعي عند المروة ، وتخرج من باب المروة ، على اليمين عند الحلاقين .. هناك في تلك الساحة كان شعب أبي طالب ، فهو يقع بمحازاة أهم وأكبر الجبال فى مكة المكرمة وهو جبل أبو قبيص .

___________________________

 فماذا كان رد فعل كفار قريش ، ومعهم قبائل أبناء عم النبي صلى الله عليه وسلم عبد شمس ونوفل .. [ وطبعا أبو لهب عم النبي ، الزوج المطيع لأم جميل كان معهم ، و هو الوحيد الذي كان ضد أخيه أبي طالب وأبناء عمومته ]] .. ؟؟

 

عقدوا اجتماعًا طارئًا وعاجلاً ، بعدما رأوا من اجتماع بني عبد مناف للدفاع عن رسول الله ، وخرجوا منه في نهاية الأمر بقانون جديد .. فقد ابتكروا وسيلة جديدة لحرب أهل الإيمان ، وقرروا بالإجماع أن ينفذوا هذا القانون .. كان هذا القانون هو "المقاطعة" وتفعيل سياسة الحصار الاقتصادي لبني عبد مناف ، وإعمال سياسة التجويع الجماعي لهم سواءٌ أكانوا كفارًا أم مسلمين .. واجتمع الكفار يعملون على صياغة القانون الجديد ، هذا القانون الذي يخالف كل أعراف وتقاليد وقيم مكة السابقة ، ولا يهم أن يتغير الدستور ، طالما أن ذلك لمصلحتهم الخاصة ، وطالما أنه من عند أنفسهم .. وفي الوقت ذاته هو في أيديهم ، لكننا في شهر ذي الحجة وهو من الأشهر الحرم .. لا ضير ؟!!.. لكننا -أيضًا- في مكة البلد الحرام .. لا ضير أيضًا ؟!!.. المصالح تتقدم على الأعراف والقوانين ، فليس هناك مبدأ يُحترم ولا قانون يُعظّم ، ولا عهد يبجل  فماذا صاغوا في هذا القانون :  


١ - أن نقاطع بني هاشم وبني المطلب ، لا نزوجهم ولا نتزوج منهم .. 


٢ - ألا نجالسهم ولا نخالطهم ، ولا ندخل بيوتهم ولا نكلمهم .. ولا نقبل منهم صلحا أبدا ، ولا تأخذنا بهم رأفة ، حتى يسلموا لنا رسول الله ..


٣ - لا نبيع لهم ولا نشتري منهم ..


٤ - إذا جاء التجار إلى مكة بالسلع ، نشتري منهم بأعلى الأسعار فلا أحد يبيع لهم .. 

___________________________

 وقد صاغوا قانون العقوبات هذا في صحيفة ، ثم علقوها في جوف الكعبة ، وقد أقسموا بآلهتهم على الوفاء بها .. وبالفعل بدأ تنفيذ هذا الحصار الرهيب في أول ليلة من ليالي المحرم في السنة السابعة من البعثة ..


الأنوار المحمدية 

 صلى الله عليه وسلم


[١٢:٤١ ص، ٢٠٢٢/٩/١٩] عادل الجوهري: هذا الحبيب  «  ٧٠  »

السيرة النبوية العطرة (( العودة للمفاوضات )) ..

___________________________

دعونا نلقى نظرة سريعة ومختصرة ، على جميع المفاوضات والأحداث الهامة التى ذكرناها من قبل ..  


أولاً إسلام {حمزة بن عبد المطلب }

وبعده بثلاثة أيام أسلم{عمر بن الخطاب}

وبإسلام {{ حمزة ، وعمر }} .. بدأت موازين القوى تميل لصالح المسلمين .

بعد إسلام حمزة و عمر ، بدأ الكثيرون ممن كانوا يخفون إسلامهم من قبل يعلنون إسلامهم .. وأصبح المسلمون يطوفون بالبيت ، ويصلون عند البيت ، ويجلسون حلقات حول البيت ، وأصبحوا يردون على من يسخرون منهم ..

وقريش لا تدري ماذا تفعل ؟؟

___________________________

كانت قريش من قبل كما سبق ذكره  ، قد تحدثت مع أبي طالب مرتين ، بخصوص دين محمد الجديد ..

ولكن أبو طالب ظل على موقفه في حماية النبي صلى الله عليه وسلم .. وفشلت قريش فى تحقيق غرضها بإقناع أبي طالب بالتخلى عن النبى .. 


فاستخدمت العنف  والقتل والتعذيب لكل من تبع هذا الدين الجديد ، وفشلت مرة أخرى أمام قوة إيمان الصحابة وصمودهم ، رضوان الله عليهم ..

___________________________

قررت قريش بعدها التفاوض مباشرة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، على أساس تقديم بعض العروض المغرية له ، حتى يقبل التنازل عن الدعوة .. 

وفوضوا عنهم  {{عتبة بن ربيعة }} لكى يساوم النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يصل مع النبى إلى أى نتيجة ترضيهم ، كما سبق ذكره ..


فلما فشل عتبة ، أرسلوا {{ الوليد بن المغيرة }} للتفاوض معه ، فلم يجد جديدًا ، وفشل أيضا .. 

بل وخرج من المفاوضات بفضيحة مدوية ، جزاء له على اتهامه النبى بالسحر ليرضي قريش ..  فضيحة أظهر الله بها حقيقته على الملأ ، {{ عتل بعد ذلك زنيم }} !!! 

___________________________

اتخذت قريش أسلوب آخر فى المفاوضات ، فاقترحت عروضا أخرى على رسول الله .. 

قالوا : يا محمد مارأيك أن نعبد نحن ما تعبد أنت ، وفى المقابل تعبد أنت أيضا ما نعبد .. وبهذا نكون قد تقاسمنا الأمر سويا !!

فإن وجدنا ، أن الذى تعبده خير مما نعبد نحن ، نكون قد أخذنا حظنا منه .. وإن كان ما نعبد نحن خيرا مما تعبد ، كنت قد أخذت بحظك منه ..

و نسجد لإلهك في مقابل أن تسجد لآلهتنا .. فإن قبلت بهذا العرض ، تكون مدته سنة .. أى نعبد إلهك سنة ، وأنت تعبد آلهتنا سنة!! {{ يعنى كما نقول نحن ، نقسم البلد نصفين }} ..


فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بسورة الكافرون ..

قال تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم {{ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ }}

صدق الله العظيم ،،،


لاحظوا السورة فيها جزم وتأكيد وإصرار وتكرار ، حتى يقطع الله عز وجل عليهم  الطريق ، ويغلق كل أبواب النقاش ..

والسورة واضحة المعانى ، لا تحتاج لشرح .. ملخصها أن رسول الله فى جانب وأنتم فى جانب آخر ، استحالة يكون بينكم طريق أو جسر أو معبر ..

___________________________

وطلبت قريش أيضاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب آخر ..

قالوا : يا محمد أطرد الفقراء والعبيد من المسلمين ، ولا تجلس معهم .. فإن طردتهم لعلنا نتبعك [[ نفوس مريضة في كل زمان ومكان ]] ..

قال أبو طالب للنبى : يا ابن أخي ، أقبل بهذا الشرط ولننظر ماذا يحدث [[ نشوف آخرتها معاهم ]] ..

فنزل جبريل بقوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم {{ وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ }}صدق الله العظيم .. أمر إلهى : يامحمد لا تطعهم ، هؤلاء المؤمنون خاصتي وأهل محبتي ، يبتغون مرضاتي ، فلا تستمع لكلامهم وتطردهم .. ثم قال تعالى {{ وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ }} ..

أنظروا مقدار محبة الله لعباده ، فلما نزلت الآيات على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، 

قال : {{ الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام }} ..

___________________________


 لم تيأس قريش كل اليأس ، بل أبدوا مزيدًا من التنازل بشرط أن يجرى النبي صلى الله عليه وسلم بعض التعديل فيما جاء به من التعليمات ، فقالوا‏ :‏ ‏{‏{ ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ‏ }}‏ .. وكان من ضمن الأسباب التى دفعتهم لهذا الطلب ، رغبتهم فى حذف الآيات التى يسب فيها القرآن الكريم آلهتهم .. فقطع الله هذا السبيل أيضًا بإنزال ما يرد به النبي صلى الله عليه وسلم عليهم فقال‏ :‏ ‏{‏{ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ‏ }}‏ ‏.. ونبه النبى على عظم خطورة هذا العمل بقوله‏ :‏‏ {{‏ وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا‏ }}‏ ‏.. فلم يجدوا من الرسول عليه الصلاة والسلام ، إلا الرفض البات 


أظلمت أمام المشركين السبل بعد فشلهم في هذه المفاوضات والمساومات وتقديمهم التنازلات ، واحتاروا فيما يفعلون ، حتى قام أحد شياطينهم‏ وهو النضر بن الحارث ، فنصحهم قائلًا‏ :‏ يا معشر قريش ، والله لقد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد .. منذ أن كان محمدا فيكم غلامًا حدثًا ، وهو أصدقكم حديثًا ، وأعظمكم أمانة ، حتى إذا جاءكم بما جاءكم به ، قلتم‏ ساحر ، لا والله ما هو بساحر ، لقد رأينا السحرة ونَفْثَهم وعَقْدَهم .. وقلتم‏ كاهن ، لا والله ما هو بكاهن ، قد رأينا الكهنة وسمعنا سَجَعَهُم .. وقلتم‏ شاعر ، لا والله ما هو بشاعر ، قد رأينا الشعر وسمعنا أصنافه كلها .. وقلتم‏ مجنون ، لا والله ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون ، فما هو بخنقه ، ولا وسوسته ... يا معشر قريش ، أنظروا في شأنكم ، فإنه والله لقد نزل بكم أمر عظيم‏ .. وكأنهم لما رأوا صموده صلى الله عليه وسلم في وجه كل التحديات ، ورفضه كل المغريات ، وصلابته في كل مرحلة ـ مع ما كان يتمتع به من الصدق والعفاف ومكارم الأخلاق ـ قويت شبهتهم في كونه رسولًا حقًا .. فقرروا أن يتصلوا باليهود حتى يتأكدوا من أمره صلى الله عليه وسلم ، فلما نصحهم النضر بن الحارث بما سبق كلفوه مع آخر أو آخرين ليذهب إلى يهود المدينة ، فأتاهم وعرض عليهم الأمر .. فقال أحبارهم‏ :‏ سلوه عن ثلاث ، فإن أخبر فهو نبى مرسل ، وإلا فهو متقول ... سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ، ما كان أمرهم‏؟‏ ، فإن لهم حديثًا عجبًا .. وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ، ما كان نبؤه‏؟‏ .. وسلوه عن الروح ، ما هي‏؟‏؟ ...

فلما رجع النضر بن الحارث إلى قريش ، قال‏ لهم :‏ جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد .. وأخبرهم بما قاله اليهود ، فسألت قريش الرسول صلى الله عليه وسلم عن الأمور الثلاثة ، فنزلت بعد أيام سورة الكهف فيها قصة أولئك الفتية وهم أصحاب الكهف ، وقصة الرجل الطواف وهو ذو القرنين ، ونزل الجواب عن الروح في سورة الإسراء‏ .. {{ ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا }} ... فتبين لقريش أنه صلى الله عليه وسلم على حق وصدق ، ولكن مرة أخرى ، أبي الظالمون إلا كفورًا‏ ...

__________________________________________________________________


الخلاصة : لم يقدم لهم النبي

صلى الله عليه وسلم أي تنازلات .. 

[[ وكلنا يعلم أن مبدأ المفاوضات يقتضى ، أن يقدم الطرف الأضعف التنازلات ]] ..

والرسول صلى الله عليه وسلم في نظرهم ، هو الطرف الأضعف .. 

ولكن في الحقيقة ، لم يكن صلى الله عليه وسلم في أي لحظة من مولده إلى وفاته هو الطرف الأضعف نهائياً ، ذلك لأن الله معه .. بل أن قريش كانوا هم الطرف الأضعف ، ويؤكد لنا الله عز وجل ذلك بقوله تعالى : 

{{ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ }} ..

[[ يعني يا رسول الله ، هم يتمنون ويرجون أن تلين وتقدم لهم أى  تنازل ، وستجدهم على الفور قدموا لك عدة تنازلات ]] .. 

______________________________________________________________

و هكذا فشلت كل مفاوضات ومحاولات قريش مع الرسول صلى الله عليه وسلم ..

ووجدت أنها عاجزة عن إحراز أى تقدم ، بينما الإسلام يتقدم وينتشر ويكتسب مساحات جديدة ، ويزداد عدد المسلمين يوما بعد يوم ، بل وزاد من موقفهم تعقيدا إسلام عمر بن الخطاب وحمزة بن عبد المطلب ، بالإضافة إلى هجرة بعض المسلمين إلى الحبشة .. فجن جنون قريش ، وبعد تفكير جاءوا بمفاوضات أخيرة علها تنجح ، فكانت أفشل مفاوضات ، بل وأفشلت كل  ما قبلها ..


يتبع .. #الأنوار المحمدية 

صلى الله عليه وسلم

[٥:٥٤ م، ٢٠٢٢/٩/١٩] عادل الجوهري: في ليله زواج النبي ﷺ من السيدة صفية ،  وكانت قد أسلمت حديثاً ... وقف سيدنا أبو أيوب الانصاري حارساً على باب رسول الله ﷺ ، كإجراء احترازي ومن دون طلب من الرسول ﷺ أو علمه ، وخوفاً عليه من الغدر والخيانه.


شعر رسول الله ﷺ بشيئ مريب ، فخرج يتفقده ، فإذا بأبي أيوب يحمل سلاحه ويقف خارجاً ، فيقول له عليه الصلاة والسلام : "مالذي تفعله يا أبا ايوب؟"

فيقول : يا رسول الله لقد قُتِلَ والدها في الحرب ، وأخاف أن تغدر بكَ ، فوقفت حارساً أحرسك. 

فقال له رسول الله ﷺ: "حَرَسَكَ الله يا أبا أيوب حيّاً وميتاً".


وتمضي السنين ويتوفّى رسول الله ﷺ .. وتبدأ الفتوحات الإسلاميه يوم كان للمسلمين عزة وكرامة.


وخرج سيدنا أبو ايوب الأنصاري مجاهداً في سبيل الله لفتح القسطنطينية ، لينال شرف حديث رسول الله عندما بشر بفتحها: فنعم الأمير أميرها ، ونعم الجيش ذلك الجيش.


إلا أن الله لم يكتب لذلك الجيش الإنتصار في تلك الفترة ، وعاد  الجيش للمدينة ، واستشهد سيدنا أبو أيوب هناك على أسوارها ودُفِنَ هناك على مرأى أعيّن الروم وقيصرهم.


أرسل قيصر الروم رساله إلى الخليفة يزيد بن معاوية آنذاك مفاداها: "قد علمتُ أن صاحِبَكم قد دُفِنَ على أبواب أسوارنا ، وأن له قبراً في أرضنا، ولأنبشنّ قبره، ولألقي بجثته للكلاب" !.


كانت تلك الرسالة لتخويف الجيش الإسلامي من العودة مجدداً  ، فيردّ "يزيد بن معاوية" على ظهر رسالته باستحقار واستخفاف:

"لقد علمت مكان أبا أيوب عند رسولنا ، والله لئن مسستم قبره لأنبشنّ قبوركم واحداً واحداً ، ولا تركت بأرض العرب نصرانياً إلا قتلته ، ولا كنيسة إلا هدمتها ، وسأقود جيشاً جراراً لأفصل رأسك عن جسدك".


ارتعدت أوصال القيصر من يزيد فأرسل رسالة يقول:

"بل سنجعل على قبره حارساً يحرسه".


وبعدما فُتِحَت القسطنطينية ، بُنيّ لأبي أيوب ضريحاً ، وبجواره مسجدا يحمل اسمه إلى الآن ، وأصبح كل من يحكم تركيا يضع على قبره حارساً تحقيقاً لقول رسول الله ﷺ:


                    "حَرَسَكَ الله حيّاً وميتاً".


رضي الله عن الصحابي أبا أيوب الأنصاري وجميع صحابة رسول الله ﷺ.


اللهم صلّ على النبي وسلّم تسليما ما دامت السموات والارض.



 هذا الحبيب  «  ٦٩  »

السيرة النبوية العطرة 

(إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه كاملة ، وصفاته ) ..

___________________________

حدثتكم من قبل عن قصة إسلام {{ حمزة بن عبدالمطلب }} عم النبي صلى الله عليه وسلم ..

وكيف أنه بإسلام حمزة رضي الله عنه ، أعز الله الإسلام كثيرًا ؛ لأن حمزة كان كما ذكرنا من قبل ، هو أقوى رجل في قريش ، هو فتى وفارس قريش ..

وبعد ثلاثة أيام فقط من إسلام حمزة ، آمن رجل عظيم آخر .. 

وبإيمان هذا الرجل الجديد ، غير الله تعالى به حركة التاريخ .. إنه {{ عمر بن الخطاب }} ..

___________________________

بقي النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ، وهاجر عدد من الصحابة إلى الحبشة كما ذكرنا سابقا .. 

وبعد خروجهم بسبعة أيام ، كان الصحابة جالسين ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قائما يصلي ، يناجي ربه في جوف الليل ويتوجه إليه بالدعاء قائلا : اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين  إليك ، عمرو بن هشام [[ يعني أبا جهل ]] أو عمر بن الخطاب ..

ذلك لأن الدعوة إلى الإسلام فى هذه الفترة ، كانت تمر بلحظات شديدة الحرج ..

ودعاء الرسول صلى الله عليه وسلم ، أن يدخل الإسلام 

عمرو بن هشام أو عمر بن الخطاب رضي الله عنه ؟؟.. لأن كلا منهما ، كان له شأن كبير فى مكة ، ودخول أحدهما فى الإسلام من شأنه أن يساند الدعوى ، خاصة فى هذه الفترة الحرجة التى واجهت فيها الدعوة للإسلام حربا شرسه من قريش .. 

  

[[ يعني الرسول صلى الله عليه وسلم يترك الاختيار لله ، أنت أعلم يا رب أي الرجلين في قلبه الخير ]] ..

___________________________

من هو عمر بن الخطاب :

هو الصحابى الجليل أمير المؤمنين ، عمر بن الخطاب بن نفيل القرشى العدوى .. الملقب بأبى حفص ،،


وصف عمر بن الخطاب : 

  عمره عندما أسلم .. إختلف عليه رواة السيرة اختلافا كبيرا وتباينت آراؤهم ، قيل {{ ٣٦ عاما }} على الأرجح .. وقيل ٢٦ أو٢٧ عاما وقيل ثلاثون عاما  ((لأول مرة أجد آراء رواة السيرة تتباين لهذه الدرجة)) .. وكان رضى الله عنه معروفاً بالقوة البدنية ، وكان طويلا جدا ، حتى قيل أنه إذا ركب فرسه بلغت قدماه الأرض .. وقيل أنه كان يمارس رياضة {{  المصارعة }} ..

 وكان أبيض البشرة ،

 أصلع طويل اللحية ..

من نظر إليه أو تعامل معه ، يعلم قوته وحزمه وصرامته .. لم يمش مع أحد من قريش إلا كان أطولهم ، وكان يُسرع فى المشي وله هيبته وجهوري الصوت .. وهو ثانى الخلفاء الراشدين بعد أبي بكر الصديق رضى الله عنه ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة .. وهو أول من نودى بلقب أمير المؤمنين ، فكان الصحابة ينادون أبا بكر  بخليفة رسول الله .. وبعد تولي عمر الخلافة ، اتفق الصحابة على تغيير الاسم إلى أمير المؤمنين .. وكان رضى الله عنه بعد إسلامه قاضيا خبيرا ، وقد اشتهر بعدله وإنصافه للناس من المظالم سواء كانوا مسلمين أوغير مسلمين .. وقد تجلى ذلك بوضوح خصوصا بعد توليه الخلافة ، فكان ذلك أحد أسباب تسميته بالفاروق ، لتفريقه بين الحق والباطل رضى الله عنه وأرضاه ...

___________________________

 عمر بن الخطاب ، كان له منزلة رفيعة في قريش قبل إسلامه ..

وقد عمل بالتجارة

 وربح منها الكثير فأصبح من أغنياء قريش .. وبرغم صغر سنه ، إلا أنه حظى بمكانة كبيرة في قريش .. فكانوا يقصدونه ؛ ليقضي لهم في الخصومات ..

وكانت قريش ترسله سفيرا لها إذا حدثت هناك مشكلة بينها وبين قبيلة أخرى ..

وعندما جاء الإسلام ،كان عمر من أشد قريش عداوة للمسلمين وبطشا بهم ، وكان ممن شارك في تعذيب ضعفاء المسلمين بيده ..

وكان كثير التضييق على الرسول صلى الله عليه وسلم ، لدرجة أنه كان يسير خلف الرسول صلى الله عليه وسلم ، بغرض منع الناس من الحديث إليه ، أو الاستماع له ، فلا يتركه إلا عند دخول الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بيته .. حتى أن الرسول  التفت إليه ذات يوم وقال له : يا عمر ، ألا تتركني ليلا ولا نهارا ؟؟..  

لذلك وكما نعرف .. أن عمر في الإسلام ، كان يبكي كثيرا ، وعند موته بكى وقال ويل لعمر إن لم يغفر له رب عمر .. 

{{ الكثير من الصحابة الذين أسلموا متأخرين ، كانوا كلما تذكروا بداية الدعوة للإسلام ، وكم تأخروا في ظلام الشرك ، ومواقفهم من معاداة النبي صلى الله عليه وسلم قبل إسلامهم ، كانوا يبكون ندما على كل لحظة فاتتهم ، ويرجون غفران الله لهم رضي الله عنهم وأرضاهم جميعا }} ..

___________________________

عمر بن الخطاب في يوم من الأيام تعرض للرسول صلى الله عليه وسلم ، كما كان يفعل كل يوم .. فذهب إلى بيته فوجده قد خرج إلى الكعبة ووقف يصلي عندها .. فجلس خلفه ينتظر حتى يكمل صلاته ، وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة{ الحاقة } 

 يقول عمر : فجعلت أتعجب من نص القرآن ، وقلت : ما هذا والله؟.. هل هو شاعر كما تقول قريش ،  فقرأ الرسول { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ   وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ } ..

فقلت في نفسى : بل هو كاهن .. فقرأ الرسول :  { وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَاتَذَكَّرُونَ } .. يقول عمر ، فوقع في قلبي شيء من الإسلام .. [[ سبحان الله اهتز قلبه ، لأن الله اختار هذا القلب من الأزل ، ليجعله قلب من قلوب أحبابه ]]

___________________________

الرسول عندما كان يدعو أن يعز الله الإسلام  بأحب الرجلين إلى الله ، عمرو بن هشام (أبو جهل) أو عمر بن الخطاب .. كان جالسا  مع الصحابة في دار الأرقم .. وكان ممن معه {{ خباب بن الأرت }} .. وكان خباب قد كلفه النبي صلى الله عليه وسلم بمهمة تعليم القرآن لفاطمة بنت الخطاب [[ أخت عمر بن الخطاب ]] وزوجها سعيد بن زيد [[ وهو ، ابن .. ابن عم عمر بن الخطاب ]] .. وكانوا قد أسلموا ويكتمون إسلامهم بأمر من النبي خوفا عليهم من بطش عمر بن الخطاب ...

 ذلك لأنهما يعلمان جيدا أن عمر لن يقبل بذلك ، ولربما قتلهم من غير تعذيب .. [[ وقد ذكرت لكم من قبل هذه الحادثة باختصار ، فى حلقة تعذيب خباب ]] ..

 فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ،   ألا يعلنوا إسلامهم .. وقال لهم : أنا سأرسل لكم خباب إلى البيت يعلمكم القرآن .. وحدث أن كان خباب في بيت سعيد وزوجته فاطمة أخت عمر بن الخطاب يعلمهم القرآن .. 

___________________________

وكان قدر وإرادة الله سبحانه ، أن عمر في هذه الليلة ، في قهر وغضب شديدين ..

لأنه قبل ثلاثة أيام أسلم حمزة بن عبد المطلب ، وكان قد ضرب أبا جهل بقوسه فشج رأسه أمام الجميع [[ وأبو جهل يعتبر من أخوال عمر ،  أم عمر كانت بنت عم أبو جهل ]] ..

فغضب عمر لذلك الأمر ، وكان مقهورا .. بحث عن صديق يجلس معه ويشرب الخمر  فلم يجد .. ذهب للحانة فوجدها مغلقة ، ذهب لنادي قريش فوجدهم جميعا متفرقين ومهمومين .. الكل يفكر كيف يعيدون هؤلاء الذين هربوا إلى الحبشة من أتباع محمد ؟؟ 

فقال لنفسه وقد اشتعل غضبا .. من محمد هذا ؟؟ .. لقد سفه أحلامنا وكفر آبائنا وفرق جماعتنا ، ألا يوجد رجل يقتله ؟

ثم قال : ولما لا أكون أنا ؟؟ 

فقرر أن ينهي بنفسه هذا الصراع والانقسام الذي كانت عليه قريش ، وأراد أيضا أن ينتقم  لإهانة خاله أبي جهل .. 

 فقرر أن يقوم بالأمر الذي لم تستطع قريش كلها أن تقوم به ، وهو قتل النبي صلى الله عليه وسلم .. 

__________________________

خرج عمر من بيته حاملا سيفه ومبيتا نية قتل النبي عليه الصلاة والسلام ، وفي طريقه اعترضه رجل من بني زهرة فقال له : أين تذهب يا عمر ، فأخبره بنيته قتل النبي الكريم ، فحذره الرجل من ذلك ، وبين له أنّ بنو هاشم وبنو زهرة لن يسكتوا على هذا العمل ، كما أخبره بأنّ أخته وزوجها قد أسلما .. وما إن سمع عمر بخبر إسلام أخته حتّى توجه إلى بيتها غاضبا ، وما إن وصل إلى باب بيتها ، حتّى أحس خباب بن الأرت (وهو يُعلّم القرآن لأخته وزوجها)  بقدومه ، فاختبأ في البيت .. ثمّ اقتحم عمر البيت فقال له زوج أخته أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟ ، فغضب عمر من قوله ووطئه وطئاً شديداً (أى داسه بقدمه) ، ثمّ طلب عمر أن يعطوه القرآن الذي كانوا يقرأون منه .. فقالت له أخته ، إنك مشرك وإن هذا القرآن لا يمسه إلا المطهرون ، فتوضأ عمر ثمّ قرأ من سورة طه حتّى وصل إلى قوله تعالى : (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) .. فقال : دلوني على محمد ، فدلوه على الدار التي كان فيها (دار الأرقم) .. هنا خرج خباب من مخبئه بعد أن اطمأن بسماع الحوار الذى دار بين عمر وأخته ، ودعى لعمر بالهداية ... فخرج عمر من بيت أخته متوجها إلى الدار التي يجتمع فيها المسلمون ، وعندما وصل إليها خشي المسلمون من نيته .. فقال حمزة إن كان يريد الإسلام يكن ذلك خيرا له ، وإن يرد غير ذلك يكن قتله هيناً علينا .. ثمّ خرج النبي الكريم إليه فأخذه من مجامع ثوبه فهدده وخوفه ثمّ دعا الله أن يهديه ، فقال عمر أشهد أنّك رسول الله ثمّ أعلن إسلامه ..

__________________________

فرح المسلمون بإسلام عمر فرحاً شديداً .. وكانت أولى كلمات عمر بن الخطاب رضي الله عنه التي خاطب بها النبي الكريم قوله : ألسنا على الحق يا رسول الله؟ ، فأجابه النبي بلى .. فقال عمر : ففيم الاختفاء؟.. فخرج المسلمون من دار الأرقم إلى البيت الحرام فى كتيبتين ، كتيبة يتقدمها عمر بن الخطاب ، والأخرى يتقدمها حمزة بن عبد المطلب ... ومنذ ذلك الوقت والمسلمون يظهرون إسلامهم ، ويمارسون شعائره أمام أعين المشركين بلا وجل أو خوف ،،،



فقال عمر: (لولا علي لهلك عمر)

 وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمير المؤمنين على المنبر ممسكاً بيده صندوقاً وقال :

أيها الناس إنَّ زوجتي أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب أرسلت إلى زوجة ملك الروم هدية عبارة عن تمر وحناء وطيب.

فردت زوجة ملك الروم عليها بهذه الهدية

وفتح عمر الصندوق أمام الحاضرين فإذا هو مليء بالمجوهرات.

وسأل عمر الحاضرين هل هذه المجوهرات من حق زوجتي?

فقال الحاضرون نعم يا أمير المؤمنين،

إنها هدية بهدية ولا يشترط فيها التساوي بالقيمة!

وكان فى المسجد علي بن أبي طالب رضي الله عنه والد أم كلثوم زوجة أمير المؤمنين سيدنا عمر،

 فوقف وقال:

يا أمير المؤمنين إن ظننتَ أنهم قد نصحوك فقد خدعوك، إنما أُهديت الهدية لزوجة أمير المؤمنين، ولو كانت امرأة غير زوجة أمير المؤمنين ما أرسلت زوجة ملك الروم إليها بكل هذه المجوهرات!

فقال عمر وبما تنصحني يا أبا الحسن?

فقال علي: أما أنا فأرى أن تأخذ زوجتك من هذه المجوهرات بما يساوي قيمة ما أهدت به زوجة ملك الروم وباقي المجوهرات يُرد إلى بيت مال المسلمين .


فقال عمر: (لولا علي لهلك عمر)  


رضي اللّٰـه عن صحابة رسول اللّٰـه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

 هذا الحبيب  «  ٦٨  »

السيرة النبوية العطرة (( إنتهاء المفاوضات والهجرة الأولى للحبشة )) ..

___________________________

انتهت المفاوضات ولم تفض الى أي اتفاق ، 

ولما رأت قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يستجيب لهم على الإطلاق ، وفى نفس الوقت أنهم لن يؤمنوا به أبداً .. وأن أتباع النبى يزدادون يوماً بعد يوم ، حتى دخل في دينه بعض أبناء أشراف قريش .. بدأوا فى وضع خطة جديدة ، لمواجهة الموقف ..

___________________________

عادت قريش مرة أخرى للغة القسوة والتعذيب ، فاجتمعوا واتفقوا في اجتماعهم على أسلوب جديد هو : 

▪لا يكفي تعذيب العبيد والمستضعفين ، 

 واتفقوا فيما بينهم ، على أن يتولى كل منهم تعذيب من آمن بدين محمد من أهله وأقاربه ، بنفس أسلوب تعذيب العبيد والخدم ..

فوقع العذاب على العبيد وعلى أشراف قريش على حد سواء ، على يد أهلهم ..  وتحدثت قريش مع بني هاشم فقالوا : ها نحن نعذب أبناءنا ، فلماذا لا تلحقوا العذاب بابن أخيكم محمداً ..

فقام أبو طالب وهو كبير بني هاشم ، ورفض هذا المقترح .. وتحدث حديثا ، استنفر فيه ضمير بني هاشم ، فلم يقرب أحد على النبي صلى الله عليه وسلم ،

 بل أعلن أبناء قبيلة بني هاشم في مكة كلها .. أننا درع نحمي محمد ، ولن يناله سوء ما دامت عين هاشمي واحد تطرف في هذه الحياة .. 

___________________________

فلما رأى صلى الله عليه وسلم أنه في منعة في أهله وغيره معذبون ، لم يرض بالتعذيب لمن دخلوا فى الإسلام ، وفى نفس الوقت ، هو لا يستطيع الدفاع عنهم  ولا يملك لهم من الأمر شيئا .. وكان ذلك فى شهر رجب من العام الخامس بعد البعثة ..

فقال لهم : أرى أن تتفرقوا في البلاد ، حتى يأذن الله بجمعكم ..

قالوا : أين نذهب يا رسول الله ؟؟

قال : هاجروا إلى الحبشة ، فإن فيها ملك لا يظلم عنده أحد .. [[ الرسول لم يغادر مكة إلا في تجارته لبلاد الشام .. فمن علّمَهُ أن في الحبشة ملك لا يظلم عنده أحد؟ ]]  سبحان من علمه .. 

___________________________

خرج أصحابه من كان يقدر على الخروج .. فكان أول المهاجرين هو {{عثمان بن عفان رضي الله عنه بصحبة زوجته رقية بنت الرسول صلى الله عليه وسلم }} ..

 فلما استأذن عثمان الرسول في الخروج وودعه ، قال صلى الله عليه وسلم : إن عثمان أول من هاجر بأهله بعد لوط عليه السلام ..

 فلما خرج عثمان مع زوجته رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم ، تشجع باقي الصحابة للهجرة إلى الحبشة .. 

▪المهاجرون في الهجرة الأولى كانوا خمسة عشر فردا : { ١٠ } رجال و { ٥ } نسوة .. أى { ٥ } رجال خرجوا متزوجين وبصحبتهم زوجاتهم ، 

و { ٥ } رجال لم يكونوا قد تزوجوا بعد .. وكانوا  جميعا من أشراف قريش ، ليس منهم من هو من عامة الناس إلا {{ عامر بن ربيعة وزوجته ليلى }} .. وفى رواية أخرى ، قيل إحدى عشر رجلا وأربعة نسوة ، وقيل غير ذلك .. لكن كان هناك شبه إجماع على أن العدد الكلى لمن هاجروا فى الهجرة الأولى إلى الحبشة ، كان خمسة عشر فردا ... 

___________________________

عامر وزوجته ، كانوا ممن عذبوا في قريش .. 

وكان عمر بن الخطاب  يعذب من يدخل بهذا الدين الجديد ، وبرغم ذلك كان يعيش في صراع داخلي مع نفسه ، حيث تأثر عمر بصلابة ضعفاء المسلمين في مواجهة بطش قريش ..

تأثر {{عمر بن الخطاب}} أولاً بلبيبة الجارية .. وكانت جارية في بني عدي ، وعمر من سادة بني عدي ، فكان عمر يضربها بنفسه بيده وبالسوط ، حتى يتعب  من كثرة الضرب ..

ثم يقول لها : والله ما تركتُكِ إلا كلالاً [[ أى ما تركتك إلا لأني تعبت من كثرة الضرب ]] ..

فترد عليه بثبات مذهل وتقول : أنظر ما فعل الله بك !!

___________________________

وعندما شرع عامر وزوجته ليلى رضي الله عنهما فى الهجرة إلى الحبشة ، وكانا كما ذكرنا ممن يعذبا في قريش ..  جهزوا متاعهم للسفر وكانت الهجرة في الليل ..

تقول ليلى : ذهب زوجي عامر يتفقد الطريق قبل خروجنا ووقفت أنا عند المتاع ، 

فإذا بعمر بن الخطاب يمر بدارنا وكان أشد قريش لنا إيذاءا .. فلما رأيته يقترب قلت :  اللهم سلم [[ دعوة امرأة مؤمنة ]] ..

قالت : فلما رآني ونظر إلى المتاع ، وقف وسلم قائلا : عمتم مساء .. [[ ولم يكن من عادة عمر أن يسلم ، بل من عادته أن يضرب فقط ]] ..

قال : عمتم مساء ، 

قلت : وأنت يا ابن الخطاب !! 

قال : ما الخبر [[ ما هذا المتاع .. ماذا أنتم فاعلون ]] ..

قلت : آذيتمونا في الله وفي ديننا ، فنحن نريد أن نضرب فى الأرض .. [[ أي نهاجر ]] .. هل رأيتم عزة الإيمان؟ .. امرأة ضعيفة تقف بوجه عمر بن الخطاب ، أشد رجل بطشا في قريش ، تقول له من غير كذب ولف ودوران.. آذيتمونا في الله وفي ديننا فنحن نريد أن نضرب فى الأرض حتى نعبد الله ولا يأذينا أحد ..

تقول ليلى : رقّ قلب عمر رقة ، لم نعهدها عليه من قبل [[ فاض قلبه بالحزن والحنان وظهر على وجهه ]]

ورد قائلا : صحبكمُ اللهُ يا ليلى .. 

قالت : فلما رأيته بهذه الطيبة ، تمنيت أن يدخل فى الإسلام على الفور .. ثم جاء زوجي عامر ..

قلت له:  لقد مر بنا عمر بن الخطاب ،

 تقول : فجفل زوجي [[ أي خاف وتوقف عن الحركة من الخوف ]] ..

فقلت له : لا عليك ، لا تخف .. لقد رأيت منه طيبة لم أرها عليه من قبل .. لو رأيت عمر يا عامر ورِقَّته وحزنه علينا ، لن تصدق .. 

قال : أطمعتِى فى إسلامه؟ 

قلت : نعم

قال : فلا يُسلم الذي رأيتى ، حتى يُسلم حِمَارُ الخطاب .. [[ كناية عن استحالة أن يسلم عمر ، فتخيلوا كيف كان عمر شديد البطش بهم ]] !!!

___________________________

ثم انطلقوا مهاجرين .. فوصلوا إلى ساحل البحر الأحمر ، وركبوا سفينتين وأبحروا متجهين إلى الحبشة .. 

[[ كل من خرجوا للهجرة كانوا أصحاب أموال وثروة ، تركوها وتركوا ديارهم وأعمالهم لله ورسوله ]] ..

وعلمت قريش ، فأسرعت فى تعقبهم إلى الساحل فى محاولة للحاق بمن هاجر ، لكنهم كانوا قد أبحروا فلم يقدروا على اللحاق بهم .. ورجعوا إلى مكة خائبين .. ووصل الخبر للنبي صلى الله عليه وسلم ، فشكر الله على سلامة قومه .. ولم يمكث المهاجرون فى الحبشة طويلا ، حتى بلغهم أخبار أن أهل مكة قد أسلموا .. فقرروا العودة إلى مكة فى شهر شوال من نفس السنة ( أى بعد ثلاثة أشهر من رحيلهم ) ، ثم اكتشفوا بعد أن دنوا من مكة ، أن أخبار إسلام أهل مكة التى جاءتهم باطلة .. فمنهم من رجع إلى الحبشة ، ومنهم من دخل مكة مستخفيا أو فى جوار رجل من قريش ...

___________________________


الجدير بالذكر أن هذه الرحلة ، كانت هى الهجرة الأولى .. ولم تحدث خلالها مناظرة مع النجاشي ملك الحبشة .. المناظرة حدثت خلال فترة الهجرة الثانية إلى الحبشة ، وكان عدد من هاجروا فيها يفوق ال ٨٠ صحابيا ، وسوف يأتى ذكرها فيما بعد ..

___________________________


وهنا .. نقف عند حدث جلل تحقق فى هذا التوقيت ، مررنا عليه سريعا من قبل فى الحلقة رقم ( ٥٩ ) الخاصة بتعذيب الصحابى خباب بن الأرت ، لأنه كان طرفا فيما حدث .... هذا الحدث هو إسلام {{ عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه }} .. الذى حدث فى شهر رجب من السنة الخامسة بعد البعثة ، وذلك فى أعقاب الهجرة الأولى إلى الحبشة ، وقيل فى السنة السادسة بعد البعثة لكن القول الأول أقرب إلى الصواب .. سوف نتناوله الآن بكل تفاصيله 


الأنوار المحمدية

 صلى الله عليه وسلم

67

 السيرة النبوية العطرة ((عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ )) ..

__________________________


لما رأت قريش الآيات ترد عليهم وعلى مزاعمهم ، وهم أهل شعر .. علموا أنه ليس قول محمد ، وأن هناك قوة خارقة ترد عليهم وتحفظ كيان النبي صلى الله عليه وسلم ، 

وخاصة بعدما شاهدوا بأعينهم آية انشقاق القمر وأعرضوا عنها ،

فتشاوروا فيما بينهم ،

وقالوا : محمد ما زال على دينه ، ولم يستجب لنا .. فما العمل؟؟

فطلب منهم أحد سادة قريش واسمه [[ الوليد بن المغيرة ]] أن ينوب عنهم فى أمر التفاوض مع النبى صلى الله عليه وسلم .. [[ وكان عتبة بن ربيعة (أبو الوليد) قد قام بهذه المهمة من قبل كما سبق ذكره فى الحلقة (٦٤) .. ولم يصل مع النبى لنتيجة ترضى زعماء الكفر فى قريش ]] ..

___________________________

[[ كان الوليد بن مغيرة رجل ذا شأن فيهم وأكثرهم مالاً وولداً ، رزقه الله  ١٠ من الذكور وقيل ثلاثة عشر ولدا .. وكانت له بساتين تتصل ببعضها البعض ، تبدأ من أطراف مكة وتصل إلى الطائف ، يعني له بساتين متصلة ببعضها لمسافة 60 كيلو متر .. تخيلوا كم أعطاه الله من المال ]] ..

فكان أكثر قريش مالاً وأعزهم نفرا وهو من سادة قريش ..  

___________________________

قال الوليد : ألا أكفيكم محمداً .. 

قالوا : بلى .. فقام الوليد بن المغيرة وكان قبل هذا اليوم لا يتدخل فى مثل هذه الأمور ؛ لأنه يعتبر نفسه أكبر من ذلك ... 

ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ يفاوضه ويجادله ، فلما انتهى من الكلام .. 

قال له النبي صلى الله عليه وسلم : أفرغت يا أبا خالد ؟ 

قال : نعم

قال : فاسمع مني .. {{ وقرأ عليه صلى الله عليه وسلم ، آيات من القرآن الكريم }} ..

___________________________

فخرج الوليد من عنده متغير اللون ، متأثرا وكان عالماً بالشعر ..

فلما دخل على قريش ،

سألوه : ما الخبر يا أبا خالد ؟!!

قال : يا قوم ، لقد سمعت من محمد كلام .. ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن !! 

{{ وإن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه }} ..

قالوا له : لقد سحرك محمد !!!

فتركهم ومضى

واعتقدت قريش أنه سيدخل في دين محمد .. 

___________________________

 ذهب الوليد إلى بيته ، وهو يفكر ويتدبر بالآيات التي سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم .. 

لذا فقد آتت المفاوضات ثمارها ، لأن قريش كما هو متوقع ، أنابت عنها كبراءها فى التفاوض مع النبى صلى الله عليه وسلم ، فوجد النبى الفرصة سانحة لكى يتكلم مع سادة قريش بالحوار ، وهم العقلاء وكلمتهم مسموعة ، وكلهم من أهل الشعر ..

لذلك صدم عتبة بن ربيعة ، ومن بعده الوليد بن مغيرة لما سمعوا من النبى آيات القرآن الكريم وبما رأوا من إعجاز النص القرآنى ، وأصابتهم الحيرة من أمرهم .. فكان وقع ذلك على قريش وخاصة زعماء الكفر فيها ، سيئا للغاية ..

__________________________

عندما انصرف الوليد  لبيته .. قالت قريش : واللات إن دخل الوليد بدين محمد لتخرج قريش كلها معه .. فأصابهم حزن شديد ، 

[[ اعتقدوا أن الوليد تأثر بدين محمد ، ويريد أن يدخل في هذا الدين ]] .. واحتاروا فيما يفعلون ؟؟..

فقال شيطان هذه الأمة وفرعونها [[ أبوجهل ]]

وكان الوليد عمه بالنسب .. قال : لا تقلقوا ، أنا سأتصرف معه فإنه عمّي وأنا أعلم الناس به .. 

___________________________

فذهب أبو جهل إليه ،  فوجده جالسا يتدبر فيما سمع ، وقد وضع يده على رأسه وأخذ يفكر بالآيات .. 

قال له أبو جهل : يا عم .. قال : نعم 

قال له : كم حزنت !!

فقال الوليد : وما أحزنك ؟ 

قال أبو جهل : كلام سمعته من قريش !!

فقال الوليد : وما هو ؟ 

قال له : يقولون عرضنا على محمد المال والملك فرفض .. ونظن أن الوليد ذهب لمحمد  ويطمع بالمال الذى عرضناه على محمد .. فيكون من أتباع محمد .. ثم يحصل على هذه العروض كى يترك هذا الدين ، ويتقاسمها مع محمد ..!!! 

 فإن كان الوليد يريد المال ، نجمع له المال ونعطيه إياه ، ويبعد عن محمد .. 

[[ هل رأيتم هذه النفوس القذرة ، من أيام رسولنا صلى الله عليه وسلم ، وإلى يومنا هذا ، تجدها في كل زمان ومكان ]] ..

فغضب الوليد من هذا الكلام وقال له : كيف يكون ذلك وقد علمت قريش أنى من أكثرها مالا .. قم بي إلى قريش  ..

__________________________

ذهب الوليد بن المغيرة مع أبي جهل ، فلما وصل لنادي قريش وقف 

وقال لهم : يا معشر قريش ، تزعمون أن محمدا مجنون .. 

هل سمعتموه يزمجر كما يصنع المجانين ؟ قالوا له : لا 

قال : تزعمون أن محمدا كاهن ، فهل رأيتموه يوماً يتكهن ويفعل كما تفعل الكهنة ؟!!

قالوا له : لا 

 قال : تزعمون أن محمدا شاعر ، هل سمعتموه يوماً قال شعراً ؟؟ 

قالوا : لا 

قال : تزعمون أنه كاذب ، 

هل منكم من أحد جرب عليه الكذب يوماً ؟؟

قالوا : لا .. ولكن يا أبا خالد ، أوجز  .. ثم قالوا له : لا ترضى عنك قومك حتى تقول في محمد قولا نعلم منه أنك منكر لما قال ، وأنك كاره له .. فقال الوليد : دعونى أفكر ..

___________________________

وكما وصفه القرآن الكريم .. أطرق برأسه  ، وسكت ،  وجلس ثم عبس وفكٌر .. وهو يعلم أن الذي سمعه من النبي ليس كلام بشر ولا جن ،  

ولكنه يريد أن يكذّب قناعته ، من أجل أن يرضي قريش ، ويرجع لمكانته فيهم فلا تهتز منزلته بينهم .. 


وبعد تفكير عميق قال : أعتقد أن محمدا ساحر ، أما رأيتموه ، إذا قرأ شيء مما يقول .. يفرق بين المرء وزوجه ، والولد وأهله ، فلا يعود يعرف أهله ، ولا أهله يحبونه ؟؟

 فارتجت قريش كلها بالتصفيق والصفير والفرح ..

ثم قال : نبعث لأهل مكة والقبائل خارج مكة ، قبل أن يقدم عليهم وفود العرب للحج .. ليصدوهم عنه فلا يستمعون إليه ،  

ونقول لهم أن محمدا ساحر ، وقد تفوق على جميع السحرة .. 

وانتشر الخبر ، فحزن صلى الله عليه وسلم أشد الحزن .. فأنزل الله عليه جبريل مواسياً له ومتوعدا الوليد بن المغيرة .. بقوله تعالى من سورة المدثر :

___________________________

بسم الله الرحمن الرحيم .. 

{{ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا * سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ }}

___________________________

{{ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا }}

ذرني يا محمد [[ أي لا تتوسط بيني وبينه ، وسأريك ماذا سأفعل به أنا الذي خلقته وحيداً في بطن أمه وأنا أعلم بأصله ]] ..

___________________________

{{ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا  }}

يعني بعدما أجزلت له العطاء وأنعمت عليه بأنعم الدنيا فبدلها كفرا ، لأنه بعدما سمع آيات الله من القرآن ، واقتنع أنه ليس كلام بشر ولا جن .. خالف قناعته وقال محمدًا ساحرًا  وهذا قول بشر ، كى يرضى قومه ..

___________________________

{{ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا }}

 مامعنى سأرهقه صعودا ؟؟

 كل كتب المفسرين قالوا : صخرة ملساء أو جبل في جهنم ، يكلف الوليد ابن المغيرة الصعود علي أى منهما .. ويأتي ملك من عند الله ، فيقول له اصعد هذه الصخرة واخرج من جهنم ، فيحاول الصعود عليها  وهى صخرة ملساء .. فترهقه بالصعود لأنه إذا وصل لأعلى قليلا وهى ملساء ، سقط فهوى في جهنم سبعين خريفاً (أي ٧٠ سنة) ثم يطمع فى الخروج من النار فيقول له الملك ، اصعد الصخرة فيصعد حتى يصل للأعلى فيهوي ، ويستمر هكذا ..  

سأرهقه صعودا .. لماذا يارب ؟؟

___________________________

{{ إنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ }}

أى نظر لقريش وفكر وتروى ، ثم أعاد النظر والتروى وقطب بين عينيه ، وكشر وتغير لونه أمامهم ، يفكر بعمق لأنه يريد أن يجد سببا كى يتهم النبي بأي تهمة ليرضي قريش .. ثم قال : هذا سحر وما هو بكلام الله ، إن هذا إلا قول بشر ...

___________________________

 فقرأ صلى الله عليه وسلم الآيات ، وانتشر الخبر في مكة ، أن هذه الآيات نزلت فى الوليد بن المغيرة .. 

فأصبح الرسول صلى الله عليه وسلم ، أكبر عدو للوليد بن مغيرة ..

والوليد يقول : محمد هذا ، ألا يعلم من أنا؟؟ ، ألا يعلم محمد أني أشرف أشراف قريش؟؟ 

فرد عليه الله بحقيقة مرة عن أصله .. قال للنبي صلى الله عليه وسلم أنا سأعطيك نسبه وحقيقته .. هذا الذي يتحداك ويقول لك إنه من أشراف قريش ، وأنزل عليه سورة القلم .. 

__________________________

بسم الله الرحمن الرحيم .. 

{{ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7) فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ }} ..


أنزل الله في الوليد بن المغيرة تسع صفات : 

حلاف مهين  [[ كانوا فى قريش يطلقون لفظ الحلاف ، على الإنسان الذى  كلما هم بقول شىء ، يحلف قبله يمين وبعده يمين .. والإنسان لا يكون كذلك إلا وهو كذاب ]] .. والمهين هو خسيس النفس ، ناقص الهمة ..

هماز مشاء بنميم [[ الهماز هو الكثير العيب فى الناس والطعن فيهم بالغيبة ]] .. ومشاء بنميم أى يمشى بين الناس بالنميمة .. مناع للخير معتد أثيم [[ كل قريش كانت تعرفه كم هو بخيل فلا يؤدى الالتزامات الواجبة عليه فهو مناع للخير .. ومعتد على الخلق بظلمهم فى الأموال والأعراض .. وأثيم أى كثير الإثم باقترافه الذنوب المتعلقة بحق الله تعالى ]] ..

عتل بعد ذلك زنيم

  [[ عتل معناها أنه فظ غليظ شديد فى كفره .. وزنيم معناها له زنمة أى علامة يعرف بها فى الشر وليس له أصل ، وذهب بعض المفسرين إلى أن زنيم يعني ابن زنا ، لا ينتمي لأبيه ]] .. والمعنى الأخير أنه ابن زنا ، هو ما فهمته قريش وفهمه واقتنع به الوليد ، أن المقصود بالآية أنه ابن زنا ..

___________________________

 فلما سمع الوليد الآيات التي نزلت بحقه ،

ذهب على الفور إلى أمه وأغلق الباب عليها ، ووضع السيف على رقبتها وقال لها : أنا الوليد بن مغيرة سيد سادة قريش ، ولقد نزل على محمد ما يسميه قرآن .. وكلنا نعلم أن محمدا لا يكذب ، ولقد وصفني بتسع صفات أعرف فيها ثمانية من صفاتي ، وقد صدق فيها 

ولكن وصفني بالتاسعة بأني زنيم .. قولي لي الآن من والدي وإلا قطعت عنقك ؟؟

 فقالت له : يا بني واللات أبوك كان لا يقوى على النساء [[ما بينفع للنساء]] ..

 ولم يتزوج غيري ،  وكان يمتلك مالا كثيرا وثروة ، ولم يكن يقدر على النساء ، وحتى لو تزوج بغيري لا يقدر .. فمكنت نفسي من الراعي وحملت بك ،  حتى لا ينقطع اسمه بين قريش ، وحتى لا تذهب ثروته بعد وفاته لأحد غيرك .. وأبوك يعلم بذلك ، فأنت ابن الراعي .. لكنه كان يحبك وأنا أحبك .. 

قال لها : إذاً صدق محمد ؟ فقالت له نعم ..فأرجع السيف لغمده ثم خرج .. 

___________________________

وصفه القرآن وعرّفه أن النبي صلى الله عليه وسلم صادق ، وهذا السر لا يعلم به غير أمه بين كل أهل مكة ، فمن أخبر محمد صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر؟؟

 ومع هذا كله أصر على الكفر !

قال تعالى سنسمه على الخرطوم [[ الخرطوم للفيل .. وكان أنف الوليد طويل وبارز فسماه الله الخرطوم .. ولأن الأنف عند العرب شيء عظيم ، إذا طلبت منهم شيء وضع العربي إصبعه على أنفه ، يعني أمرك على خشمي ]] ..

وهذا أيضا من أسباب  رفض سادة قريش لهذا الدين ؟؟

قالوا كيف نضع أنفنا على الأرض فى اليوم أكثر من مرة بالسجود ونحن قوم لا ترغم أنوفنا ، وكان الأنف رمز عزة عندهم ، [[ تماما مثل الشوارب فى القرن الماضى ، كانت عند الناس لها شأن كبير ، لدرجة كان بعضهم يقسم بها .. هكذا هم العرب ]] ..


وجاء يوم بدر .. وأثناء المعركة ، ضرب أحد الأنصار أنف الوليد بالسيف فقطع أرنبته [[ مقدمة الأنف ]] ..

 ولم يكن فى عصرهم  عمليات تجميل مثل أيامنا هذه .. فبقي بعد المعركة موسوم على الخرطوم [[ ظل أنفه مقطوع منه مقدمته حتى مات ]] سنسمه على الخرطوم ، وعد الله لرسوله ، الذى يجب أن يتحقق ... 

___________________________

والجدير بالذكر أن الوليد بن المغيرة ، هو والد الصحابين : خالد بن الوليد والوليد بن الوليد ، اللذان أسلما فيما بعد .. ولا يخفى على أحد كم البطولات  والانتصارات التى حققها خالد بن الوليد (سيف الله المسلول) .. فى جميع الغزوات التى شارك فيها قائدا لجيوش المسلمين ، فى سبيل نصرة الدعوة  حتى آخر يوم فى حياته .. وتوفى فى سن الخامسة والخمسين من عمره ، فى خلافة عمر بن الخطاب .. لكن ما أحزنه كثيرا عند وفاته أنه ، رغم كل المعارك التى خاضها .. لم ينل شرف الشهادة فى سبيل الله . 


 إصرف بصرك 👀 

حتي لا تقع في مصيدة الشيطان..!!

قال تعالي:

۞قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم....الآية۞

📖النور : ٣٠


وقال تعالي:

۞وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن.....الآية

📖النور: ٣١


وقال تعالى: 

۞إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا۞

📖الإسراء:36


فستسأل عن كل نظرة نظرتها 👀

والذي يسألك لا يخفى عليه خافية.. 


قال تعالي:

۞يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور۞

📖غافر:19 


فلن تستطيع أن تنكر نظراتك واختلاساتك عندما تقف أمام ملك الملوك يوم الحساب..


قال رسول الله ﷺ

إياكم والجلوس في الطرقات . 

فقالوا : ما لنا بد إنما هي مجالسنا نتحدث فيها . 

قال : فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها . 

قالوا : وما حق الطريق ؟ 

قال : غض البصر وكف الأذى ورد السلام وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر


وقال رسول الله ﷺ

إضمنوا لي ستا من  أنفسكم أضمن لكم الجنة : 

أصدقوا إذا حدثتم 

وأوفوا إذا وعدتم 

وأدوا إذا ائتمنتم 

واحفظوا فروجكم 

وغضوا أبصاركم 

وكفوا أيديكم


عن عبد الله ابن مسعود قال :  

الإثم حواز القلوب وما من نظرة إلا وللشيطان فيها مطمع .

والنظر عما حرم الله فتنة فإذا فتنت عميت بصيرة قلبك..

قال ابن القيم - رحمه الله : 

جعل الله سبحانه العين مرآة القلب فإذا غض العبد بصره غض القلب شهوته وإرادته وإذا أطلق بصره أطلق القلب شهوته.

فاحفظ بصرك عما حرم الله

وستجد الأنس والإنشراح والنور فى قلبك ⚘

قال بعض السلف: 

من حفظ بصره أورثه الله نورا فى بصيرته..!!

المتابعون

أرشيف المدونة الإلكترونية