الخميس، 14 سبتمبر 2023

 هذا الحبيب  «  ٦٨  »

السيرة النبوية العطرة (( إنتهاء المفاوضات والهجرة الأولى للحبشة )) ..

___________________________

انتهت المفاوضات ولم تفض الى أي اتفاق ، 

ولما رأت قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يستجيب لهم على الإطلاق ، وفى نفس الوقت أنهم لن يؤمنوا به أبداً .. وأن أتباع النبى يزدادون يوماً بعد يوم ، حتى دخل في دينه بعض أبناء أشراف قريش .. بدأوا فى وضع خطة جديدة ، لمواجهة الموقف ..

___________________________

عادت قريش مرة أخرى للغة القسوة والتعذيب ، فاجتمعوا واتفقوا في اجتماعهم على أسلوب جديد هو : 

▪لا يكفي تعذيب العبيد والمستضعفين ، 

 واتفقوا فيما بينهم ، على أن يتولى كل منهم تعذيب من آمن بدين محمد من أهله وأقاربه ، بنفس أسلوب تعذيب العبيد والخدم ..

فوقع العذاب على العبيد وعلى أشراف قريش على حد سواء ، على يد أهلهم ..  وتحدثت قريش مع بني هاشم فقالوا : ها نحن نعذب أبناءنا ، فلماذا لا تلحقوا العذاب بابن أخيكم محمداً ..

فقام أبو طالب وهو كبير بني هاشم ، ورفض هذا المقترح .. وتحدث حديثا ، استنفر فيه ضمير بني هاشم ، فلم يقرب أحد على النبي صلى الله عليه وسلم ،

 بل أعلن أبناء قبيلة بني هاشم في مكة كلها .. أننا درع نحمي محمد ، ولن يناله سوء ما دامت عين هاشمي واحد تطرف في هذه الحياة .. 

___________________________

فلما رأى صلى الله عليه وسلم أنه في منعة في أهله وغيره معذبون ، لم يرض بالتعذيب لمن دخلوا فى الإسلام ، وفى نفس الوقت ، هو لا يستطيع الدفاع عنهم  ولا يملك لهم من الأمر شيئا .. وكان ذلك فى شهر رجب من العام الخامس بعد البعثة ..

فقال لهم : أرى أن تتفرقوا في البلاد ، حتى يأذن الله بجمعكم ..

قالوا : أين نذهب يا رسول الله ؟؟

قال : هاجروا إلى الحبشة ، فإن فيها ملك لا يظلم عنده أحد .. [[ الرسول لم يغادر مكة إلا في تجارته لبلاد الشام .. فمن علّمَهُ أن في الحبشة ملك لا يظلم عنده أحد؟ ]]  سبحان من علمه .. 

___________________________

خرج أصحابه من كان يقدر على الخروج .. فكان أول المهاجرين هو {{عثمان بن عفان رضي الله عنه بصحبة زوجته رقية بنت الرسول صلى الله عليه وسلم }} ..

 فلما استأذن عثمان الرسول في الخروج وودعه ، قال صلى الله عليه وسلم : إن عثمان أول من هاجر بأهله بعد لوط عليه السلام ..

 فلما خرج عثمان مع زوجته رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم ، تشجع باقي الصحابة للهجرة إلى الحبشة .. 

▪المهاجرون في الهجرة الأولى كانوا خمسة عشر فردا : { ١٠ } رجال و { ٥ } نسوة .. أى { ٥ } رجال خرجوا متزوجين وبصحبتهم زوجاتهم ، 

و { ٥ } رجال لم يكونوا قد تزوجوا بعد .. وكانوا  جميعا من أشراف قريش ، ليس منهم من هو من عامة الناس إلا {{ عامر بن ربيعة وزوجته ليلى }} .. وفى رواية أخرى ، قيل إحدى عشر رجلا وأربعة نسوة ، وقيل غير ذلك .. لكن كان هناك شبه إجماع على أن العدد الكلى لمن هاجروا فى الهجرة الأولى إلى الحبشة ، كان خمسة عشر فردا ... 

___________________________

عامر وزوجته ، كانوا ممن عذبوا في قريش .. 

وكان عمر بن الخطاب  يعذب من يدخل بهذا الدين الجديد ، وبرغم ذلك كان يعيش في صراع داخلي مع نفسه ، حيث تأثر عمر بصلابة ضعفاء المسلمين في مواجهة بطش قريش ..

تأثر {{عمر بن الخطاب}} أولاً بلبيبة الجارية .. وكانت جارية في بني عدي ، وعمر من سادة بني عدي ، فكان عمر يضربها بنفسه بيده وبالسوط ، حتى يتعب  من كثرة الضرب ..

ثم يقول لها : والله ما تركتُكِ إلا كلالاً [[ أى ما تركتك إلا لأني تعبت من كثرة الضرب ]] ..

فترد عليه بثبات مذهل وتقول : أنظر ما فعل الله بك !!

___________________________

وعندما شرع عامر وزوجته ليلى رضي الله عنهما فى الهجرة إلى الحبشة ، وكانا كما ذكرنا ممن يعذبا في قريش ..  جهزوا متاعهم للسفر وكانت الهجرة في الليل ..

تقول ليلى : ذهب زوجي عامر يتفقد الطريق قبل خروجنا ووقفت أنا عند المتاع ، 

فإذا بعمر بن الخطاب يمر بدارنا وكان أشد قريش لنا إيذاءا .. فلما رأيته يقترب قلت :  اللهم سلم [[ دعوة امرأة مؤمنة ]] ..

قالت : فلما رآني ونظر إلى المتاع ، وقف وسلم قائلا : عمتم مساء .. [[ ولم يكن من عادة عمر أن يسلم ، بل من عادته أن يضرب فقط ]] ..

قال : عمتم مساء ، 

قلت : وأنت يا ابن الخطاب !! 

قال : ما الخبر [[ ما هذا المتاع .. ماذا أنتم فاعلون ]] ..

قلت : آذيتمونا في الله وفي ديننا ، فنحن نريد أن نضرب فى الأرض .. [[ أي نهاجر ]] .. هل رأيتم عزة الإيمان؟ .. امرأة ضعيفة تقف بوجه عمر بن الخطاب ، أشد رجل بطشا في قريش ، تقول له من غير كذب ولف ودوران.. آذيتمونا في الله وفي ديننا فنحن نريد أن نضرب فى الأرض حتى نعبد الله ولا يأذينا أحد ..

تقول ليلى : رقّ قلب عمر رقة ، لم نعهدها عليه من قبل [[ فاض قلبه بالحزن والحنان وظهر على وجهه ]]

ورد قائلا : صحبكمُ اللهُ يا ليلى .. 

قالت : فلما رأيته بهذه الطيبة ، تمنيت أن يدخل فى الإسلام على الفور .. ثم جاء زوجي عامر ..

قلت له:  لقد مر بنا عمر بن الخطاب ،

 تقول : فجفل زوجي [[ أي خاف وتوقف عن الحركة من الخوف ]] ..

فقلت له : لا عليك ، لا تخف .. لقد رأيت منه طيبة لم أرها عليه من قبل .. لو رأيت عمر يا عامر ورِقَّته وحزنه علينا ، لن تصدق .. 

قال : أطمعتِى فى إسلامه؟ 

قلت : نعم

قال : فلا يُسلم الذي رأيتى ، حتى يُسلم حِمَارُ الخطاب .. [[ كناية عن استحالة أن يسلم عمر ، فتخيلوا كيف كان عمر شديد البطش بهم ]] !!!

___________________________

ثم انطلقوا مهاجرين .. فوصلوا إلى ساحل البحر الأحمر ، وركبوا سفينتين وأبحروا متجهين إلى الحبشة .. 

[[ كل من خرجوا للهجرة كانوا أصحاب أموال وثروة ، تركوها وتركوا ديارهم وأعمالهم لله ورسوله ]] ..

وعلمت قريش ، فأسرعت فى تعقبهم إلى الساحل فى محاولة للحاق بمن هاجر ، لكنهم كانوا قد أبحروا فلم يقدروا على اللحاق بهم .. ورجعوا إلى مكة خائبين .. ووصل الخبر للنبي صلى الله عليه وسلم ، فشكر الله على سلامة قومه .. ولم يمكث المهاجرون فى الحبشة طويلا ، حتى بلغهم أخبار أن أهل مكة قد أسلموا .. فقرروا العودة إلى مكة فى شهر شوال من نفس السنة ( أى بعد ثلاثة أشهر من رحيلهم ) ، ثم اكتشفوا بعد أن دنوا من مكة ، أن أخبار إسلام أهل مكة التى جاءتهم باطلة .. فمنهم من رجع إلى الحبشة ، ومنهم من دخل مكة مستخفيا أو فى جوار رجل من قريش ...

___________________________


الجدير بالذكر أن هذه الرحلة ، كانت هى الهجرة الأولى .. ولم تحدث خلالها مناظرة مع النجاشي ملك الحبشة .. المناظرة حدثت خلال فترة الهجرة الثانية إلى الحبشة ، وكان عدد من هاجروا فيها يفوق ال ٨٠ صحابيا ، وسوف يأتى ذكرها فيما بعد ..

___________________________


وهنا .. نقف عند حدث جلل تحقق فى هذا التوقيت ، مررنا عليه سريعا من قبل فى الحلقة رقم ( ٥٩ ) الخاصة بتعذيب الصحابى خباب بن الأرت ، لأنه كان طرفا فيما حدث .... هذا الحدث هو إسلام {{ عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه }} .. الذى حدث فى شهر رجب من السنة الخامسة بعد البعثة ، وذلك فى أعقاب الهجرة الأولى إلى الحبشة ، وقيل فى السنة السادسة بعد البعثة لكن القول الأول أقرب إلى الصواب .. سوف نتناوله الآن بكل تفاصيله 


الأنوار المحمدية

 صلى الله عليه وسلم

67

 السيرة النبوية العطرة ((عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ )) ..

__________________________


لما رأت قريش الآيات ترد عليهم وعلى مزاعمهم ، وهم أهل شعر .. علموا أنه ليس قول محمد ، وأن هناك قوة خارقة ترد عليهم وتحفظ كيان النبي صلى الله عليه وسلم ، 

وخاصة بعدما شاهدوا بأعينهم آية انشقاق القمر وأعرضوا عنها ،

فتشاوروا فيما بينهم ،

وقالوا : محمد ما زال على دينه ، ولم يستجب لنا .. فما العمل؟؟

فطلب منهم أحد سادة قريش واسمه [[ الوليد بن المغيرة ]] أن ينوب عنهم فى أمر التفاوض مع النبى صلى الله عليه وسلم .. [[ وكان عتبة بن ربيعة (أبو الوليد) قد قام بهذه المهمة من قبل كما سبق ذكره فى الحلقة (٦٤) .. ولم يصل مع النبى لنتيجة ترضى زعماء الكفر فى قريش ]] ..

___________________________

[[ كان الوليد بن مغيرة رجل ذا شأن فيهم وأكثرهم مالاً وولداً ، رزقه الله  ١٠ من الذكور وقيل ثلاثة عشر ولدا .. وكانت له بساتين تتصل ببعضها البعض ، تبدأ من أطراف مكة وتصل إلى الطائف ، يعني له بساتين متصلة ببعضها لمسافة 60 كيلو متر .. تخيلوا كم أعطاه الله من المال ]] ..

فكان أكثر قريش مالاً وأعزهم نفرا وهو من سادة قريش ..  

___________________________

قال الوليد : ألا أكفيكم محمداً .. 

قالوا : بلى .. فقام الوليد بن المغيرة وكان قبل هذا اليوم لا يتدخل فى مثل هذه الأمور ؛ لأنه يعتبر نفسه أكبر من ذلك ... 

ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ يفاوضه ويجادله ، فلما انتهى من الكلام .. 

قال له النبي صلى الله عليه وسلم : أفرغت يا أبا خالد ؟ 

قال : نعم

قال : فاسمع مني .. {{ وقرأ عليه صلى الله عليه وسلم ، آيات من القرآن الكريم }} ..

___________________________

فخرج الوليد من عنده متغير اللون ، متأثرا وكان عالماً بالشعر ..

فلما دخل على قريش ،

سألوه : ما الخبر يا أبا خالد ؟!!

قال : يا قوم ، لقد سمعت من محمد كلام .. ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن !! 

{{ وإن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه }} ..

قالوا له : لقد سحرك محمد !!!

فتركهم ومضى

واعتقدت قريش أنه سيدخل في دين محمد .. 

___________________________

 ذهب الوليد إلى بيته ، وهو يفكر ويتدبر بالآيات التي سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم .. 

لذا فقد آتت المفاوضات ثمارها ، لأن قريش كما هو متوقع ، أنابت عنها كبراءها فى التفاوض مع النبى صلى الله عليه وسلم ، فوجد النبى الفرصة سانحة لكى يتكلم مع سادة قريش بالحوار ، وهم العقلاء وكلمتهم مسموعة ، وكلهم من أهل الشعر ..

لذلك صدم عتبة بن ربيعة ، ومن بعده الوليد بن مغيرة لما سمعوا من النبى آيات القرآن الكريم وبما رأوا من إعجاز النص القرآنى ، وأصابتهم الحيرة من أمرهم .. فكان وقع ذلك على قريش وخاصة زعماء الكفر فيها ، سيئا للغاية ..

__________________________

عندما انصرف الوليد  لبيته .. قالت قريش : واللات إن دخل الوليد بدين محمد لتخرج قريش كلها معه .. فأصابهم حزن شديد ، 

[[ اعتقدوا أن الوليد تأثر بدين محمد ، ويريد أن يدخل في هذا الدين ]] .. واحتاروا فيما يفعلون ؟؟..

فقال شيطان هذه الأمة وفرعونها [[ أبوجهل ]]

وكان الوليد عمه بالنسب .. قال : لا تقلقوا ، أنا سأتصرف معه فإنه عمّي وأنا أعلم الناس به .. 

___________________________

فذهب أبو جهل إليه ،  فوجده جالسا يتدبر فيما سمع ، وقد وضع يده على رأسه وأخذ يفكر بالآيات .. 

قال له أبو جهل : يا عم .. قال : نعم 

قال له : كم حزنت !!

فقال الوليد : وما أحزنك ؟ 

قال أبو جهل : كلام سمعته من قريش !!

فقال الوليد : وما هو ؟ 

قال له : يقولون عرضنا على محمد المال والملك فرفض .. ونظن أن الوليد ذهب لمحمد  ويطمع بالمال الذى عرضناه على محمد .. فيكون من أتباع محمد .. ثم يحصل على هذه العروض كى يترك هذا الدين ، ويتقاسمها مع محمد ..!!! 

 فإن كان الوليد يريد المال ، نجمع له المال ونعطيه إياه ، ويبعد عن محمد .. 

[[ هل رأيتم هذه النفوس القذرة ، من أيام رسولنا صلى الله عليه وسلم ، وإلى يومنا هذا ، تجدها في كل زمان ومكان ]] ..

فغضب الوليد من هذا الكلام وقال له : كيف يكون ذلك وقد علمت قريش أنى من أكثرها مالا .. قم بي إلى قريش  ..

__________________________

ذهب الوليد بن المغيرة مع أبي جهل ، فلما وصل لنادي قريش وقف 

وقال لهم : يا معشر قريش ، تزعمون أن محمدا مجنون .. 

هل سمعتموه يزمجر كما يصنع المجانين ؟ قالوا له : لا 

قال : تزعمون أن محمدا كاهن ، فهل رأيتموه يوماً يتكهن ويفعل كما تفعل الكهنة ؟!!

قالوا له : لا 

 قال : تزعمون أن محمدا شاعر ، هل سمعتموه يوماً قال شعراً ؟؟ 

قالوا : لا 

قال : تزعمون أنه كاذب ، 

هل منكم من أحد جرب عليه الكذب يوماً ؟؟

قالوا : لا .. ولكن يا أبا خالد ، أوجز  .. ثم قالوا له : لا ترضى عنك قومك حتى تقول في محمد قولا نعلم منه أنك منكر لما قال ، وأنك كاره له .. فقال الوليد : دعونى أفكر ..

___________________________

وكما وصفه القرآن الكريم .. أطرق برأسه  ، وسكت ،  وجلس ثم عبس وفكٌر .. وهو يعلم أن الذي سمعه من النبي ليس كلام بشر ولا جن ،  

ولكنه يريد أن يكذّب قناعته ، من أجل أن يرضي قريش ، ويرجع لمكانته فيهم فلا تهتز منزلته بينهم .. 


وبعد تفكير عميق قال : أعتقد أن محمدا ساحر ، أما رأيتموه ، إذا قرأ شيء مما يقول .. يفرق بين المرء وزوجه ، والولد وأهله ، فلا يعود يعرف أهله ، ولا أهله يحبونه ؟؟

 فارتجت قريش كلها بالتصفيق والصفير والفرح ..

ثم قال : نبعث لأهل مكة والقبائل خارج مكة ، قبل أن يقدم عليهم وفود العرب للحج .. ليصدوهم عنه فلا يستمعون إليه ،  

ونقول لهم أن محمدا ساحر ، وقد تفوق على جميع السحرة .. 

وانتشر الخبر ، فحزن صلى الله عليه وسلم أشد الحزن .. فأنزل الله عليه جبريل مواسياً له ومتوعدا الوليد بن المغيرة .. بقوله تعالى من سورة المدثر :

___________________________

بسم الله الرحمن الرحيم .. 

{{ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا * سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ }}

___________________________

{{ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا }}

ذرني يا محمد [[ أي لا تتوسط بيني وبينه ، وسأريك ماذا سأفعل به أنا الذي خلقته وحيداً في بطن أمه وأنا أعلم بأصله ]] ..

___________________________

{{ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا  }}

يعني بعدما أجزلت له العطاء وأنعمت عليه بأنعم الدنيا فبدلها كفرا ، لأنه بعدما سمع آيات الله من القرآن ، واقتنع أنه ليس كلام بشر ولا جن .. خالف قناعته وقال محمدًا ساحرًا  وهذا قول بشر ، كى يرضى قومه ..

___________________________

{{ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا }}

 مامعنى سأرهقه صعودا ؟؟

 كل كتب المفسرين قالوا : صخرة ملساء أو جبل في جهنم ، يكلف الوليد ابن المغيرة الصعود علي أى منهما .. ويأتي ملك من عند الله ، فيقول له اصعد هذه الصخرة واخرج من جهنم ، فيحاول الصعود عليها  وهى صخرة ملساء .. فترهقه بالصعود لأنه إذا وصل لأعلى قليلا وهى ملساء ، سقط فهوى في جهنم سبعين خريفاً (أي ٧٠ سنة) ثم يطمع فى الخروج من النار فيقول له الملك ، اصعد الصخرة فيصعد حتى يصل للأعلى فيهوي ، ويستمر هكذا ..  

سأرهقه صعودا .. لماذا يارب ؟؟

___________________________

{{ إنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ }}

أى نظر لقريش وفكر وتروى ، ثم أعاد النظر والتروى وقطب بين عينيه ، وكشر وتغير لونه أمامهم ، يفكر بعمق لأنه يريد أن يجد سببا كى يتهم النبي بأي تهمة ليرضي قريش .. ثم قال : هذا سحر وما هو بكلام الله ، إن هذا إلا قول بشر ...

___________________________

 فقرأ صلى الله عليه وسلم الآيات ، وانتشر الخبر في مكة ، أن هذه الآيات نزلت فى الوليد بن المغيرة .. 

فأصبح الرسول صلى الله عليه وسلم ، أكبر عدو للوليد بن مغيرة ..

والوليد يقول : محمد هذا ، ألا يعلم من أنا؟؟ ، ألا يعلم محمد أني أشرف أشراف قريش؟؟ 

فرد عليه الله بحقيقة مرة عن أصله .. قال للنبي صلى الله عليه وسلم أنا سأعطيك نسبه وحقيقته .. هذا الذي يتحداك ويقول لك إنه من أشراف قريش ، وأنزل عليه سورة القلم .. 

__________________________

بسم الله الرحمن الرحيم .. 

{{ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7) فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ }} ..


أنزل الله في الوليد بن المغيرة تسع صفات : 

حلاف مهين  [[ كانوا فى قريش يطلقون لفظ الحلاف ، على الإنسان الذى  كلما هم بقول شىء ، يحلف قبله يمين وبعده يمين .. والإنسان لا يكون كذلك إلا وهو كذاب ]] .. والمهين هو خسيس النفس ، ناقص الهمة ..

هماز مشاء بنميم [[ الهماز هو الكثير العيب فى الناس والطعن فيهم بالغيبة ]] .. ومشاء بنميم أى يمشى بين الناس بالنميمة .. مناع للخير معتد أثيم [[ كل قريش كانت تعرفه كم هو بخيل فلا يؤدى الالتزامات الواجبة عليه فهو مناع للخير .. ومعتد على الخلق بظلمهم فى الأموال والأعراض .. وأثيم أى كثير الإثم باقترافه الذنوب المتعلقة بحق الله تعالى ]] ..

عتل بعد ذلك زنيم

  [[ عتل معناها أنه فظ غليظ شديد فى كفره .. وزنيم معناها له زنمة أى علامة يعرف بها فى الشر وليس له أصل ، وذهب بعض المفسرين إلى أن زنيم يعني ابن زنا ، لا ينتمي لأبيه ]] .. والمعنى الأخير أنه ابن زنا ، هو ما فهمته قريش وفهمه واقتنع به الوليد ، أن المقصود بالآية أنه ابن زنا ..

___________________________

 فلما سمع الوليد الآيات التي نزلت بحقه ،

ذهب على الفور إلى أمه وأغلق الباب عليها ، ووضع السيف على رقبتها وقال لها : أنا الوليد بن مغيرة سيد سادة قريش ، ولقد نزل على محمد ما يسميه قرآن .. وكلنا نعلم أن محمدا لا يكذب ، ولقد وصفني بتسع صفات أعرف فيها ثمانية من صفاتي ، وقد صدق فيها 

ولكن وصفني بالتاسعة بأني زنيم .. قولي لي الآن من والدي وإلا قطعت عنقك ؟؟

 فقالت له : يا بني واللات أبوك كان لا يقوى على النساء [[ما بينفع للنساء]] ..

 ولم يتزوج غيري ،  وكان يمتلك مالا كثيرا وثروة ، ولم يكن يقدر على النساء ، وحتى لو تزوج بغيري لا يقدر .. فمكنت نفسي من الراعي وحملت بك ،  حتى لا ينقطع اسمه بين قريش ، وحتى لا تذهب ثروته بعد وفاته لأحد غيرك .. وأبوك يعلم بذلك ، فأنت ابن الراعي .. لكنه كان يحبك وأنا أحبك .. 

قال لها : إذاً صدق محمد ؟ فقالت له نعم ..فأرجع السيف لغمده ثم خرج .. 

___________________________

وصفه القرآن وعرّفه أن النبي صلى الله عليه وسلم صادق ، وهذا السر لا يعلم به غير أمه بين كل أهل مكة ، فمن أخبر محمد صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر؟؟

 ومع هذا كله أصر على الكفر !

قال تعالى سنسمه على الخرطوم [[ الخرطوم للفيل .. وكان أنف الوليد طويل وبارز فسماه الله الخرطوم .. ولأن الأنف عند العرب شيء عظيم ، إذا طلبت منهم شيء وضع العربي إصبعه على أنفه ، يعني أمرك على خشمي ]] ..

وهذا أيضا من أسباب  رفض سادة قريش لهذا الدين ؟؟

قالوا كيف نضع أنفنا على الأرض فى اليوم أكثر من مرة بالسجود ونحن قوم لا ترغم أنوفنا ، وكان الأنف رمز عزة عندهم ، [[ تماما مثل الشوارب فى القرن الماضى ، كانت عند الناس لها شأن كبير ، لدرجة كان بعضهم يقسم بها .. هكذا هم العرب ]] ..


وجاء يوم بدر .. وأثناء المعركة ، ضرب أحد الأنصار أنف الوليد بالسيف فقطع أرنبته [[ مقدمة الأنف ]] ..

 ولم يكن فى عصرهم  عمليات تجميل مثل أيامنا هذه .. فبقي بعد المعركة موسوم على الخرطوم [[ ظل أنفه مقطوع منه مقدمته حتى مات ]] سنسمه على الخرطوم ، وعد الله لرسوله ، الذى يجب أن يتحقق ... 

___________________________

والجدير بالذكر أن الوليد بن المغيرة ، هو والد الصحابين : خالد بن الوليد والوليد بن الوليد ، اللذان أسلما فيما بعد .. ولا يخفى على أحد كم البطولات  والانتصارات التى حققها خالد بن الوليد (سيف الله المسلول) .. فى جميع الغزوات التى شارك فيها قائدا لجيوش المسلمين ، فى سبيل نصرة الدعوة  حتى آخر يوم فى حياته .. وتوفى فى سن الخامسة والخمسين من عمره ، فى خلافة عمر بن الخطاب .. لكن ما أحزنه كثيرا عند وفاته أنه ، رغم كل المعارك التى خاضها .. لم ينل شرف الشهادة فى سبيل الله . 


 إصرف بصرك 👀 

حتي لا تقع في مصيدة الشيطان..!!

قال تعالي:

۞قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم....الآية۞

📖النور : ٣٠


وقال تعالي:

۞وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن.....الآية

📖النور: ٣١


وقال تعالى: 

۞إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا۞

📖الإسراء:36


فستسأل عن كل نظرة نظرتها 👀

والذي يسألك لا يخفى عليه خافية.. 


قال تعالي:

۞يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور۞

📖غافر:19 


فلن تستطيع أن تنكر نظراتك واختلاساتك عندما تقف أمام ملك الملوك يوم الحساب..


قال رسول الله ﷺ

إياكم والجلوس في الطرقات . 

فقالوا : ما لنا بد إنما هي مجالسنا نتحدث فيها . 

قال : فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها . 

قالوا : وما حق الطريق ؟ 

قال : غض البصر وكف الأذى ورد السلام وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر


وقال رسول الله ﷺ

إضمنوا لي ستا من  أنفسكم أضمن لكم الجنة : 

أصدقوا إذا حدثتم 

وأوفوا إذا وعدتم 

وأدوا إذا ائتمنتم 

واحفظوا فروجكم 

وغضوا أبصاركم 

وكفوا أيديكم


عن عبد الله ابن مسعود قال :  

الإثم حواز القلوب وما من نظرة إلا وللشيطان فيها مطمع .

والنظر عما حرم الله فتنة فإذا فتنت عميت بصيرة قلبك..

قال ابن القيم - رحمه الله : 

جعل الله سبحانه العين مرآة القلب فإذا غض العبد بصره غض القلب شهوته وإرادته وإذا أطلق بصره أطلق القلب شهوته.

فاحفظ بصرك عما حرم الله

وستجد الأنس والإنشراح والنور فى قلبك ⚘

قال بعض السلف: 

من حفظ بصره أورثه الله نورا فى بصيرته..!!

الثلاثاء، 25 يوليو 2023

خمسون حديثا صحيحا بأعمال يسيرة وأجور عظيمة ⚘♦

⚘ 🌟 *قال رسول الله ﷺ:* 🔹إذا قلتَ : سبحان اللهِ ؛ *قال اللهُ : صدقتَ.* ص🔹وإذا قلتَ : الحمدُ لله . *قال اللهُ : صدَقْتَ.* 🔹وإذا قلتَ : لا إلهَ إلا اللهُ . *قال اللهُ : صدَقْت.* 🔹وإذا قلتَ : اللهُ أكبرُ ؛ *قال اللهُ : صدقْت.* 🔸وإذا قلتَ : اللهمَّ ! اغفِرْ لي ؛ *قال اللهُ : قد فعلتُ.* 🔸وإذا قلتَ : اللهمَّ ! ارْحمني ؛ *قال اللهُ : قد فعلتُ.* 🔸وإذا قلتَ : اللهمَّ ! ارزُقْني ؛ *قال اللهُ : قد فعلتُ.* 📚 السلسلة الصحيحة للألباني (3336) { 1 } قال صلى عليه وسلم : من قال : أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم و أتوب إليه ثلاثا غفرت له ذنوبه و إن كان فارا من الزحف “ . (فارا من الزحف أي فارا من الحرب ) صححه الألباني في “ السلسلة الصحيحة “ برقم :2727 { 2 } قال صلى الله عليه وسلم : من قرأ آية الكرسي دُبر كل صلاةٍ مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت . صحيح الجامع برقم : 6464 { 3 } قَالَ صلى الله عليه وسلم : من دعا لأخيه بظهرِ الغيبِ قال الملك الموكل به آمين ولك بالمثل . صحيح مسلم { 4 } قال صلى الله عليه وسلم : ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله سبحانه من حلل الكرامة يوم القيامة . ( العزاء بالهاتف قد يكفي ) حسنه الألباني في ابن ماجة برقم :1301 { 5 } قال صلى الله عليه وسلم : ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرا (( يعني مسجد المدينة والصلاةبمسجدالمدينة بألف صلاة فالمشي مع أخيك أفضل )). صحيح الجامع للألباني برقم : 176 { 6 } قال صلى الله عليه وسلم : من دخل السوق فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيي و يميت و هو حي لا يموت بيده الخير و هو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة و محا عنه ألف ألف سيئة و رفع له ألف ألف درجة و بنى له بيتا في الجنة. صحيح الجامع للألباني برقم : 6231 { 7 } قال صلى الله عليه وسلم : من قرأ قل هو الله أحد حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة . " السلسلة الصحيحة برقم : 589 " { 8 } قال صلى الله عليه وسلم : من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله و أن عيسى عبده و رسوله و ابن أمته و كلمته ألقاها إلى مريم و روح منه و أن الجنة حق و أن النار حق و أن البعث حق أدخله الله الجنة على ما كان من عمل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء. " صحيح الجامع للألباني برقم : 6320 " { 9 } قال صلى الله عليه وسلم : من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله اللهم اجعلني من التوابين و اجعلني من المتطهرين فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء . " صحيح الجامع برقم : 11112 " { 10 } قال صلى الله عليه وسلم : الا أخبرك بافضل أو أكثر من ذكرك الليل مع النهار والنهار مع الليل أن تقول سبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في السماء والأرض سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما أحصى كتابه وسبحان الله ملء كل شيء وتقول الحمد لله مثل ذلك . " السلسلة الصحيحة برقم : 2578 " { 11 } قال صلى الله عليه وسلم : من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها . صححه الألباني في أبي داود 372 { 12 } قال صلى الله عليه وسلم : " من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحطت عنه عشر خطيئات ورفعت له عشر درجات " . صححه الألباني في النسائي برقم : 1297 { 13 } قال صلى الله عليه وسلم : من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق . صححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم : 1979 { 14 } قال صلى الله عليه وسلم : من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا و من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا . صحيح الجامع برقم : 6234 { 15 } قال صلى الله عليه وسلم : ما استجار عبد من النار سبع مرات في يوم إلا قالت النار يارب إن عبدك فلانا قد استجارك مني فأجره ولايسأل الله عبد الجنة في يوم سبع مرات إلا قالت الجنة يارب إن عبدك فلانا سألني فأدخله الجنة . "السلسلة الصحيحة برقم : 2506 " { 16 } قال صلى الله عليه وسلم : أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة فسأله سائل من جلسائه كيف يكسب أحدنا ألف حسنة قال يسبح مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة. السلسلة الصحيحة برقم : 3602 { 17 } قال صلى الله عليه وسلم : من قرأ تبارك الذي بيده الملك كل ليلة منعه الله عز وجل بها من عذاب القبر . " صحيح الترغيب برقم : 1589 " { 18 } قال صلى الله عليه وسلم : أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة . " السلسلة الصحيحة برقم : 1528 " { 19 } قال صلى الله عليه وسلم : ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن . " صحيح الترمذي برقم : 2001 " { 20 } قال صلى الله عليه وسلم للعباس بن عبد المطلب يا عباس يا عماه ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أحبوك ألا أفعل لك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره وقديمه وحديثه وخطأه وعمده وصغيره وكبيره وسره وعلانيته عشر خصال أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة قلت وأنت قائم سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة ثم تركع فتقول وأنت راكع عشرا ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا ثم تهوي ساجدا فتقولها وأنت ساجد عشرا ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا ثم تسجد فتقولها عشرا ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا فذلك خمسة وسبعون في كل ركعة تفعل في أربع ركعات إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل فإن لم تستطع ففي كل جمعة مرة فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة فإن لم تفعل ففي عمرك مرة . (( تسمى بصلاة التسابيح )) صححه الألباني في ابن ماجة برقم : 1139 { 21 } قال صلى الله عليه وسلم : ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِماً غُدْوَةً إِلاَ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلاَ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ ( يعود مسلما أي يزور مسلما مريضا /غدوة أي في الصباح ) صحيح الترمذي برقم : 968 { 22 } قال صلى الله عليه وسلم : من قال إذا أصبح رضيت بالله ربا وبلإسلام دينا وبمحمد نبيا فأنا الزعيم لآخذن بيده حتى أدخله الجنة . " السلسلة الصحيحة برقم 2686 " { 23 } قال صلى الله عليه وسلم : من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم " صحيح الجامع برقم : 6228 " { 24 } قال صلى الله عليه وسلم : من استغفر للمؤمنين و للمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن و مؤمنة حسنة . "صحيح الجامع برقم : 6026 " { 25 } قال صلى الله عليه وسلم : كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم . صحيح الجامع برقم : 8701 { 26 } قال صلى الله عليه وسلم : من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة و عمرة تامة تامة تامة . " صحيح الجامع برقم : 6346 ." { 27 } قال صلى الله عليه وسلم : صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة . (صلاة النافلة في البيت أفضل من الصلاة في المسجد الحرام مع أنه بمائة ألف صلاة ) صححه الألباني في أبي داود برقم : 1043 { 28 } قال صلى الله عليه وسلم : من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه . " رواه البخاري " (( ينسأ في أثره أي يزاد في عمره )) { 29 } قال صلى الله عليه وسلم : أفضل الذكر : لا إله إلا الله ؛ و أفضل الدعاء : الحمد لله . صحيح الجامع برقم : 1104 { 30 } قال صلى الله عليه وسلم : من توضأ ثم قال سبحانك اللهم بحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة . (( كتب في رق أي كتب في خاتم )) السلسلة الصحيحة برقم : 2333 { 31 } قال صلى الله عليه وسلم : على كل سلامى من ابن آدم في كل يوم صدقة و يجزي عن ذلك كله ركعتا الضحى . ((سُلَامَى أي : العظام التي بين كل مفصلين من أصابع الإنسان )) " صحيح الجامع برقم : 4035 " { 32 } قال صلى الله عليه وسلم : قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن قل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن . { 33 } قال صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة . صحيح الترغيب برقم : 3382 { 34 } قال صلى الله عليه وسلم : من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف . " السلسلة الصحيحة للألباني برقم : 3327 " { 35 } قال صلى الله عليه وسلم : من صام يوما في سبيل الله باعد الله منه جهنم مسيرة مائة عام . "السلسلة الصحيحة للألباني برقم : 2565 " { 36 } قال صلى الله عليه وسلم : من تبع جنازة حتى يصلي عليها و يفرغ منها فله قيراطان و من تبعها حتى يصلي عليها فله قيراط و الذي نفس محمد بيده لهو أثقل في ميزانه من أحد . ( القيراط أثقل من جبل أحد) " صحيح الجامع برقم : 6135 " { 37 } قال صلى الله عليه وسلم لأم هاني : سبحي الله مئة تسبيحة ؛ فإنها تعدل لك مئة رقبة تعتقينها من ولد إسماعيل ، واحمدي الله مائة تحميدة فإنها تعدل لك مائة فرس مسرجة ملجمة تحملين عليها في سبيل الله، وكبري الله مائة تكبيرة فإنها تعدل لك مائة بدنة مقلّدة متقبلة، وهللي الله مائة تهليلة. قال أبو خلف: أحسبه قال : تملأ ما بين السماء والأرض، ولا يرفع يومئذ لأحد عمل أفضل مما يرفع لك إلا أن يأتي بمثل ما أتيت. " صححه الألباني في الصحيحة برقم : 1316 " { 38 } قال صلى الله عليه وسلم : من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة و الصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة و الفضيلة و ابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة . صحيح الجامع برقم : 6423 . ((قل مايقوله المؤذن وقل هذا الدعاء )) { 39 } قال صلى الله عليه وسلم : ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر الله لهما قبل أن يتفرقا . " صحيح الجامع برقم : 5777 " { 40 } قال صلى الله عليه وسلم : قال رجل الحمد لله كثيرا فأعظمها الملك أن يكتبها وراجع فيها ربه عز وجل فقيل له اكتبها كما قال عبدي كثيرا . السلسلة الصحيحة للألباني برقم : 3452 { 41 } قال صلى الله عليه وسلم : من كتمَ غيظاً ، وهو قادرٌ على أن يُنْفِذَهُ ، دعاهُ الله على رؤوس الخلائق ، حتى يُخَيِّرَه من الحور العين ، يزوجه منها ما شاء. " صحيح الجامع برقم : 6518 " { 42 } قال صلى الله عليه وسلم : من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل و من صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله . " صحيح مسلم " { 43 } قال صلى الله عليه وسلم : ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام و الصلاة و الصدقة ؟ قالوا بلى ، قال إصلاح ذات البين ((إصلاح ذات البين أي إصلاح بين الناس عند الخصومة )) " صحيح الجامع برقم : 2595 " { 44 } قال صلى الله عليه وسلم : من قال الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه كتبت له ثلاثون حسنة و حط عنه ثلاثون خطيئة ( صحيح الجامع برقم : 1718 ) { 45 } قال صلى الله عليه : ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخرها له في الآخرة وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها صحيح الترغيب برقم : 1633 { 46 } قال صلى الله عليه : من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل . ( متفق عليه). وفي حديث آخر من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير فهو كعتق نسمة . (( عتق نسمة أي : عتق روح ))صحيح الترغيب برقم : 1535 { 47 } قال صلى الله عليه وسلم : من قال سبحان الله مائة مرة. يكسب ألف حسنة وتحط عنك ألف سيئة. ( رواه مسلم). { 48 } قال صلى عليه وسلم : " من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف " صححه الألباني في الجامع برقم : 6110 { 49 } قال صلى الله عليه وسلم : من رأى مبتلى فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به ن وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا لم يصبه ذلك البلاء . السلسلة الصحيحة برقم : 602 { 50 } قال صلى الله عليه وسلم : إن الله و ملائكته يصلون على الصف المقدم (( الصف المقدم أي الصف الأول في صلاة الجماعة )) صحيح الجامع برقم 1841 جزى الله خير الجزاء من نشر هذه الأحاديث جعلها الله عزوجل في ميزان حسناتك فالدال على الخير كفاعله كما قال نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام ⚘

الخميس، 23 سبتمبر 2021

عيسى بن مريم ،، المسيح عليه السلام

 عيسى بن مريم ،، المسيح عليه السلام


بعدما نطق عيسى و هو طفل رضيع فى المهد ليدافع عن شرف امه بأمر من الله بعد ان اتهمت بنى اسرائيل مريم بالزنا خرست كل الألسنه التى تحدثت عن شرف مريم و عرضها و ايقنوا ان عيسى بن مريم معجزه الهيه خالصه ،، ظهرت كرامات عيسى المسيح و ذاع صيته فى بنى اسرائيل كلها فكان يشفى المرضى و يحيى الموتى و يعلم ماذا يخبئ الناس فى بيوتهم كل هذا بأمر من الله فخاف اليهود على انفسهم من عيسى و هو ما زال طفلا فارسل هيرودس حاكم اليهود اشخاص تبحث عن عيسى و امه لتقتلهم فعلم يوسف النجار ابن خاله مريم و اول من علم بحملها بان اليهود يريدون قتل عيسى لانه بمعجزاته يهدد عرش التوراه و اليهود فى فلسطين خاصه انه جاء بديانه سماويه جديده و هى الانجيل فهرب مع مريم و رضيعها لمصر خوفا على عيسى من القتل ،، فسافرت العائله المقدسه (عيسى و مريم و يوسف النجار) الى مصر و اقاموا فيها 12 عام ،،،


رجع عيسى الى بنى اسرائيل و دعاهم الى عباده الله لا اله الا هو و حده لا شريك له و ان يتبعوا الانجيل ،، الدين الجديد الذى كشف كذب اليهود و تحريفهم لدينهم على هواهم و قال لهم ان انبياء بنى اسرائيل انتهوا فان الله لن يرسل نبيا اخر لبنى اسرائيل و ان النبى القادم هو احمد حفيد اسماعيل بن ابراهيم الذى سيخرج داعيا العالم اجمع من ارض العرب ،،، و عاش عيسى مع الحواريبن (اتباعه) فى فلسطين بدعوا الى الانجيل و اتباع اوامر الله ،، و فى كل يوم تزيد معجزاته و كراماته الى ان بلغ سن ال 33 عام و فى ليله سبت بلغه ان اليهود هموا ليقتلوه فنزل عليه امر الله ان الله سيرفعه الى السماء على ان يعود الى الارض مره اخرى اخر الزمان ليقتل الدجال و ليكون نزوله علامه من علامات الساعه ،،فخرج عيسى لاصدقائه و قال لهم من منكم يشترى نفسه اليوم بالجنه فهم احد اصدقائه قال انا يا رسول الله و كررها ثلاث فانزل عليه الله شبه عيسى فوجدوه اليهود فقتلوه و صلبوه اما عيسى ابن مريم قد رفعه الله الى السماء حيا بجسده و روحه ،، فظن المسيحيين ان الذى صلب هو عيسى لذلك اصبح الصليب هو ايقونه دينهم ،، و هذا هو ابرز خلاف بين المسلمين و الاقباط و لكن الله قال بنفسه فى كتابه العزيز فى سوره النساء ( و قولهم انا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله و ما قتلوه و ما صلبوه و لكن شبه لهم و ان الذين اختلفوا فيه لفى شك منه ما لهم به من علم الا اتباع الظن و ما قتلوه يقينا ، بل رفعه الله اليه و كان الله عزيزا حكيما ) صدق الله العظيم


الأربعاء، 15 سبتمبر 2021

** حنة زوجة عمران **

 


. قصص من القرآن الكريم
** حنة زوجة عمران **
ﺣﻨﺔ ﺑﻨﺖ ﻓﺎﻗﻮﺫﺍ ، ﻫﻲ ﺯﻭﺟﺔ ﻋﻤﺮﺍﻥ ، ﻭﺃﺧﺖ ﺯﻭﺟﺔ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺃﻡ ﻣﺮﻳﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺴﻼﻡ ‏[ 1 ‏] .
ﻭﻻﺩﺓ ﻣﺮﻳﻢ
ﺗﺰﻭﺟﻬﺎ ﻋﻤﺮﺍﻥ ، ﻭﻟﻢ ﺗﺤﻤﻞ ﻣﻨﻪ ﻭﺃﺳﻨﺖ، ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﻭﻟﺪ ﻓﺄﺑﺼﺮﺕ ﻳﻮﻣﺎً ﻃﺎﺋﺮﺍً ﻳﻄﻌﻢ ﺃﻓﺮﺍﺧﻪ، ﻓﺘﺤﺮﻛﺖ ﻟﺬﻟﻚ ﻧﻔﺴﻬﺎ، ﻭﺍﺷﺘﺎﻗﺖ ﻟﻠﻮﻟﺪ، ﻭﺗﻤﻨﺖ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﻭﻟﺪ ﺣﺘﻰ ﺗﺤﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺎﺋﺮ، ﻓﻬﻨﺎﻟﻚ ﺩﻋﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻬﺐ ﻟﻬﺎ ﻭﻟﺪﺍً، ﻭﻗﺎﻟﺖ : ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻟﻚ ﻋﻠﻲ ﺑﺄﻥ ﺭﺯﻗﺘﻨﻲ ﻭﻟﺪﺍً ﺃﻥ ﺃﺗﺼﺪﻕ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ . ﺇِﺫْ ﻗَﺎﻟَﺖِ ﺍﻣْﺮَﺃَﺓُ ﻋِﻤْﺮَﺍﻥَ ﺭَﺏِّ ﺇِﻧِّﻲ ﻧَﺬَﺭْﺕُ ﻟَﻚَ ﻣَﺎ ﻓِﻲ ﺑَﻄْﻨِﻲ ﻣُﺤَﺮَّﺭًﺍ ﻓَﺘَﻘَﺒَّﻞْ ﻣِﻨِّﻲ ﺇِﻧَّﻚَ ﺃَﻧﺖَ ﺍﻟﺴَّﻤِﻴﻊُ ﺍﻟْﻌَﻠِﻴﻢُ ‏[ 2 ‏] ‏( ﺳﻮﺭﺓ ﺁﻝ ﻋﻤﺮﺍﻥ ، ﺍﻵﻳﺔ 35 ‏) . ﻓﻮﺍﻗﻌﻬﺎ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻋﻤﺮﺍﻥ، ﻓﺤﻤﻠﺖ ﻣﺮﻳﻢ ﻭﻟﻔﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺧﺮﻗﺔ ﻣﻦ ﻳﻮﻣﻬﺎ، ﻭﺣﻤﻠﺘﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺍﻷﻗﺼﻰ، ﻭﻭﺿﻌﺘﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻷﺣﺒﺎﺭ، ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﻗﺎﻟﺖ ﻟﻬﻢ : ﺩﻭﻧﻜﻢ ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺬﻳﺮﺓ . ﻭﺫﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻓَﻠَﻤَّﺎ ﻭَﺿَﻌَﺘْﻬَﺎ ﻗَﺎﻟَﺖْ ﺭَﺏِّ ﺇِﻧِّﻲ ﻭَﺿَﻌْﺘُﻬَﺎ ﺃُﻧﺜَﻰ ﻭَﺍﻟﻠّﻪُ ﺃَﻋْﻠَﻢُ ﺑِﻤَﺎ ﻭَﺿَﻌَﺖْ ﻭَﻟَﻴْﺲَ ﺍﻟﺬَّﻛَﺮُ ﻛَﺎﻷُﻧﺜَﻰ ﻭَﺇِﻧِّﻲ ﺳَﻤَّﻴْﺘُﻬَﺎ ﻣَﺮْﻳَﻢَ ﻭِﺇِﻧِّﻲ ﺃُﻋِﻴﺬُﻫَﺎ ﺑِﻚَ ﻭَﺫُﺭِّﻳَّﺘَﻬَﺎ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺸَّﻴْﻄَﺎﻥِ ﺍﻟﺮَّﺟِﻴﻢِ ‏[ 3 ‏] ‏( ﺳﻮﺭﺓ ﺁﻝ ﻋﻤﺮﺍﻥ ، ﺍﻵﻳﺔ 36 ‏) ، ﻗﺒﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺬﺭ، ﻭﺟﻌﻠﻪ ﻧﺬﺭﺍً ﻣﺒﺎﺭﻛﺎً ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ : ﻓَﺘَﻘَﺒَّﻠَﻬَﺎ ﺭَﺑُّﻬَﺎ ﺑِﻘَﺒُﻮﻝٍ ﺣَﺴَﻦٍ ﻭَﺃَﻧﺒَﺘَﻬَﺎ ﻧَﺒَﺎﺗًﺎ ﺣَﺴَﻨًﺎ ﻭَﻛَﻔَّﻠَﻬَﺎ ﺯَﻛَﺮِﻳَّﺎ ﻛُﻠَّﻤَﺎ ﺩَﺧَﻞَ ﻋَﻠَﻴْﻬَﺎ ﺯَﻛَﺮِﻳَّﺎ ﺍﻟْﻤِﺤْﺮَﺍﺏَ ﻭَﺟَﺪَ ﻋِﻨﺪَﻫَﺎ ﺭِﺯْﻗﺎً ﻗَﺎﻝَ ﻳَﺎ ﻣَﺮْﻳَﻢُ ﺃَﻧَّﻰ ﻟَﻚِ ﻫَـﺬَﺍ ﻗَﺎﻟَﺖْ ﻫُﻮَ ﻣِﻦْ ﻋِﻨﺪِ ﺍﻟﻠّﻪِ ﺇﻥَّ ﺍﻟﻠّﻪَ ﻳَﺮْﺯُﻕُ ﻣَﻦ ﻳَﺸَﺎﺀ ﺑِﻐَﻴْﺮِ ﺣِﺴَﺎﺏٍ ‏[ 4 ‏] ‏( ﺳﻮﺭﺓ ﺁﻝ ﻋﻤﺮﺍﻥ ، ﺍﻵﻳﺔ 37 ‏) . ﻓﺘﻨﺎﻓﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻷﺣﺒﺎﺭ، ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﻗﺪ ﻣﺎﺕ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻮﻻﺩﺓ، ﻓﻄﻠﺒﻬﺎ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻟﻴﺄﺧﺬﻫﺎ ﻭﻗﺎﻝ : ﺃﻧﺎ ﺃﺣﻖ ﺑﻬﺎ ﻷﻥ ﺧﺎﻟﺘﻬﺎ ﻋﻨﺪﻱ . ﻓﺘﻘﺎﺭﻋﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻮﻗﻌﺖ ﺍﻟﻘﺮﻋﺔ ﻟﺰﻛﺮﻳﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻗﻴﻞ : ﺇﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻠﻘﻢ ﺛﺪﻳﺎ ﻣﻨﺬ ﻭﻟﺪﺕ، ﻭﻗﻴﻞ : ﺇﻥ ﺃﻣﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺮﺿﻌﻬﺎ . ﻭﺫﻛﺮ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ " ﺗﺄﺭﻳﺦ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻮﺭﺩﻱ :" ﺃﻥ ﺣﻨﺔ ﺃﻡ ﻣﺮﻳﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﻫﻲ ﺃﺧﺖ ﺇﻳﺸﺎﻉ ﺯﻭﺟﺔ
ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺫﻛﺮ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﺳﺒﻖ ﺫﻛﺮﻩ ﻣﻦ ﺩﻋﺎﺀ ﺣﻨﺔ، ﻭﻃﻠﺒﻬﺎ ﺍﻟﻮﻟﺪ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﻛﺒﺮﺕ، ﻭﻗﻴﻞ : ﺇﻥ ﻋﻤﺮﻫﺎ ﻟﻤﺎ ﻭﻟﺪﺕ ﻣﺮﻳﻢ ﻛﺎﻥ ﺳﺘﻴﻦ ﺳﻨﺔ ‏[ 1 ‏] .
ﻭﻓﺎﺗﻬﺎ
ﺗﻮﻓﻴﺖ ﻭﻗﺪ ﺑﻠﻐﺖ ﻣﺮﻳﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﻋﺸﺮ ﺳﻨﻴﻦ ‏[ 1 ‏] .

الثلاثاء، 24 أغسطس 2021

ما هو مسجد الضرار ؟



السؤال

ما هو مسجد الضرار ، ولماذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيه ؟

الجواب

الحمد لله.


قصة مسجد الضرار وردت في القرآن الكريم ، في سورة التوبة ، الآية/107-108 ، حيث يقول الله تعالى : ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ . لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ )


وتفاصيل القصة وردت في كتب التفسير المسندة من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس – كما في تفسير ابن أبي حاتم (رقم/10060) بسند صحيح ، ومن طرق صحيحة أخرى إلى جماعة من التابعين ، ولما كان أصل تفسير القصة ثابتا عن ابن عباس رضي الله عنهما بالسند الصحيح ، كان ذلك كافيا في توضيح الحادثة ، والآثار الأخرى الواردة عن تلاميذ ابن عباس من التابعين وغيرهم تزيد القصة وضوحا وبيانا .


وقد جمع الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية جمعا حسنا ومرتبا يغني عن التطويل في النقل عن الكتب والتحقيق فيها .


قال رحمه الله :


" سبب نزول هذه الآيات الكريمات : أنه كان بالمدينة قبل مَقدَم رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها رجل من الخزرج يقال له : " أبو عامر الراهبُ " ، وكان قد تَنَصَّر في الجاهلية وقرأ علْم أهل الكتاب ، وكان فيه عبادة في الجاهلية ، وله شرف في الخزرج كبير ، فلما قَدم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مهاجرًا إلى المدينة ، واجتمع المسلمون عليه ، وصارت للإسلام كلمة عالية ، وأظهرهم الله يوم بدر ، شَرِق اللعين أبو عامر بريقه ، وبارز بالعداوة ، وظاهر بها ، وخرج فارًّا إلى كفار مكة من مشركي قريش ، فألَّبهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاجتمعوا بمن وافقهم من أحياء العرب ، وقدموا عام أحد ، فكان من أمر المسلمين ما كان ، وامتحنهم الله ، وكانت العاقبة للمتقين .


وكان هذا الفاسق قد حفر حفائر فيما بين الصفين ، فوقع في إحداهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصيب ذلك اليوم ، فجرح في وجهه ، وكُسِرت ربَاعِيتُه اليمنى السفلى ، وشُجَّ رأسه ، صلوات الله وسلامه عليه . وتقدم أبو عامر في أول المبارزة إلى قومه من الأنصار ، فخاطبهم واستمالهم إلى نصره وموافقته ، فلما عرفوا كلامه قالوا : لا أنعم الله بك عينا يا فاسق يا عدو الله ، ونالوا منه وسبُّوه . فرجع وهو يقول : والله لقد أصاب قومي بعدي شَر .


وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعاه إلى الله قبل فراره ، وقرأ عليه من القرآن ، فأبى أن يسلم وتمرَّد ، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يموت بعيدًا طريدًا ، فنالته هذه الدعوة .


وذلك أنه لما فرغ الناس من أحد ، ورأى أمرَ الرسول صلوات الله وسلامه عليه في ارتفاع وظهور ، ذهب إلى هرقل ملك الروم يستنصره على النبي صلى الله عليه وسلم ، فوعده ومَنَّاه ، وأقام عنده ، وكتب إلى جماعة من قومه من الأنصار من أهل النفاق والريب يعدهم ويُمنَّيهم أنه سيقدمُ بجيش يقاتل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويغلبه ويرده عما هو فيه ، وأمرهم أن يتخذوا له مَعقلا يقدم عليهم فيه من يقدم من عنده لأداء كُتُبه ، ويكونَ مرصدًا له إذا قدم عليهم بعد ذلك ، فشرعوا في بناء مسجد مجاور لمسجد قباء ، فبنوه وأحكموه ، وفرغوا منه قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك ، وجاءوا فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي إليهم فيصلي في مسجدهم ، ليحتجوا بصلاته عليه السلام فيه على تقريره وإثباته ، وذكروا أنهم إنما بنوه للضعفاء منهم وأهل العلة في الليلة الشاتية ، فعصمه الله من الصلاة فيه فقال : ( إنا على سفر ، ولكن إذا رجعنا إن شاء الله ) ، فلما قفل عليه السلام راجعًا إلى المدينة من تبوك ، ولم يبق بينه وبينها إلا يوم أو بعض يوم ، نزل عليه الوحي بخبر مسجد الضِّرار ، وما اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بين جماعة المؤمنين في مسجدهم مسجد قباء الذي أسس من أول يوم على التقوى ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك المسجد من هَدَمه قبل مقدمه المدينة .


كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ) وهم أناس من الأنصار ، ابتنوا مسجدًا ، فقال لهم أبو عامر : ابنوا مسجدًا واستعدوا بما استطعتم من قوة ومن سلاح ، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم ، فآتي بجند من الروم وأخرج محمدًا وأصحابه . فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : قد فرغنا من بناء مسجدنا ، فنحب أن تصلي فيه وتدعو لنا بالبركة . فأنزل الله عز وجل : ( لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ) إلى ( وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )


وكذا رُوي عن سعيد بن جُبير ، ومجاهد ، وعروة بن الزبير ، وقتادة ، وغير واحد من العلماء .


وقال محمد بن إسحاق بن يَسَار ، عن الزهري ، ويزيد بن رومان ، وعبد الله بن أبي بكر ،


وعاصم بن عُمَر بن قتادة ، وغيرهم ، قالوا :


أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم – يعني من تبوك - حتى نزل بذي أوان - بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار - وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك ، فقالوا : يا رسول الله ، إنا قد بنينا مسجدًا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية ، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه . فقال : ( إني على جناح سَفر وحال شُغل - أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - ولو قد قدمنا إن شاء الله تعالى أتيناكم فصلينا لكم فيه ) ، فلما نزل بذي أوان أتاه خبرُ المسجد ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدُّخْشُم أخا بني سالم بن عوف ، ومعن بن عدي – أو : أخاه عامر بن عدي - أخا بني العجلان فقال : ( انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه ) . فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف ، وهم رهط مالك بن الدّخشم ، فقال مالك لمعن : أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي . فدخل أهله فأخذ سَعَفا من النخل ، فأشعل فيه نارًا ، ثم خرجا يَشتدَّان حتى دخلا المسجد وفيه أهله ، فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه . ونزل فيهم من القرآن ما نزل : ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا ) إلى آخر القصة .


وكان الذين بنوه اثني عشر رجلا :


1-خذام بن خالد ، من بني عُبَيد بن زيد ، أحد بني عمرو بن عوف ، ومن داره أخرج مسجد الشقاق .


2-وثعلبة بن حاطب من بني عبيد وهو إلى بني أمية بن زيد .


3-ومعتِّب بن قُشير ، من بني ضُبَيعة بن زيد .


4-وأبو حبيبة بن الأذعر ، من بني ضُبَيعة بن زيد .


5-وعَبَّاد بن حُنَيف ، أخو سهل بن حنيف ، من بني عمرو بن عوف .


6-وجارية بن عامر .


7-وابناه : مُجَمِّع بن جارية .


8- وزيد بن جارية .


9-ونَبْتَل بن الحارث ، من بني ضبيعة .


10-وبحزج وهو من بني ضبيعة .


11-وبجاد بن عُثمان وهو من بني ضُبَيعة .


12-ووديعة بن ثابت وهو إلى بني أمية رهط أبي لبابة بن عبد المنذر .


وقوله تعالى : ( وَلَيَحْلِفُنَّ ) أي : الذين بنوه : ( إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى ) أي : ما أردناه ببنيانه إلا خيرًا ورفقًا بالناس .


قال الله تعالى : ( وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) أي : فيما قصدوا وفيما نوَوا ، وإنما بنوه ضِرارا لمسجد قُباء ، وكفرا بالله ، وتفريقًا بين المؤمنين ، وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله ، وهو أبو عامر الفاسق ، الذي يقال له : " الراهب " لعنه الله .


وقوله : ( لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ) نهي من الله لرسوله صلوات الله وسلامه عليه ، والأمة تَبَع له في ذلك ، عن أن يقوم فيه ، أي : يصلي فيه أبدا .


ثم حثه على الصلاة في مسجد قُباء الذي أسس من أول يوم بنائه على التقوى ، وهي طاعة الله وطاعة رسوله ، وجمعا لكلمة المؤمنين ، ومَعقلا وموئلا للإسلام وأهله ؛ ولهذا قال تعالى : ( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ) والسياق إنما هو في معرض مسجد قباء ؛ وقد صرح بأنه مسجد قباء جماعة من السلف ، رواه علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس . ورواه عبد الرزاق ، عن مَعْمَر ، عن الزهري ، عن عُرْوَة بن الزبير . وقاله عطية العوفي ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، والشعبي ، والحسن البصري ، ونقله البغوي عن سعيد بن جُبَير ، وقتادة .


وقد ورد في الحديث الصحيح : أن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو في جوف المدينة هو المسجد الذي أسس على التقوى .


وهذا صحيح ، ولا منافاة بين الآية وبين هذا ؛ لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى من أول يوم ، فمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق الأولى والأحرى " انتهى.


" تفسير القرآن العظيم " (4/210-214).


وانظر : " تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في كتاب الكشاف " للزيلعي (2/99-102)، " الدر المنثور " للسيوطي (4/284-288)، " زاد المعاد " (3/549)، " السيرة النبوية " لابن هشام (5/211) وغيرها.


وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :


" وكان مسجد الضرار قد بني لأبي عامر الفاسق الذي كان يقال له أبو عامر الراهب ، وكان قد تنصر في الجاهلية ، وكان المشركون يعظمونه ، فلما جاء الإسلام حصل له من الحسد ما أوجب مخالفته للنبي صلى الله عليه وسلم ، وفراره إلى الكافرين ، فقام طائفة من المنافقين يبنون هذا المسجد ، وقصدوا أن يبنوه لأبي عامر هذا ، والقصة مشهورة في ذلك ، فلم يبنوه لأجل فعل ما أمر الله به ورسوله ، بل لغير ذلك " انتهى.


" اقتضاء الصراط المستقيم " (431)


ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :


" مسجد الضرار بني على نية فاسدة ، قال تعالى : ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) والمتخذون هم المنافقون ، وغرضهم من ذلك :


1- مضارة مسجد قباء : ولهذا يسمى مسجد الضرار .


2- الكفر بالله : لأنه يقرر فيه الكفر - والعياذ بالله - ؛ لأن الذين اتخذوه هم المنافقون.


3- التفريق بين المؤمنين : فبدلا من أن يصلي في مسجد قباء صف أو صفان يصلي فيه نصف صف ، والباقون في المسجد الآخر ، والشرع له نظر في اجتماع المؤمنين .


4- الإرصاد لمن حارب الله ورسوله يقال: إن رجلا ذهب إلى الشام ، وهو أبو عامر الفاسق ، وكان بينه وبين المنافقين الذين اتخذوا المسجد مراسلات ، فاتخذوا هذا المسجد بتوجيهات منه ، فيجتمعون فيه لتقرير ما يريدونه من المكر والخديعة للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه ، قال الله تعالى : ( وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى ) ، فهذه سنة المنافقين: الأيمان الكاذبة " انتهى.


" مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين " (9/226-227)


والله أعلم .


المصدر: الإسلام سؤال وجواب


جميع الحقوق محفوظة لموقع الإسلام سؤال وجواب© 1997-2021

المتابعون

أرشيف المدونة الإلكترونية