الثلاثاء، 7 أبريل 2026

ما معني فذلكه؟

( الفذلكة ) في القرآن الكريم: 
بلاغة رفع التوهُّم وتثبيت المعنى

الفذلكة ليست أمرًا مرفوضًا أو سيئًا كما يظنّ بعض الناس، وكما يستعملها العامة.

بل هي أسلوبٌ لغويٌّ يقتضيه مقام الحال في مواضعه؛ لدفع توهُّمٍ غيرِ مرادٍ قد يتبادر إلى الذهن.

وقد وردت في القرآن الكريم وفي كلام العرب. فما معناها؟

قال في المعجم الرائد: الفذلكة معناها خلاصة ما فُصِّل أولًا من حسابٍ وغيره.

وقال المعجم الوسيط: 
الفذلكة مجمل ما فُصِّل وخلاصته.

وجاء في معجم اللغة العربية المعاصر:
 خلاصة مجمل ما فُصِّل، مثل: فذلكة الكلام، أو فذلكة الموضوع، أو فذلكة الكتاب.

والمعنى هنا: 

أن تُذكَر أشياء مفصَّلة، ولكن هذا التفصيل قد يُوهِم غير المراد؛ لذا جاءت الفذلكة لرفع هذا التوهُّم.

مما سبق يتبيّن لنا أن كلمة «فذلكة» ليست – كما يظنّ بعض الناس – تكلّفًا أو تقعّرًا في الكلام، ولا أمرًا مرفوضًا.

بل هي ضرورة يقتضيها الحال، وهي أسلوب لغوي بلاغي من الأساليب العربية الفصيحة.

لنأخذ مثالًا من القرآن الكريم:
قوله تعالى: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾.

فقوله: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ جمعٌ للثلاثة والسبعة، وهي نتيجة يدركها العقل لأول وهلة، من غير حاجة إلى ذكر الجمع بعدها، وذلك لسهولتها ويسرها في الذهن. 
وهذا هو الذي يُسمّى بالفذلكة.

وقد يُسأل عن الحكمة في إظهارها مع ظهورها.

والحقّ أن للعلماء في بيان الحكمة من ذلك أقوالًا كثيرة، فاضت قرائحهم في جلائها، وتنافسوا في إبرازها.

اخترنا منها رأي الزجّاج؛ لأنه الأقرب – من وجهة نظرنا – إلى ما وقر في الذهن قبل الاطلاع عليه.

قال الزجّاج: 
جُمِع العددان؛ لجواز أن يُظنّ أن عليه ثلاثةً أو سبعةً؛ لأن الواو قد تُستعمل بمعنى «أو»، كما في قوله تعالى: ﴿مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾، فأزال قوله: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ احتمالَ التخيير.

وهو قول أبي حيّان، وهو جارٍ على مذهب أهل الكوفة، لا على مذهب أهل البصرة؛ إذ الواو عندهم لا تأتي بمعنى «أو».

وشرح هذا الرأي: 
أن الواو هنا قد تُفهم بمعنى «أو»، فكان لا بدّ من ذكر الجمع؛ لأن عدم ذكره قد يُحدِث توهّمًا بأن الواجب عليه ثلاثة أيام في الحج أو سبعة إذا رجع إلى بيته. فذكر الجمع هنا يرفع هذا التوهّم.

بدليل قوله تعالى: ﴿مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾، فجاءت الواو هنا بمعنى «أو»، وليست للجمع. ولو أُريد الجمع لذُكرت فذلكة العدد، وجُمِع إلى التسعة.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ ۖ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾.

فقد ذُكر التفصيل أولًا: 
ثلاثين ليلة، ثم أُتبِعَت بعشر. وكان مقتضى الظاهر أن يُفهَم أن المجموع أربعون، وهو أمر يدركه الذهن بسهولة.

لكن جاء بعد التفصيل التصريحُ بالعدد الإجمالي: ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾، فكانت هذه هي الفذلكة بعينها.

والحكمة في ذلك دفعُ توهّمٍ قد يطرأ على الفهم؛ إذ قد يُظن أن العشر زيادةٌ منفصلةٌ عن الثلاثين، أو ميقاتٌ آخر مستقل، فجاء التصريح بالأربعين ليدل على أن العشر متمّمةٌ للثلاثين، لا ميقاتًا جديدًا بعدها.

فالفذلكة هنا لم تأتِ لمجرد الجمع الحسابي، بل جاءت تقريرًا للمعنى، وتثبيتًا للمدّة في الذهن، وقطعًا لكل احتمالٍ غير مراد.
كما أن في قوله: ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ﴾ إشارةً إلى أن هذا العدد هو الحدّ الكامل الذي استقرّ عليه الموعد الإلهي، فكان في ذكر الأربعين تأكيدٌ لتمام الميقات، لا مجرد بيانٍ لمجموع عددٍ سبق تفصيله.

وهكذا يظهر أن الفذلكة في القرآن الكريم ليست حشوًا لفظيًّا، ولا تكرارًا لا فائدة فيه، وإنما هي أسلوب بلاغيٌّ مقصود، يُراد به تثبيت المعنى، ودفع التوهّم، وإحكام البيان، على نحوٍ يعجز البشر عن الإتيان بمثله.

بقلم: الشيخ محمد هاشم

#صوت_الأزهريين

الجمعة، 13 مارس 2026

حديث أبا زرع

جَلَسَ إحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ وتَعَاقَدْنَ ألَّا يَكْتُمْنَ مِن أخْبَارِ أزْوَاجِهِنَّ شيئًا؛ قالتِ الأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ، علَى رَأْسِ جَبَلٍ، لا سَهْلٍ فيُرْتَقَى، ولَا سَمِينٍ فيُنْتَقَلُ، قالتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لا أبُثُّ خَبَرَهُ، إنِّي أخَافُ ألَّا أذَرَهُ، إنْ أذْكُرْهُ أذْكُرْ عُجَرَهُ وبُجَرَهُ، قالتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِيَ العَشَنَّقُ؛ إنْ أنْطِقْ أُطَلَّقْ، وإنْ أسْكُتْ أُعَلَّقْ، قالتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لا حَرٌّ ولَا قُرٌّ، ولَا مَخَافَةَ ولَا سَآمَةَ، قالتِ الخَامِسَةُ: زَوْجِي إنْ دَخَلَ فَهِدَ، وإنْ خَرَجَ أسِدَ، ولَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ، قالتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إنْ أكَلَ لَفَّ، وإنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وإنِ اضْطَجَعَ التَفَّ، ولَا يُولِجُ الكَفَّ لِيَعْلَمَ البَثَّ. قالتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ -أوْ عَيَايَاءُ- طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ له دَاءٌ، شَجَّكِ أوْ فَلَّكِ أوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ، قالتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي المَسُّ مَسُّ أرْنَبٍ، والرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ، قالتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ العِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ البَيْتِ مِنَ النَّادِ، قالتِ العَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ، وما مَالِكٌ؟! مَالِكٌ خَيْرٌ مِن ذَلِكِ، له إبِلٌ كَثِيرَاتُ المَبَارِكِ، قَلِيلَاتُ المَسَارِحِ، وإذَا سَمِعْنَ صَوْتَ المِزْهَرِ، أيْقَنَّ أنَّهُنَّ هَوَالِكُ، قالتِ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أبو زَرْعٍ، وما أبو زَرْعٍ؟! أنَاسَ مِن حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، ومَلَأَ مِن شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إلَيَّ نَفْسِي، وجَدَنِي في أهْلِ غُنَيْمَةٍ بشِقٍّ، فَجَعَلَنِي في أهْلِ صَهِيلٍ وأَطِيطٍ، ودَائِسٍ ومُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أقُولُ فلا أُقَبَّحُ، وأَرْقُدُ فأتَصَبَّحُ، وأَشْرَبُ فأتَقَنَّحُ، أُمُّ أبِي زَرْعٍ، فَما أُمُّ أبِي زَرْعٍ؟! عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وبَيْتُهَا فَسَاحٌ، ابنُ أبِي زَرْعٍ، فَما ابنُ أبِي زَرْعٍ؟! مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، ويُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ، بنْتُ أبِي زَرْعٍ، فَما بنْتُ أبِي زَرْعٍ؟! طَوْعُ أبِيهَا، وطَوْعُ أُمِّهَا، ومِلْءُ كِسَائِهَا، وغَيْظُ جَارَتِهَا، جَارِيَةُ أبِي زَرْعٍ، فَما جَارِيَةُ أبِي زَرْعٍ؟! لا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، ولَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، ولَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا، قالَتْ: خَرَجَ أبو زَرْعٍ والأوْطَابُ تُمْخَضُ، فَلَقِيَ امْرَأَةً معهَا ولَدَانِ لَهَا كَالفَهْدَيْنِ، يَلْعَبَانِ مِن تَحْتِ خَصْرِهَا برُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي ونَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وأَخَذَ خَطِّيًّا، وأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وأَعْطَانِي مِن كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا، وقالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ ومِيرِي أهْلَكِ، قالَتْ: فلوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أعْطَانِيهِ، ما بَلَغَ أصْغَرَ آنِيَةِ أبِي زَرْعٍ، قالَتْ عَائِشَةُ: قالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ.
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم : 5189
| التخريج : أخرجه مسلم (2448) باختلاف يسير
التصنيف الموضوعي: آداب المجلس - حفظ السر علم - القصص نكاح - عشرة النساء آداب عامة - ضرب الأمثال بر وصلة - الكرم والجود والسخاء
| أحاديث مشابهة |أ
  
وَفاءُ كلٍّ من الزَّوجَينِ للآخَرِ وحُسنُ المعاشَرةِ بينهما، من الأخلاقِ الإسلاميَّةِ العظيمةِ التي حثَّ عليها الإسلامُ، وطَبَّقها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكانت حياتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أروعَ نموذجٍ في هذا الميدانِ.
وفي هذا الحديثِ تقُصُّ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها قِصَّةَ إحْدَى عَشْرةَ امرأةً اجتمَعْنَ في مجلِسٍ، وكان اجتماعُهنَّ وجُلوسُهنَّ بقَريةٍ مِن قُرى اليَمَنِ، أو بمكَّةَ، «تعاهدْنَ وتَعاقدْنَ»، أي: أَلْزَمْنَ أنْفُسَهنَّ عهْدًا وعقَدْنَ على الصِّدقِ مِن ضَمائرِهنَّ عقْدًا ألَّا يَكتُمْنَ مِن أخبارِ أزواجِهنَّ شيئًا.
فقالتِ المرأةُ الأُولى تَصِفُ زوْجَها: «زَوجي لَحْمُ جملٍ غَثٍّ»، أي: إنَّه مِثلُ لحمِ الجَملِ شَديدِ الهُزالِ، «على رأسِ جَبلٍ»، وهذا الجبلُ «لا سهْلٌ فيُرتقى»؛ لأنَّه كثيرُ الصُّخورِ، ولا اللَّحمُ «سَمينٌ فيُنتَقَلُ»، أي: يُتَحمَّلُ مِن أجْلِه الصِّعابُ لِنقلِه. فهي غيرُ راضيةٍ عن زَوْجِها لسُوءِ خُلُقِه وغِلظةِ طباعِه، فهي تُشَبِّهُه بلَحمِ الجَملِ الذي تعافُه النَّفسُ، وتُشَبِّهُ سُوءَ خُلُقِه بالجَبَلِ الوَعْرِ، فليتَه كان مع غثاثَتِه مُتاحًا سَهْلَ المُرتقى، بل هو على رأسِ جبلٍ صَعبِ المطلَعِ، وفي الوقتِ نَفْسِه لا يستحِقُّ هو أن يُتحَمَّلَ مِن أجلِه المشاقُّ للوُصولِ إليه!
وقالتِ المرأةُ الثَّانيةُ: «زَوْجي لا أَبُثُّ خَبَرَه»، أي: لا أُفْشي وأُذيعُ أخبارَه وصِفتَه، «إنِّي أخافُ ألَّا أذَرَه»، أي: أخافُ إنْ بدَأتُ في ذِكْرِ صِفتِه وخبرِه ألَّا أتْرُكَ مِن خَبرِه شيئًا؛ لطُولِه وكثرتِه -تعني: كثرةَ عُيوبِه ومَساوِئِه- فلا أستطيعُ إيفاءَ ذِكرِه، «إنْ أذْكُرْه أذْكُرْ عُجَرَه وبُجرَه»، وأصلُ العُجَرِ هو: انتفاخُ العُروقِ في الرَّقبةِ، والبُجَرُ: انتفاخُ السُّرَّةِ، فكأنَّها قالت: له عُيوبٌ ظاهرةٌ وباطنةٌ، فكنَّتْ عَنِ العيوبِ الظَّاهرةِ بالعُجَرِ الَّذي هو انتفاخُ العروقِ، وله عيوبٌ خَفيَّةٌ لا تَعرِفُها إلَّا المرأةُ، وكنَّتْ عنها بِالبُجَرِ الَّذي هو انتفاخُ السُّرَّةِ.
وقالتِ المرأةُ الثَّالثةُ: «زَوْجي العَشنَّقُ»، وهو الطَّويلُ، ومعناهُ: ليس فيه أكْثرُ مِن طُولٍ بلا نفْعٍ، «إنْ أنْطِقْ أُطلَّقْ، إنْ أسْكُتْ أُعلَّقْ»، أي: إنَّها إنْ نطَقَتْ وتَكلَّمتْ بشَيءٍ وبلَغَه ذلك فإنَّه سيُطلِّقُها، وإنْ سَكَتتْ عن عُيوبِه فإنَّها عندَه كالمعلَّقةِ لا ذاتَ زَوجٍ، ولا مُطَلَّقةً.
وقالتِ المرأةُ الرَّابعةُ: «زَوْجي كَلَيلِ تِهامةَ»؛ تُريدُ أنَّه ليْس فيه أذًى، بلْ راحةٌ ولَذاذةُ عيْشٍ كَليلِ تِهامةَ، لَذيذٌ مُعتدِلٌ، ليس فيه حَرٌّ مُفرِطٌ ولا بَردٌ مُفرِطٌ، وتِهامةُ هو السَّهلُ السَّاحِليُّ للبَحرِ الأحمَرِ مِن الجانِبِ الآسيويِّ. «ولا مَخافةَ ولا سآمةَ»، أي: لا أخافُ منه لِكرمِ أخلاقِه، ولا يَسأمُني ولا يَستثْقِلُ بي فيَمَلُّ صُحبتِي، وليس بِسيِّئِ الخُلقِ فأسْأمَ مِن عِشرتِه.
وقالتِ المرأةُ الخامسةُ: «زَوْجي إنْ دَخلَ فَهِدَ، وإنْ خرَجَ أَسِدَ»، أي: إنَّه إذا دَخَلَ البيتَ كان كَالفْهدِ في كَثرةِ نومِه، تُريدُ أنَّه يَنامُ ويَغفُلُ عَن مَعايبِ البيتِ الَّذي يَلزمُني إصلاحُه، أو يَغفُلُ عن تعَهُّدِ ما ذهب من متاعِه ومالِه في بيتِه وما بَقِيَ، فلا يُحاسِبُها على القليلِ والكثيرِ. وإذا كان خارجَ البيتِ كان كالأَسدِ في شَجاعتِهِ وقوَّتِه وغَضبِه، تُريدُ أنَّه يكونُ معها لطيفًا، ويكونُ خارجَ البيتِ شُجاعًا قويًّا غاضبًا. «ولا يَسألُ عما عَهِدَ»، أي: لا يَسالُها عمَّا ترَكَه في البيتِ مِن مالٍ ونحوِه؛ لِتمامِ كَرمِه.
وقالتِ المرأةُ السَّادسةُ: «زَوجي إنْ أكَلَ لَفَّ»، أي: إنَّه يأكُلُ بِشَراهةٍ، فلا يَترُكُ شيئًا مِنَ الطَّعامِ، فاللَّفُّ في الطَّعامِ: الإكثارُ منه مع التخليطِ من صنوفِه حتى لا يبقى منها شيءٌ. وكذا إنْ شَرِبَ اشتَفَّ، وهو الَّذي لا يَترُكُ شيئًا في الإناءِ، فالاشتفافُ مأخوذٌ مِنَ الشُّفافةِ، وهي ما بَقِيَ في الإناءِ مِن الشَّرابِ. وإذا نامَ الْتَفَّ في ثِيابِه وحْدَه في ناحيةٍ مِنَ البيتِ وانقَبَضَ عنها، فهي مُكْتَئِبةٌ لذلك، «ولا يُولِجُ الكفَّ لِيَعلَمَ البثَّ»، أي: لا يُدخِلُ كَفَّه داخلَ ثَوبِي؛ ليَعلَمَ الحُزنَ الَّذي عندي؛ لعدمِ اهتمامِه وقُرْبِه منها، فهو لا يمسُّها ولا يلاطِفُها ولا يُسامِرُها، ولا يُشبِعُ حاجَتَها، ولا تشكو بَثَّها وحُزنَها. فجَمَعت في ذَمِّها له بين اللؤمِ والبُخلِ وسُوءِ العِشرةِ مع أهْلِه، وقِلَّةِ رغبَتِه في النِّكاحِ مع كثرةِ شَهوتِه في الطَّعامِ والشَّرابِ، وهذا غايةُ الذَّمِ عند العَرَبِ؛ فإنَّها تَذُمُّ بكثرةِ الطَّعامِ والشَّرابِ، وتتمدَّحُ بقِلَّتِهما وكَثرةِ الجِماعِ؛ للدَّلالةِ على صِحَّةِ الذُّكوريَّةِ والفُحوليَّةِ. وقيل: في قَولِها: «ولا يُولِجُ الكَفَّ» إنَّه كان في جَسَدِها عَيبٌ، فكان لا يُدخِلُ يَدَه في ثوبِها لِيَلمَسَ ذلك العيبَ؛ لئلا يشُقَّ عليها، فمدحَتْه بذلك. فجمَعَت له الذَّمَّ في الطَّعامِ والشَّرابِ والمنامِ، ومدحَتْه في عَدَمِ إحراجِه لها بعَيبِها.
وقالتِ المرأةُ السَّابعةُ: «زوْجي غَياياءُ»، أي: إنَّه مُغَطًّى عليه مِن جَهْلِه، من الغَيِّ الذي هو الخَيبةُ. أو قالت: «عَياياءُ» مِنَ العِيِّ، وهو العَجزُ، وقيل: هو العِنِّينُ الذي تَعيِيه مجامَعةُ النِّساءِ ويَعجِزُ عنها. «طَباقاءُ»، أي: الغَبِيُّ الأحمقُ، وقيل: الذي يَعجِزُ عن الكلامِ فتَنطَبِقُ شَفَتاه. «كلُّ داءٍ له داءٌ»، أي: كُلُّ ما تَفرَّقَ في النَّاسِ مِن داءٍ -يعني: مَعايِبَ- اجتَمَعَ فيه. «شجَّكِ أو فلَّكِ أو جمَعَ كُلًّا لكِ»، معناه: أنَّها إذا مازحتْه شجَّها في رأسِها، وإذا أغضبَتْه كَسرَ عُضوًا مِن أعضائِها أو شقَّ جِلْدَها، أو جمَعَ كلَّ ذلك مِنَ الضَّربِ والجرْحِ وكسْرِ العضوِ ومُوجِعِ الكلامِ.
وقالتِ المرأةُ الثَّامنةُ: «زَوْجي المسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، والرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ»، وصَفَتْه بأنَّه ناعمُ الجِلدِ كنُعومةِ وبَرِ الأرنبِ، وقيل: المرادُ بقَولِها مَسُّ أرنَبٍ: لِينُ الجانِبِ وكَرَمُ الخُلُقِ. وأنَّه طيِّبُ العَرَقِ؛ لنظافتِه واستعمالِه الطِّيبِ، والزَّرنبُ: طِيبٌ أو شجرٌ طيِّبُ الرَّائحةِ.
وقالتِ المرأةُ التَّاسعةُ: «زَوْجي رَفيعُ العِمادِ» وهو العمودُ الَّذي يُدعَّمُ به البيتُ، تَعني: أنَّ البيتَ الَّذي يَسكُنُه رَفيعُ العِمادِ؛ لِيَراه الضِّيفانُ وأصحابُ الحوائجِ، وقيل: قصَدَت برَفيعِ العِمادِ وَصْفَه بالشَّرَفِ وسَناءِ الذِّكْرِ، أي: بَيْتُه في الحَسَبِ رَفيعٌ في قَومِه. «طَويلُ النِّجادِ»، أي: طَويلُ القامةِ، «عَظيمُ الرَّمادِ»؛ لأنَّ نارَه لا تُطفَأُ؛ لِتَهتديَ الضِّيفانُ إليها فَيَصيرَ رَمادُها كثيرًا، وهذا يدُلُّ على كَرمِه، «قَريبُ البيتِ مِنَ النَّادِ»، والنادِي: هو مَجلِسُ القومِ، أي: إنَّ قَومَه إذا تَشاوَروا في أمرٍ اعتَمَدوا على رأْيِه، وقيل: وصفَتْه بالكَرَمِ والسُّؤدُدِ؛ فلا يَسكُنُ قَريبًا مِن النَّادي إلَّا مَن هذه صِفَتُه؛ لأنَّ الضِّيفانَ يَقصِدون النَّادِيَ، ولأنَّ أصحابَ النَّادي يأخُذون ما يحتاجون إليه في مجلِسِهم من بيتٍ قَريبٍ للنَّادي، واللِّئامُ يتباعدون مِنَ النادي.
وقالتِ المرأةُ العاشرةُ: «زَوْجي مالِكٌ، وما مالِكٌ؟! مالكٌ خيرٌ مِن ذلك»، وهذا تَعظيمٌ لِزوجِها، وكان اسمُه مالكًا، وأنَّه خيْرٌ مِمَّا ستَذكُرُه مِن وصْفِه، «له إبلٌ كَثيراتُ المَبارِك»، أي: يَملِكُ إبلًا كَثيرةَ المبارِكِ، وهو مَوضِعُ بُروكِها، «قَليلاتُ المسارِح»، أي: إنَّه لا يُوجِّه إلى المراعي منها كثيرًا؛ لاستعدادِه لِلضِّيفانِ حتَّى يَستطيعَ أنْ يَذبَحَ لهم إذا أتَوْه، وهذا يدُلُّ على كَرمِه، «وإذا سَمِعْنَ صَوتَ المِزْهَرِ أيْقَنَّ أنَّهنَّ هَوالِكُ»، أي: إذا سَمِعتِ الإبلُ صَوتَ المِزْهرِ لِفرحِه بِقُدومِ الضِّيفانِ، عَلِمتِ الإبلُ أنَّها ستَهلِكُ وستُذبَحُ لِإطعامِهم. والمِزْهَرُ: هو آلةٌ مِن آلاتِ العَزْفِ واللَّهوِ، أرادت أنَّ زَوْجَها عوَّد إبِلَه إذا نزل به الضِّيفانُ نَحَرَ لهم منها، وأتاهم بالمعازِفِ.
وقالتِ المرأةُ الحاديةَ عَشْرةَ -وهي أمُّ زَرعٍ عاتِكةُ بنتُ أكيمِلَ بنِ ساعِدةَ اليَمنيَّةُ-: «زَوْجي أبو زَرْعٍ»، أي: اسمُه أبو زرعٍ، «فما أبو زَرْع؟!» تقصِدُ بذلك التعظيمَ «أَناسَ مِن حُليٍّ أُذنَيَّ»، أي: قدْ مَلأَ أُذنِي مِنَ الحلِيِّ، «ومَلأَ مِن شَحْمٍ عَضُدَيَّ»، والعَضُدُ: هو ما بيْن المِرْفَقِ إلى الكَتِفِ، والمعنى: أسمَنَني ومَلأَ جسَدي شَحْمًا ولحْمًا مِنَ الأكلِ، ولم تُرِدِ اختِصاصَ العَضُدَينِ، لكِنْ إذا سَمِنَتا سَمِنَ غَيرُهما. «وَبَجَّحني فَبَجِحَتْ إلَيَّ نَفْسي»، أي: عظَّم إلَيَّ نَفسي فعَظُمَتْ عِندي، «وجَدَني في أهْلِ غُنَيمةٍ بِشِقٍّ»، أي: إنَّ أهْلَها كانوا ذَوي غَنَمٍ وليْسوا أصحابَ إبلٍ ولا خيْلٍ، فلمْ يَكونوا أغنياءَ؛ إذ العَرَبُ لا تعتَدُّ بأصحابِ الغَنَمِ وإنما يعتدُّون بأهلِ الخَيلِ والإبِلِ. وكانوا يُقيمونَ بمكانٍ اسمُه شِقٌّ، أو المرادُ: شِقُّ جَبَلٍ؛ لقِلَّتِهم وقِلَّةِ غَنَمِهم، وشِقُّ الجَبَلِ: ناحِيَتُه، وقيل: المراد: بشَظفٍ مِنَ العَيشِ وجَهدٍ ومَشَقَّةٍ. «فجعَلَني في أهْلِ صَهيلٍ وأَطيطٍ»، الصَّهيلُ: صَوتُ الخيلِ، والأطيطُ: صَوتُ الإبلِ، والمعنى: جعَلَها مِن أصحابِ الخيلِ والإبلِ. «ودائِسٍ ومُنَقٍّ»، أي: يَدوسُ الزَّرعَ لِيُخرِجَ الحَبَّ مِنَ السُّنبلِ ويُنقِّي الطَّعامَ، فيُزيلُ ما يَختلِطُ به مِن قِشرٍ ونحْوِه، والمعنى: أنَّه نقَلَها مِن شِدَّةِ العيْشِ وجَهدِه إلى الثَّروةِ الواسعةِ مِنَ الخيلِ والإبلِ والزَّرعِ، «فعندَه أقولُ فلا أُقبَّحُ»، أي: لا يُقبِّحُ قَولي ولا يَرُدُّه، «وأرقُدُ فأَتصبَّحُ»، أي: أنامُ حتَّى الصَّباحِ؛ لأنَّها كان تَملِكُ خَدَمًا يَقومونَ عنها بِأعمالِ المنزلِ، «وأشْرَبُ فَأتَقنَّحُ»، أي: أَشرَبُ حتَّى أدَعَ الشَّرابَ مِن شِدَّةِ الرِّيِّ، فلا يَقطَعُ شُربي شَيءٌ.
ثُمَّ أثْنَتِ المرأةُ على أُمِّ زَوجِها أبي زَرْعٍ، فقالت: «أمُّ أبي زَرْع، فما أمُّ أبي زَرْعٍ؟! عُكُومُها»، أي: الأوعيةُ الَّتي تَجمَعُ فيها الأمتعةَ «رداحٌ»، أي: كَبيرةٌ، «وبيتُها فساحٌ» أي: بيتُها واسعٌ كبيرٌ.
ثُمَّ أثْنتْ على ابنِ أبي زَرْعٍ، فقالت: «مَضجِعُه كمَسَلِّ شَطْبةٍ»، أي: مَكانُ نومِه يُشبِهُ الجريدَ المشطوبَ، تُريدُ أنَّ قَوامَه يُشبِهُ السَّيفَ في الرَّشاقةِ والخفَّةِ، «ويُشبِعُه ذِراعُ الجَفْرةِ»، وهي أُنثى المعزِ الَّتي بلَغَتْ أربعةَ أشهُرٍ، والمرادُ أنَّه قليلُ الأكلِ، والعَرَبُ تمدَحُ بذلك.
ثُمَّ أثْنتِ المرأةُ على بِنتِ أبي زَرْعٍ فقالت: «طَوعُ أبيها، وطَوعُ أمِّها»، أي: طائعةٌ لِأبيها وأمِّها، لا تعصي أمْرَهما، «ومِلْءُ كِسائِها»، أي: تَملَأُ ثَوبَها لِسِمْنتِها، «وغَيظُ جارتِها»، أي: تَغيظُ ضَرَّتَها؛ لجَمالِها وأدبِها وعِفَّتِها.
ثُمَّ أثْنَت على جاريةِ أبي زَرعٍ فقالت: «لا تَبُثُّ حَديثَها تَبثيثًا»، أي: لا تُذيعُ وتُفشي حَديثَهم وأسرارَهم، «ولا تَنَقِّثُّ مِيرتَنا تَنقيثًا»، أي: لا تُفسِدُ طعامَهم، ولا تُفَرِّقُه ولا تَذهَبُ به، والمرادُ وَصْفُها بالأمانةِ. «ولا تَملَأُ بيْتَنا تَعشيشًا» أي: لا تَترُكُ القُمامةَ مُفرَّقةً في البيتِ كَأعشاشِ الطُّيورِ، بل هي مُصلِحةٌ للبَيتِ مُعتَنِيةٌ بتنظيفِه.
ثمَّ ذَكَرت أمُّ زَرعٍ التغَيُّرَ الذي حدث في حياتِها مع أبي زَرعٍ عندما رأى امرأةً أخرى فتزَوَّجَها وطَلَّق أمَّ زَرعٍ. قالتْ: «خرجَ أبو زرعٍ والأوطابُ تُمْخَضُ»، الأوطابُ: هي أوعيةُ اللَّبنِ تُحرَّكُ لِاستخراجِ الزُّبدِ، أرادت أنَّ الوَقتَ الذي خرج فيه كان في زَمَنِ الخِصْبِ وطِيبِ الرَّبيعِ، ويحتَمِلُ أنَّها أرادت أنَّ خُروجَه كان غُدوةً، وعندهم الخيرُ الكثيرُ مِنَ اللَّبَنِ الغَزيرِ بحيث يشرَبُه صريحًا ومخيضًا، ويَفضُلُ عندهم حتى يمخُضوه ويستخرِجوا زُبْدَه، وقيل: كأنَّ سَبَبَ ذِكْرِ ذلك توطِئةٌ للباعِثِ على رُؤيةِ أبي زَرعٍ للمَرأةِ -التي ستذكُرُها الآن- على الحالةِ التي رآها عليها، أي أنَّها مِن مَخْضِ اللَّبَنِ تَعِبَت، فاستلقَتْ تستريحُ، فرآها أبو زَرعٍ على ذلك.  قالت: «فَلقيَ امرأةً معها وَلدانِ لها كَالفَهِدينِ»، وسبَبُ وَصْفِها حُسْنَ ولَدَيها: التنبيهُ على سببِ تزويجِ أبي زرعٍ لها؛ لأنَّ العَرَبَ كانت ترغَبُ في كونِ الأولادِ مِن النِّساءِ النَّجيباتِ في الخَلْقِ والخُلُقِ. «يَلْعَبانِ مِن تحْتِ خَصْرِها بِرُمَّانتينِ»، أي: يَتحرَّكانِ تحْتَ وسَطِها ويَلْعَبانِ بِثَديَيِ المرأةِ الصَّغيرينِ اللَّذينِ هما كالرُّمَّانتينِ في حُسنِهما، فطلَّقَني ونَكَحَها.
وقيل: أرادت بقَولِها: «يَلْعَبانِ مِن تحتِ خَصْرِها بِرُمَّانتينِ» أنَّ هذه المرأةَ كانت ذاتَ مُؤَخِّرةٍ عَظيمةٍ، فإذا استلقَت على ظَهْرِها ارتفعت مؤخِّرَتُها بها من الأرضِ حتى تصيرَ تحْتَها فجوةٌ يجري فيها الرُّمَّانُ.
قالت: «فنَكَحْتُ بعْدَه رجُلًا سَرِيًّا»، أي: تزوَّجتُ بعد أبي زرعٍ رجلًا شريفًا، «ركِبَ شَرِيًّا»، أي: أنَّه يَمضي في سَيرِه بِجدٍّ بلا انقطاعٍ، «وأخَذَ خَطِّيًّا» الخطِّيُّ: الرُّمحُ، وهو مَنسوبٌ إلى مَوضعٍ بِاليمنِ تُجلَبُ منه الرِّماحُ، «وأراحَ علَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا»، أي: أتى لها بالكثيرِ مِنَ الإبلِ، فالثَّرِيُّ الكَثيرُ المالِ وغيرِه، ومنه الثروةُ في المالِ، وهي كثرتُه. «وأعْطاني مِن كلِّ رائحةٍ زوْجًا»، أي: كان يُعطيها مِن كلِّ شَيءٍ يروحُ مِنَ الإبِلِ والبَقَرِ والغَنَمِ والعَبيدِ زَوجًا، أي: اثنين، ويحتَمِلُ أنها أرادت بـ«زوجًا»: صِنفًا، والزَّوجُ يَقَعُ على الصِّنفِ، ومنه قَولُه تعالى: {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً} [الواقعة: 7] . وقال: «كُلي أمَّ زرعٍ، ومِيري أهلَكِ»، أي: صِلي أهلَكِ وبَرِّيهم وأَوسِعي عليهم في الطَّعامِ.
قالت: لو جمَعْتُ كلَّ شَيءٍ أَعطانيه، ما بلَغَ أصغرَ آنيةِ أبي زرْعٍ، أي: كلُّ ما أكْرَمَني به لا يُساوي شيئًا مِن إكرامِ أبي زرعٍ. فقد وصَفَت هذا الثَّانيَ بالسُّؤدُدِ في ذاتِه والثَّروةِ والشَّجاعةِ والفَضْلِ والجُودِ؛ لكَونِه أباح لها أن تأكُلَ ما شاءت من مالِه، وتُهدِيَ ما شاءت لأهْلِها مبالغةً في إكرامِها، ومع ذلك لم يقَعْ عِندَها موقِعَ أبي زَرعٍ، وأنَّ كثيرَه دون قليلِ أبي زرعٍ، مع إساءةِ أبي زَرعٍ لها أخيرًا في تطليقِها، ولكِنَّ حُبَّها له بغَّض إليها الأزواجَ.
وبعْدَ أنْ قصَّتْ أمُّ المُؤمِنينَ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذه القصَّةَ، قال لها: «كُنتُ لكِ كأبي زَرعٍ لأُمِّ زرعٍ»، أي: كانتْ سِيرتي معكِ في الإكرامِ والحُبِّ كما كانتْ سِيرةُ أبي زَرْعٍ لأمِّ زَرْعٍ، وهذا مِن تواضُعِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحُسْنِ أخلاقِه، وإلَّا فإنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يتشَبَّهُ بغيرِه، بل يُتشبَّه به وبصِفاتِه وأخلاقِه الحميدةِ.
وفي الحَديثِ: مشروعية ذكر محاسن النساء للرجال إذا كن مجهولات، بخلاف المعينات.
وفيه: مشروعية إعلام الرجل بمحبته لامرأته.
وفيه: مشروعية السجع في الكلام إذا خرج عفوا دون تكلف.
وفيه: جواز التأسي بأهل الفضل.

الخميس، 26 فبراير 2026

أسئلة (المنطق والمصدر) التي يهرب منها منكر السنة!

 
كثير من الجدل مع منكري السنة يضيع في الأسئلة الخطأ؛ كالسؤال عن عدد ركعات الصلاة أو تفاصيل العبادات، والحقيقة أن الإشكال أعمق من ذلك بكثير…
هذه الأسئلة استهلكوها بإجابات باردة، اضرب في (الأسس الجذورية) لمنهجهم، لإظهار "القرآنية" ليست إلا (عدمية منهجية) تؤدي بالضرورة إلى هدم الدين ككل.

إليكم "بعض الأسئلة" التي تفكك أوهامهم:

سؤال "الوسيط المعصوم":
أنت تؤمن بأن القرآن "كلام الله".. كيف عرفت ذلك؟ هل سمعت الله يتكلم؟
(إذا قال: نقله الرسول.. قل له: الرسول مات قبل أن يصل إليك القرآن بـ 1400 عام، فبأي "منطق" تثق في الرواة الذين نقلوا لك (لفظ) القرآن، وتكذبهم في (بيان) القرآن؟ هل الصدق "يتجزأ" في العقل؟).

سؤال "مرجعية اللغة":
القرآن نزل بلسان عربي.. فمن الذي حدد "دلالات الألفاظ"؟
(هل تتبع قواميس اللغة؟ أم انك تخترع لغة جديدة تناسب فهمك وعقلك المتدبر للقرآن، القواميس صُنعت بالرواية والنقل عن الأعراب! فكيف ترفض "رواية الصحابة" لحديث النبي، وتقبل "رواية الأصمعي" لكلام أعرابي في البادية لتفسر به كلام الله؟ أليس هذا تناقضاً منهجياً فجاً؟!).

سؤال "حدود القطعي والظني":
بما أنك تعتمد على القرآن وحده، فهل فهمك للآيات "قطعي" أم "ظني"؟
(إذا قال "قطعي"، فقد نصب نفسه "نبياً" يوحى إليه بالفهم المعصوم. وإذا قال "ظني"، فقد جعل الدين "وجهات نظر" سيالة لا حقيقة لها، فأين (هدى الله) الذي يخرج الناس من الظلمات إلى النور إذا كان كل فرد سيفهمه بهواه؟).

سؤال "البيان الإلهي": الله يقول للنبي: 《لتبين للناس ما نُزل إليهم》.
(هل "البيان" هو عين "المبَيَّن"؟ العقل يقول إن البيان غير المبيَّن. فإذا كان القرآن هو (المبيَّن)، فأين هو (بيان) النبي ﷺ؟ هل تعبد الله بنصٍ (مُجمل) فُقِد بيانُه المعصوم؟).

سؤال "الاستغناء الوظيفي":
الله أمر بالقصاص، والحدود، والمواريث.. هل هذه الأحكام "إجرائية" أم "أخلاقية مجردة"؟
(إذا كانت إجرائية، فأين "التفاصيل التنفيذية" في القرآن؟ كيف يُقام الحد؟ وما هي الشروط والضوابط؟ إن قلت "نجتهد فيها"، فقد جعلت "العقل البشري" في 2026 مُشرّعاً، ومنعت هذه الصلاحية عن "الوحي البياني" في عصر النبوة!).

سؤال "عصمة المجموع":
هل يمكن أن تُجمع الأمة (جيلاً بعد جيل) على قبول "باطل" وتسميته "سنة"؟
(إذا قلت نعم، فقد طعنت في (وعد الله) بحفظ الدين، وجعلت الأمة كلها "ضالة" عبر التاريخ حتى جئت أنت لتكتشف الحقيقة! هل هذا كِبرٌ عقلي أم جهلٌ بالتاريخ؟).

سؤال "وحدة المادة العلمية":
القرآن يقول: 《وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة》.
(العقل يقول: "الواو" تقتضي المغايرة. "الكتاب" معلوم، فما هي "الحكمة" التي أُنزلت (مع) الكتاب؟ هل هي "معدومة"؟ أم أنها "السنة" التي ترفضها؟ أرني "حكمة" واحدة منزلة خارج حدود المصحف والسنة!).

سؤال "تفكيك النبوة":
ما الفرق بين (النبي) وبين (ساعي البريد) في مذهبك؟
(إذا كان دور النبي هو "إيصال الرسالة" فقط ثم الصمت، فقد ألغيت مقام (النبوات) وجعلته مجرد "وسيلة نقل". وإذا كان له دور في "التزكية والتعليم" كما نص القرآن، فأين ذهب هذا "التعليم النبوي"؟ هل تبخر في الهواء؟).

سؤال "الخروج من الزمكان": كيف عرفت أن "سورة العلق" هي أول ما نزل و"المائدة" من أواخر ما نزل؟
(هذه معلومات (تاريخية) ليست في نص القرآن. فإذا أنكرت السنة، فقد أنكرت "سياق النزول"، ليصبح القرآن نصاً بلا تاريخ، فكيف ستعرف الناسخ من المنسوخ؟).

سؤال "الخيط الرفيع":
من الذي أخبرك أن (البسملة) آية من الفاتحة أو ليست آية؟ ومن الذي أخبرك بترتيب السور؟
(هذه كلها "معلومات خارج النص" نُقلت بالرواية.. فإذا رفضت الرواية (السنة)، فعليك منطقياً أن ترفض (ترتيب المصحف) و(رسمه) و(طريقة أدائه)، لتعود لنقطة الصفر!).

هذه الأسئلة تضع "القرآني" في زاوية ضيقة؛ إما أن يعترف بضرورة (البيان النبوي والمجهود البشري المنضبط)، أو أن يعترف بأنه يريد (ديناً بلا ملامح) يصيغه كما يشاء وقتما يشاء.

"إن منكر السنة يريد (إسلاماً بلا ذاكرة)، ومن فقد ذاكرته، استطاع أي عابر سبيل أن يملأ رأسه بما يشاء!"


الثلاثاء، 3 فبراير 2026

" زوجات الرسول ﷺ وأمهات المؤمنين"


زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين : اصطفاهنّ وارتضاهنّ الله سبحانه وتعالى ليكنّ زوجات خير خلقه وأحبّهم وأرفعهم مكانة لديه، فكنّ خير الأزواج لخير رسول ﷺ، حياتهنّ وسيرتهنّ قدوة لكل مسلم ومسلمة، سنتعرّف عليهن وهن من رفعهنّ الله وشرّفهنّ بهذا المقام.

سبب تعدد زوجات رسول :

الأسباب وراء تعدد زوجات النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) تشمل:
نقل الإسلام إلى الأجيال القادمة كإرث عملي: كان من المهم نشر تعاليم الإسلام وممارساته من خلال حياة النبي نفسه وأسرته .
تعزيز العلاقات بين القبائل والأمم الناشئة: العديد من زوجات النبي كانت لتعزيز العلاقات القبلية وتأسيس تحالفات سياسية واجتماعية .
تعليم المسلمين الرحمة مع النساء: من خلال معاملته وتفاعله مع زوجاته، قدم النبي نموذجًا لكيفية التعامل مع الزوجات بشكل عادل ورحيم .
توطيد الروابط العائلية مع رفاقه: على سبيل المثال، تزوج النبي من بنات أبي بكر وعمر، في حين تزوج عثمان وعلي من بناته .
يُشار إلى أن الدافع وراء زواج النبي بأكثر من زوجة لم يكن مجرد رغبة شخصية، بل كانت هناك أهداف وحكمة أعمق وراء هؤلاء الزوجات .

عدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم صحيح البخاري
بلغ عدد زوجات الرسول ﷺ 13 سيدة، 11 تزوجهن وبنى بهن، و2 تزوجهن ولم يبني بهن هما:

ابنة الجون: فدخل عليها ليخطبها فاستعاذت منه فأعاذها ولم يتزوجها.
فاطمة بنت الضحاك: رأى بكشحها بياضاً فلم يدخل بها، والتي وهبت نفسها له فزوجها غيره على سور القرآن.

أسماء زوجات الرسول :

خديجة بنت خويلد القرشية الأسدية :

كانت خديجة بنت خويلد أول زوجات رسول الله ﷺ، كانت ذات شرف ومكانة في قريش، أعجبت بأمانته وحسن خلقه -لمّا خرج بتاجرتها- فعرضتْ عليه الزواج، فتزوّجها وعمره 25 عامًا، وعمرها 40 عاماً، وعاش معها 25 عاماً، ولم يتزوّج عليها حتى توفيت عام 10 للبعثة، وكان ﷺ يقول عنها:

قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله عز وجل ولدها إذ حرمني أولاد النساء»، فكانت: (خير نساء الدنيا، ومنْ أكملهنَّ، وبشرت بالجنة)، وكان رسول الله ﷺ يحفظ ودّها ويكثر من ذكرها حتى بعد وفاتها.

سودة بنت زمعة القرشية :

تزوّجها رسول الله ﷺ بعد وفاة السيدة خديجة، وكانت ثيباً كبيرة السنّ قد توفي زوجها السكران بن عمرو، فكانت ترعى وتربّي أبناءه ﷺ، ثم لما كبرت وهبت يومها منْ رسول الله ﷺ للسيدة عائشة.

عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما :

تزوّجها إظهاراً لمكانة وفضل أبيها أبي بكر الصديق، وبأمر من الله عزّ وجل في رؤياه، ولم يتزوج بكراً غيرها فكانت أصغر زوجاته، وكانت أحبّ الخلق إليه، عالمة فقيهة فصيحة قصدها الصحابة والتابعون طالبين علمها، أنزل الله براءتها في حادثة الإفك قرآناً يُتلى إلى يوم القيامة، وتوفي رسول الله ﷺ بين يدها.
حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما :

تزوّجها رسول الله بعد وفاة زوجها خنيس بن حذافة، إكراماً لأبيها الفاروق عمر بن الخطاب وفضله، كانت صديقة مقرّبة للسيدة عائشة لتقارب السنّ بينهما، كما كانت عالمة عابدة، حُفظ عندها المصحف الذي جُمع زمن أبي بكر الصديق.

زينب بنت خزيمة بن الحارث القيسية الهلالية :

كانت تسمّى أم المساكين لرحمتها بهم، تزوجها رسول الله بعد وفاة زوجها عبد الله بن جحش في أُحد، ثم ما لبثت أن توفيت بعد شهرين أو ثلاث.
أم سلمة هند بنت أبي أمية القرشية المخزومية :

أسلمت وهاجرت مع زوجها أبي سلمة إلى الحبشة ثم إلى المدينة، واستشهد زوجها في غزوة أحد فتزوجها رسول الله ﷺ، وكانت أكبر زوجاته سنًّا، وهي ذات رأي وحكمة تجلّت يوم صلح الحديبية لمّا تلكأ المسلمون عن الاستجابة لأمره ﷺ في التحلل من الاحرام، فأشارت عليه أن يبدأ بالتحلل؛ فلمّا رآه المسلمون سارعوا للاقتداء به.
زينب بنت جحش من بني أسد بن خزيمة :

بنت عم رسول الله ﷺ ذات مكانة وشرف وجمال، أشار عليها بالزواج منْ ابنه بالتبني وخادمه سيدنا زيد بن حارثة إعلاءً لقيمة الدين أمام الفوارق الاجتماعية، ولكن زواجهما لم يسر بتوافق الطرفين فطلّقها زيد، عندها كان الأمر الإلهي للنبي ﷺ بالزواج من زينب، وفي هذا الزواج انتهت مسألة التبني السائدة في الجاهلية، كانت تعمل بيدها وتتصدّق، وأول زوجات رسول الله لحاقاً به.
جويرية بنت الحارث سيد بني المصطلق :

وقعت أسيرة في سهم الصحابي ثابت بن قيس بن شمّاس، فكاتبته فقضى رسول الله عنها وتزوجها، فأطلق المسلمون أهلها إكراماً لزواجها من رسول الله ﷺ، فكانت عظيم البركة على قومها، أحبّت العبادة والتسبيح لله تعالى.
أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب القرشية الأموية
تزوجت عبيد الله بن جحش وهاجرت معه إلى الحبشة، وهناك ارتدّ عن الإسلام وتنصّر وتوفي، فأرسل رسول الله ﷺ إلى النجاشي يوكّلها بتزويجه إيّاها، كانت قوية العقيدة محبّة لرسول الله ﷺ، رفضت أن تُجلس أباها وهو مشرك على فراش النبي ﷺ.

صفية بنت حيي بن أخطب سيد بني النضير :

يهودية منْ ولد هارون أخي نبي الله موسى، وقعت في الأسر بعد فتح خيبر فاصطفاها رسول الله ﷺ لنفسه، وكان بزواجه منها تقرير حكم جواز الزواج من نساء أهل الكتاب المحصنات العفيفات.
ميمونة بنت الحارث الهلالية :

تزوّجها رسول الله ﷺ في عمرة القضاء، تقول عنها السيدة عائشة: «كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم»، وكانت آخر امرأة تزوّجها رسول الله ﷺ.
هؤلاء النساء الإحدى عشر السابقات الذكر تزوّج بهنَّ الرسول ﷺ وبنى بهنّ، وتوفيت منهن اثنتان: خديجة، زينب بنت خزيمة أم المساكين في حياته، وتوفي هو عن التسع البواقي.
سراري الرسول ﷺ
مارية القبطية: أهداها له المقوقس وولدت له ابنه إبراهيم الذي توفي صغيرًا بالمدينة في حياته ﷺ.
ريحانة بنت زيد: كانت من سبايا بني قريظة، اصطفاها لنفسه وأعتقها وتزوجها.

أول زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم :
كانت السيدة خديجة بن خويلد رضي الله عنها أولى زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم.
من هي آخر زوجات رسول
كانت السيدة ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها آخر زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم.
أحب زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم
أحب زوجات النبي ﷺ إليه هي: عائشة بنت ابي بكر أم المؤمنين رضي الله عنها وعن أبيها، فعن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ: بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته، فقلت: أي الناس أحب إليك؟
قال: «عائشة»، قلت: من الرجال؟ قال: «أبوها»، قلت ثم من؟ قال: «ثم عمر بن الخطاب.. فعدَّ رجالاً».
ولقد تواتر هذا الأمر لدى أصحاب رسول الله ﷺ، لدرجة أنهم كانوا يتحرّون بهداياهم يوم عائشة، فلما جاءت أم سلمة برسالة نسائه فقال: «لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها».
ومما لا شك فيه أن خديجة بنت خويلد رضي الله عنها كان لها كذلك نصيب كبير من محبة رسول الله ﷺ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت:
ما غرت على أحد من نساء النبي ﷺ ما غرت على خديجة، وما رأيتها، ولكن كان النبي ﷺ يكثر ذكرها، وربما ذبح شاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صديقات خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول: «إنها كانت وكانت وكان لي منها الولد».
آخر من توفي من زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم
آخر نساء النبي ﷺ وفاة هي: أم سلمة هند بنت أبي أمية القرشية المخزومية، قال ابن حبان ماتت في آخر سنة 61 هـ بعدما جاءها نعي الحسين بن علي والله أعلم ، وهي آخر أمّهات المؤمنين وفاة رضي الله عنهم وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم .

الأربعاء، 10 سبتمبر 2025

سيرة العلامة المقرئ المتقن فضيلة الشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف

🔴 في ذكرى وفاته التي توافق التاسع من سبتمبر .. مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية يُقدِّم تعريفًا بسيرة العلامة المقرئ المتقن فضيلة الشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف رحمه الله تعالى، شيخ عموم المقارئ المصرية السابق.

🔲 مولده ونشأته 🔲

▪️ولد فضيلة الشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف عبد الله سليمان في القاهرة بمنطقة الدمرداش عام 1936م.

▪️ أرسله والداه وعمره أربع سنوات إلى مكتب المحمدي بمنطقة الدمرداش، ليقرأ القرآن على الشيخ إمام عبده حلاوة، وأخوه الشيخ عبد الله عبده حلاوة، حتى أتم حفظ القرآن الكريم وعمره نحو 12 أو 13 سنة.

🔲 مسيرته العلمية 🔲

▪️التحق الشيخ عبد الحكيم بالمعهد الديني الابتدائي بالأزهر، وبعد أن انتظم في الدراسة أصر والده على أن ينتقل إلى معهد القراءات بالأزهر، سنة 1950م.

▪️أتم المرحلة الأولى وهي إجازة التجويد بحفص بعد أن حضر دروس العلم بين يدي الشيخ محمود علي بِسَّة، الذي حببه في المذهب الحنبلي.

▪️انتقل إلى المرحلة الثانية، وهي مرحلة عالية القراءات، والتي تتضمن دراسة متني الشاطبية والدرة، وغير ذلك من التفسير والرسم والفواصل والنحو والصرف والفقه، وقد تتلمذ فيها على عدة مشايخ منهم: الشيخ محمد عيد عابدين، والشيخ أحمد مصطفى أبو حسن، والشيخ أحمد علي مرعي، والشيخ متولي الفقاعي، وغيرهم.

▪️ثم انتقل إلى المرحلة الثالثة، وهي مرحلة التخصص، وتتلمذ فيها على يد الشيخ عامر السيد عثمان، شيخ المقارئ المصرية، والشيخ حسن المرِّي، والشيخ أحمد عبد العزيز الزيات، وغيرهم.

▪️ثم تلقى القراءات بالسند المتصل عن مشايخ آخرين، فأول من تتلمذ عليه وحفظ عليه الشاطبية والدرة: الشيخ محمد مصطفى الْمَلَّواني، حيث قرأ عليه الفاتحة والبقرة وآل عمران إلى قوله تعالى: {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ} [آل عمران: 153]، ثم قرأ على الشيخ مصطفى منصور الباجوري شيخ مقرأة مسجد سيدنا الإمام الحسين ختمة لحفص مع التحفة والجزرية شرحًا وتطبيقًا، ثم قرأ عليه بالشاطبية والدرة إفرادًا وجمعًا، من أول القرآن الكريم إلى قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}. [القصص: 88]

▪️ومن كبار شيوخه أيضًا الشيخ إبراهيم علي شحاتة السمنُّودي، وكان حضر له في المعهد، وقرأ على الشيخ عامر السيد مراد ثلاثة أجزاء لورش بالجامع الأزهر، وقرأ على الشيخ أحمد هاني شيخ مقرأة السيدة نفيسة مرارًا بالقراءات، وكان يطوف على المقارئ يقرأ على المشايخ.

 ▪️بعد أن تخرج الشيخ في معهد القراءات عمل بالتدريس في مراحل التعليم الأزهري المختلفة، أولها التعليم الابتدائي في الإسكندرية، ثم التعليم الابتدائي بالقاهرة، ثم المعهد الإعدادي والثانوي بالفيوم، ثم انتقل إلى التعليم بمعهد القراءات بالقاهرة، ثم عمل بالتفتيش بالمعاهد الأزهرية، ثم أحيل إلى التقاعد سنة 1997م، وتتلمذ عليه كثيرون من أهل القرآن في مصر والعالم كله.

▪️عين شيخًا لعدة مقارئ منها: مقرأة مسجد الهجيني بشبرا، ومقرأة مسجد عين الحياة، ومقرأة مسجد الشعراني، ومقرأة مسجد السيدة نفيسة، ومقرأة مسجد السيدة سكينة، ومقرأة الجامع الأزهر الشريف.

 ▪️من أهم مؤلفاته: إكمال كتاب الكوكب الدري الذي لم يكمله الشيخ قمحاوي، وشرح منظومة قراءة الكسائي للشيخ الضباع، والذي سماه: حديقة الرائي.

🔲 تسجيلاته 🔲

للشيخ عديد من التسجيلات بصوته الندي منها: ختمتين لحفص، إحداهما بقصر المنفصل، وختمة لشعبة، وشرع في ختمة مصورة لأبي جعفر بلغ فيها إلى قوله سبحانه: {فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ} [مريم: 22]، وله في إذاعة القرآن الكريم بمصر: برنامج (اقرؤوا القرآن) في التجويد العلمي والتطبيقي، وشرع في تسجيل متن الشاطبية، وشرح حديث: أنزل القرآن على سبعة أحرف، وقدَّم لختمتي قالون والدوري عن أبي عمرو لفضيلة القارئ الشيخ محمود خليل الحصري.

🔲 رحلاته 🔲 

زار الشيخ بلادًا عديدة تاليًا للقرآن، وإمامًا في الصلوات، ومعلمًا للقراءات، ومُحكّمًا في المسابقات، في البلاد العربية مثل: السعوديه والكويت، والبلاد الأجنبية مثل: دول شرق آسيا والولايات المتحدة الأمريكية.

🔲 وفاته 🔲

توفي الشيخ مساء يوم الجمعة الموافق السابع من ذي الحجة سنة 1437 هـ، 9 سبتمبر 2016م، عن عمر ناهز 80 عامًا، وأقيمت صلاة الجنازة عليه عقب صلاة ظهر يوم التروية الموافق السبت 10 سبتمبر. 

رحم الله شيخنا الجليل عبد الحكيم عبد اللطيف، وغفر له ولمحبيه في كل زمان ومكان 🤲 آمين.

الاثنين، 25 أغسطس 2025

بيان عقيدة مشايخ{ أهل الدعوة والتبليغ }

منهج { أهل الدعوة والتبليغ } تجاه عقيدة السلف
- توحيد الألوهية والربوبية والأسماء والصفات :

منهج { أهل الدعوة والتبليغ } في الدعوة إلى الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح .

يقول الشيخ / محمد عمر البالمبوري رحمه الله : "نحن مكلفين باتباع الصحابة مثل اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى :
( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ) .
نحن لا نستغني عن الصحابة فلا نسيء الأدب في الصحابة :
( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا ).
ما آمنتم مّن؟ إيمان الصحابة لو يكون إيماننا مثل إيمان الصحابة لنصير في الهداية :
( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق ).
لهذا السبب نحن لا نستغني عن الصحابة رضوان الله عليهم ، ونحن لا نستغني في فهم القرآن عن الرسول وعن الصحابة ، ولا يجوز لنا أن نفهم القرآن رأساً بأنفسنا .
 أعداء الله - تعالى - هم يتحايلون باسم القرآن يبعدوننا عن القرآن ، هم يقولون : أن الصحابة بدو ومن سكان الجبال ، وهم فعلوا كذا وفعلوا كذا ، فاتركوا ونحن مثقفين رأساً نفهم القرآن !!!!
 هذا إبعاد عن القرآن باسم القرآن ، والمثقفون لا يفهمون هذه الحيلة وهذا المكر ، وهم يبعدوننا عن القرآن باسم القرآن ، نحن يجب أن نكون متبعين للرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضي الله عنهم . 
رأساً لا نفهم القرآن ، ولو نفهم القرآن رأساً فهذا يقول شيء وهذا يقول شيء . ولا يصير قرآن هناك . رجل يأكل لحم الخنزير يا أخي حرام. فيقول في القرآن موجود هذا وما هو؟!! فيقول :
( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ) .
يقرأ هذه الآية ويأكل الخنزير !!!!! لماذا؟!!!! 
لأنه فهم القرآن رأساً ولم يجتهد حتى يفهم من الصحابة . 
ورئيس دولة في شهر رمضان ، لما جاء شهر رمضان في الصيف أعلن لا تصوموا في الصيف ، ولكن صوموا في الشتاء ، ويقول هذا في القرآن موجود :
( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )
ويقرأ هذه الآية بفهمه ، لأنه ما نظر للصحابة هم ماذا فهموا .
رجل يأكل الرشوة ويأكل الربا ، وإذا قيل له حرام ، قال لا .. أنا لا أستطيع أن أترك ، لو أترك فأنا أقع في الهلكة ، لأنه لا يصبح عندي مال بعد ذلك والله يقول :
(ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ..
وهذا في القرآن موجود وقرأ هذه الآية ويشتغل بالربا أنتم تضحكون وأنا أبكي ، إن أعداء الله تعالى باسم القرآن كيف يبعدوننا عن القرآن، والله العظيم نحن لا نستغني في فهم القرآن عن الرسول وعن الصحابة الكرام ، وعن التابعين وعن تابعي التابعين ، وعن السلف الصالح ، لا نستطيع أن نستغني عنهم في فهم القرآن ، وإلا فالقرآن يخرج منا ، هؤلاء الأعداء هم يفهموننا أن الصحابة فعلوا كذا ، فعلوا كذا ، وفيهم من زنى وشرب الخمر ومنهم من سرق فلذلك اتركوهم يا أخي فالرسول في زمانه أسوة وبعض الأشياء غير مناسبة حصلت في زمانه لتعليم الأمة ذلك ، فهكذا لما رجم رسول الله الغامدية علم الأمة ذلك، ولما قطع يد السارق، علم الأمة ذلك، ولما أقام حد شرب الخمر، تعلمت الأمة ذلك، والله طهر هؤلاء الصحابة، حتى لا يخرجوا من جملة الصحابة رضي الله عنهم".

ويقول الشيخ / محمد عمر البالمبوري رحمه الله في موضع آخر : "نفهم الكتاب والسنة كما فهمه الصحابة والسلف الصالح، لأنهم كانوا متمسكين به ، ولأن الله أثنى عليهم ، فلا نفهم الكتاب والسنة إلا بفهم السلف الصالح ، ولا يجوز أن نفهمه مباشرة ورأساً وإذا لم نفهم الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح فتنقلب الموازين وكذلك لا نفسر القرآن بفهمنا بل بفهم السلف" أ. هـ.

منهج { أهل الدعوة والتبليغ } تجاه عقيدة السلف

أ- توحيد الألوهية والربوبية :

يقول الشيخ / محمد عمر البالمبوري رحمه الله "الدنيا دار الأسباب، ولكن الله مسبب الأسباب، يرى في هذه الدنيا الشيء من الشيء والولد من الأب، ولكن في الحقيقة الله -سبحانه وتعالى- هو المؤثر في الأشياء، نحن نرى أن الحب من الثمر ولكن الأصل أن الله خالق الحب والنوى ولكن ترى الأشياء من الأشياء، ولكن الله هو مسبب الأسباب، ولكن نحن لا نرى قدرته.
الله سبحانه وتعالى قادر على تعمير حياة الإنسان وتخريبها، والله ليس بحاجة إلى أي سبب ولما أراد الله تعمير حياة يوسف، عمرها في السجن، ولما أراد الله تخريب حياة فرعون وقارون خرب حياتهم في العزة والملك.
الحمد لله الذي أخرج هذه الدعوة لندعو إلى كتاب الله وسنة رسوله ونرجع إليهما، الحمد لله الذي أخرج هذا العمل لتوحيد الألوهية، والربوبية، وأسماء الله وصفاته.
الله عز وجل علم نبيه أن يركز على الإيمان والنبي علم أصحابه الإيمان واليقين الصحيح، وبضدها تتميز الأشياء، التوحيد ضد الشرك، نصرف أنفسنا لله ولا نتوجه لغير الله، سواء صنم يعبد، أو قبر يزار، بل كل هذا شرك، ولكن الشرك، شرك دون شرك، وكفر دون كفر، وكذلك اليقين.
ولذلك ركز النبي على هذا اليقين والتوحيد الخالص، حتى أن النبي أراد ربط الإنسان بالتوحيد عن طريق الصلاة، فعند الدخول في الصلاة التكبير، وهكذا الركوع، كل هذا لتوحيد الألوهية، وإذا أتى توحيد الألوهية، يأتي توحيد الربوبية، وكل جهد مثل الحلقات وغيرها هو لهذا اليقين.
ولكن الدعوة إلى أي شيء؟ إلى الله وحده لا شريك له وأن الله كما نعبد الله وحده ونعترض على أهل الأصنام فكذلك نحن ننكر عبادة غير الأصنام، وكذلك ننكر على الذين عندهم الشركيات. لو تقابل أهل الشرك الحقيقي، مع أهل الشرك المجازي، فيغلب أهل الشرك الحقيقي، ومعنى الشرك الحقيقي، هو عبادة الأصنام، والمجازي الاعتماد على غير الله، وهذا لا يخرج عن كلية الإيمان ولكن يعذب صاحبه بقدر ما أشرك مع الله الأسباب.
حقيقة الإيمان أن نتيقن على ذات الله ولا نتأثر إلا به، والله أمر نبيه: (يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر )
فقدم لفظة ربك على التكبير وهذا يفيد الحصر، أي لا تكبر غير ربك.
معية الله بالصفات الإيمانية الصبر والتقوى والإحسان، وهذا هو زبدة الإيمان، وأنا أقول إن الإيمان بذات الله أن لا نعتمد على غير الله، ولا رجاء بغير الله، ولا استعانة بغير الله، ولا نستعين إلا بالله، ولا نعبد إلا الله، ولا نسجد لغير الله، ولا نركع للأصنام ولا نقوم لغير الله، فإذا أخرجنا من قلوبنا الخوف من غير الله، والرجاء من غير الله، بعد ذلك تأتينا نصرة الله".

ويقول الشيخ/ زين العابدين وهو من مشايخ وعلماء الدعوة والتبليغ بالباكستان: 
عرفنا أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم وجميع الأنبياء ركزوا جهدهم على تعليم الأمة، وصبروا وأخذوا أضعاف مدة تعليمهم في الإيمان على تعليم الأعمال ، فما هو الإيمان؟!!!
الإيمان هو لا إله إلا الله، وهذا نفي وإثبات، فالإنسان إذا كان قلبه متعلق بالأسباب والقوة، وقوة السلاح، وقوة الأشياء المادية، وقوة الملك والمال، ويجد قلبه متأثراً بالأحجار سواء أحجار الجاهلية، أو الأحجار الإلكترونية، فكلها أحجار، فإذا رأى الإنسان ذلك، يجتهد ويخرج من هذه الشركيات، حتى يكون قلبه متعلق بالله الأحد، الذي يفعل ولا يستعين بأحد، والصمد الذي يفعل ولا يحتاج إلى شيء.
قوم ثمود كانوا أساتذة العالم في البناء، والله أخرج لهم ناقة من الجبل، ويروى أنها كانت حامل ووضعت حملها، كل ذلك ليعلم الله خلقه بأني أنا الخالق، أخلق الولد بدون أب، والناقة من الجبل، وعيسى من غير أب، وآدم من غير أب وأم، كل ذلك لبيان قدرة الله، لأن الإنسان كثيراً ما يربط بين الأسباب، ويعتقد أن فيها النفع والضر، فهذا معنى لا إله إلا الله، تخرج من قلوبنا الاعتماد على غير الله، فالله إذا شاء يخلق العزة مع قلة العدد، تلك الإرادة التي علمها رسول الله ابن عباس: "واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك بشيء إلا قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك بشيء إلا قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف" الأمة بحاكمهم ومحكوميهم لا تأثير لهم في شيء.
الخلاق هو الله صاحب الإرادة هو الله، فإذا خلي قلب الإنسان من كل المخلوقات فعند ذلك يأتي اليقين، فيجد قلبه متقبلاً اليقين
المادة الأولى في مدرسة النبي هو الإيمان بأسماء الله وصفاته، الإيمان بأن الله هو النافع والضار، هو الذي يضل وينفع ويمنع ويهدي، وإذا صلح اليقين بهذه الصفات يصبح عنده حقيقة الإيمان بأسماء الله وصفاته" أ. هـ. كلامه.

ويقول الشيخ / أحمد لات وهو من مشايخ وعلماء الدعوة والتبليغ بالهند: 
"هكذا المؤمن لا يترك أمر الله، ولا يسأل إلا الله، ولا يرجو إلا الله، فرعون اجتهد حتى لا يأتي موسى، وكان يقتل الأطفال، ولكن الله إذا أراد أن يحفظ الإنسان فمن يستطيع أن يضره؟ وكذلك الذي يريد الله له الحياة فمن يستطيع أن يميته؟ فالله -سبحانه وتعالى- يبين هذا حتى يقوي الإيمان في قلوب الناس إلى يوم القيامة.
جميع الأنبياء ونبينا دعوا إلى الإيمان والعمل، ففلاح الإنسان بلا إله إلا الله محمد رسول الله، فهي من جزئين فالإنسان يخرج من بيته ويتحمل الشدائد حتى يخرج من قلبه جميع الأشياء، ويدخل اليقين على الله، لا يكون في قلوبنا أي يقين على غير الله، سواء الشمس والقمر والملائكة وجبريل، هكذا يأتي في قلوبنا اليقين الخالص، فالله خالق بدون معونة أحد، يستطيع بقدرته أن يفعل كل شيء بقدرته.
إذا أتى الإيمان في قلوبنا، كيف أن الله هو الرازق، هو المانع، كيف نؤمن بصفات الله وأسماءه، هو رب العالمين هو ذو القوة المتين" أ. هـ.

ويقول الشيخ / عبد الوهاب عليه رحمة الله :وهو من مشايخ وعلماء الدعوة والتبليغ بالباكستان "أول ما اجتهد عليه الأنبياء هو الإيمان، من الأشياء إلى رب الأشياء، وكانوا يقولون قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، فلاحكم بيد الله وقوتكم بيد الله، وكل شيء من خزائن الله:
(ولله خزائن السماوات والأرض ) الله، الحياة من الله، الموت من الله، وكل شيء محتاج إلى أمر الله، ولا يستطيع الإنسان أن يستعمل أي حاجة إلا بأمر الله، الله أعطى النور للشمس، ولكن الشمس لا تمشي بأمرها بل بأمر الله، والله قادر على كل شيء هو الأحد، هو الصمد، ومعنى الصمد الذي لا يحتاج إلى شيء، ولهذا المقصد نجتهد حتى ندخل في قلوب الناس الاعتماد على الله، فنتحرك للعالم حتى نبين لهم ذلك، نحن لا نستطيع أن نحصر قدرة الله لأن عقلنا محصور" أ. هـ.
ويقول الشيخ جمشيد عليه رحمات الله الواسعه وهو من مشايخ وعلماء الدعوة والتبليغ بالهند:
 "(والعصر) الواو للقسم (إن الإنسان) إن للتأكيد، والجملة الاسمية هنا للتأكيد، فأتى الله بكل هذه التأكيدات، قال تعالى: (والعصر) أي الدهر أو وقت العصر (إن الإنسان) أي جميع الناس (لفي خسر) (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات …) للإيمان ثلاثة جهود، التصديق بالجنان، والعمل بالأركان، وإقرار اللسان.

ويقول الشيخ ظهير : 
"اليقين الصحيح هو أن يعلم الإنسان أنه محتاج إلى أمر الله، كذلك الأشياء في نفعها وضرها محتاجة إلى أمر الله، هذا هو اليقين الصالح وهذا هو مفهوم لا إله إلا الله، أي سوى الله لا يضر ولا ينفع، إنما النفع والضر هو من الله جل جلاله هذا هو اليقين الصالح" أ. هـ.

منهج { أهل الدعوة والتبليغ } تجاه توحيد الأسماء والصفات .

يقول الشيخ / زين العابدين -حفظه الله- "وكيف علم النبي أصحابه الإيمان بجزئية لا إله إلا الله محمد رسول الله، وهذه ليست كلمة باللسان فقط بل يقين خالص لا خدعة فيه، يكون يقيناً واحداً بذاته، واحداً بصفاته، منه تنزل الأحكام وإليه تصعد الأعمال..
المادة الأولى في مدرسة النبي هو الإيمان بأسماء الله وصفاته، الإيمان بأن الله هو النافع، هو الضار، هو الذي يضل ويمنع ويهدي، وإذا صلح يقين الإنسان بهذه الصفات يصبح عنده حقيقة الإيمان بأسماء الله وصفاته، وهو في سائر أعماله يكون مخلصاً لله، هذا الإنسان الذي آمن بأسماء الله وصفاته، يعلم أن الله معه يسمعه ويراه فإذا صلى الإنسان ولم يؤمن بأسماء الله وصفاته، فصلاته تكون ضعيفة وغير صحيحة، كذلك الإنسان إذا ترسخ في قلبه أسماء الله وصفاته، فيكون مراقب الله، أعماله خالصة وهو غير محتاج إلى أن يتلفظ بنيته، لأن هذه النية رسخت في قلب من رسخ في قلبه الأسماء والصفات.
نستطيع أن نحلف بالله، لا سعادة لنا إلا بالإيمان، وأن الإيمان والعمل الصالح هو الذي ينقصنا، ولا تنقصنا الأسباب، ونستحضر أسماء الله وصفاته.
الله له صفاته ومن صفاته السمع، ونحن نسمع ولكن سمع الله يليق به (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) وكذلك له البصر، ونحن لنا البصر، ولكن بصر الله ليس كبصرنا (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) ومن صفاته العدل والإعطاء" أ. هـ كلامه.
قلت: وهو آخر ما أردت بيانه من منهج { أهل الدعوة والتبليغ } تجاه توحيد الله -عز وجل- في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته، مما يجعلني أجزم بأن منهج { أهل الدعوة والتبليغ } في العقيدة (الربوبية، الألوهية، والصفات) هو على منهج السلف الصالح ، والحمد لله رب العالمين.) (الدعوه والتبليغ العالميه الزرقاء الأردن نابلس فلسطين الهند نظام الدين باكستان العرب اخوكم سمير دشون ابوفايق) (🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸🇵🇸)

الأحد، 28 يوليو 2024

فتوى مهمة جدا

فتوى مهمه جدا جدا

أصدرت هيئة الفتاوى بالمملكة العربية السعودية وعلى رأسها سماحة الشيخ مفتي المملكة الشيخ عبدالعزير آل الشيخ والشيخ المطلق : 

 إن هناك أيدي قذرة خفية تأخذ أحاديث من كتب الشيعة وتنشرها ويستغلون حب الناس للخير ، فينشرونها ، فإذا نشروها في السنة الأولى والثانية والخامسة إلى أن يتقبلها الناس ، فيأتي *أجيالٌ بعدنا فيقولون أباؤنا كانوا يتناولونها بينهم* ، قد يبحثون عن مصدرها فيجدونها في الكتاب الفلاني الرافضي أو غيره من الكتب المضلة ، فيقولون هذا الكتاب عند أهلنا معتمد ، فيعتمدونه ، ونكون نحن الذين تسببنا في إفساد عقيدتنا بأيدينا .

بعض الأمثلة لأحاديث مكذوبةٍ موضوعةٍ يتداولها الناس بهذه الأساليب :_
* حديث قياس جبريل لمساحة الجنة ...... ( غير صحيح ).
* لما وصل النبي إلى سدرة المنتهى ....... ( غير صحيح ).
* عذاب النساء يوم القيامة من تعلق بشعرها ...... ( حديث مفترى ).
* حديث علي رضي الله عنه لا تنم حتى تفعل خمس....( مكذوب ).
* حديث يحبون خمساً ... ( لا يصح ).
* حديث القبر ينادي ..... ( غير صحيح ).
* الحديث القدسي يا ابن آدم جعلت في بطن أمك وغشيت وجهك ...... ( مكذوب )
* الدعاء الذي " لاتنتهي الملائكة من كتابته " ....... ( غير صحيح ).
* ثلاث آيات تحميك يوم القيامة المقصود آيات من سورة الحشر ( غير وارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم )
* قصة ثعلبة عندما مشى النبي- صلى الله عليه وسلم - على أطراف أصابعه .... ( غير صحيحة )
* إذا اعتدت على قول بسم الله عند العمل فغدا يوم القيامة ستقولها بكل سهولة .... ( كذب واستهتار بالعقول )
* التحيات اسم طائرٍ في الجنة ..... ( غير صحيح )
* إذا رفع العبد يده إلى السماء فستحجب الملائكة صوته .... ( كذب واستهتار بالعقول )
* حديث موسى - عليه الصلاة والسلام - لماذا لا تنام يا رب .... ( مكذوب )
* بكاء و ضحك ملك الموت .. ( لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم )
* دعاء يقومك على صلاة الفجر .. ( لم يرد في السنة )
* قول عائشة رضي الله عنها : كنت أخيط ثوبا لي فانطفأ السراج وأظلمت الغرفة .... ( حديث ضعيف )
* رأى النبي صلى الله عليه وسلم الملائكة يبنون قصراً لرجل ثم توقفوا لتوقفه عن الذكر ... (لا أصل له )
* دروسٌ في الحب .. وأنت ماذا تحب ؛ الحديث لا يصح عدا قوله " وحبب إليَّ من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة "
* قصة ميت يحكي تفاصيل موته ... ( لا يعقل مطلقاً )
* حديث سجدة الشكر والحوار الذي بين الله - عز وجل - والملائكة ... ( لم يرد )
* حديث موت ابراهيم بن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتلقينه له فيما سيقوله في القبر .. ( ضعيف )
* أسماء السماء وألوانها .. ( لم يرد )
* حديث علامات يوم القيامة وذكر آخره " أن من نقل هذا النبأ عني فسيكون له مكان في الجنة " ( قمة الكذب والإستهتار بالعقول )
* المرأة التي تسأل داوود هل ربك ظالم ... ( إسرائيليات )

إخوتي
حتى لو سألك الشخص وحلفك بالله أن تنشرها لا تنشرها ، لا تنشروا إلا الأحاديث الموجودة في كتب البخاري و مسلم وغيرهم من الثقاة .
فلنحافظ على ديننا وعقيدتنا بأنفسنا ولا نضيعها بأيدينا .

يرجى نشرهذه الفتوى حتى لا نساعد في البدع والكذب على الله ورسوله والله اعلم

المتابعون

أرشيف المدونة الإلكترونية