الأربعاء، 19 يونيو 2019

مامعنى سد الزرائع ؟

نسمع كثيرا من يقول هذا من باب( سد الزرائع )
فمامعنى سد الزرائع ؟
الذرائع جمع ذريعة ، وهي في اللغة : الوسيلة إلى الشيء .
ويقصد بها في اصطلاح الفقهاء والأصوليين : ما كان ظاهره الإباحة ، لكنه يفضي ويؤول إلى المفسدة أو الوقوع في الحرام .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" وَالذَّرِيعَةُ : مَا كَانَ وَسِيلَةً وَطَرِيقًا إلَى الشَّيْءِ ، لَكِنْ صَارَتْ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ : عِبَارَةً عَمَّا أَفَضْت إلَى فِعْلٍ مُحَرَّمٍ ، وَلَوْ تَجَرَّدَتْ عَنْ ذَلِكَ الْإِفْضَاءِ : لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَفْسَدَةٌ .
وَلِهَذَا قِيلَ : الذَّرِيعَةُ الْفِعْلُ الَّذِي ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ ، وَهُوَ وَسِيلَةٌ إلَى فِعْلِ الْمُحَرَّمِ " .
وقال الشاطبي رحمه الله :
" حَقِيقَتَهَا : التَّوَسُّلُ بِمَا هُوَ مَصْلَحَةٌ ، إِلَى مَفْسَدَةٍ
وعليه ، فالمقصود بقولهم : " سد الذرائع " ، أي : سد الطرق المؤدية إلى الفساد ، وقطع الأسباب الموصلة إليه ، وحسم مادة الفساد ، من أصلها .
قال القرافي رحمه الله :
" سَدُّ الذَّرَائِعِ ، وَمَعْنَاهُ : حَسْمُ مَادَّةِ وَسَائِلِ الْفَسَادِ ؛ دَفْعًا لَهَا ، فَمَتَى كَانَ الْفِعْلُ السَّالِمُ عَنْ الْمَفْسَدَةِ ، وَسِيلَةً لِلْمَفْسَدَةِ : مَنَعَ الإمام مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ "
ثانياً :
دل على العمل بقاعدة : " سد الذرائع " أدلة من الكتاب ، والسنة .
وممن أطال في ذكر تلك الأدلة : شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتليمذه ابن القيم رحمهما الله ، بل عدّ ابن القيم رحمه الله باب : " سد الذرائع " : ربع الدين .
فمن تلك الأدلة :
1. قوله تعالى : ( وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ) النور / 31 ، فمنع النساء من الضرب بالأرجل ، وإن كان جائزا في نفسه ؛ لئلا يكون سبباً إلى سماع الرجال صوت الخلخال ، فيثير ذلك دواعي الشهوة لديهم .
2. أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكف عن قتل المنافقين ، مع كونه مصلحة ؛ لئلا يكون ذريعة إلى تنفير الناس عنه ، وقولهم : إن محمدا يقتل أصحابه ، فإن هذا القول يوجب النفور عن الإسلام ، ممن دخل فيه ، ومن لم يدخل فيه ، ومفسدة التنفير أكبر من مفسدة ترك قتلهم ، ومصلحة التأليف أعظم من مصلحة القتل .
ثالثاً :
الذرائع من جهة ما يجب سده ، وما لا يجب سده ، قد قسمها أهل العلم رحمهم الله ، إلى ثلاثة أقسام .
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله :
" وَقد تقرر فِي الْأُصُول ، أَن الذرائع ثَلَاثَة أَقسَام : وَاسِطَة وطرفان .
1. طرف يجب سَده إِجْمَاعًا ، كسب الْأَصْنَام إِذا كَانَ عابدوها يسبون الله مجازاة على سبّ أصنامهم ؛ فسب الْأَصْنَام فِي حد ذَاته مُبَاح ، فَإِذا كَانَ ذَرِيعَة لسب الله : مُنِع بِنَصّ قَوْله تَعَالَى : ( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) ، وكحفر الْآبَار فِي طَرِيق الْمُسلمين ؛ فإنه ذَرِيعَة لترديهم فِيهَا .
2. وطرف لَا يجب سَده إِجْمَاعًا ، وَهُوَ مَا كَانَت الْمفْسدَة فِيهِ تعارضها مصلحَة عظمى أرجح مِنْهَا ؛ كغرس شجر الْعِنَب ، فإنه ذَرِيعَة إِلَى عصر الْخمر مِنْهُ ، وعصرها ذَرِيعَة لشربها ، إِلَّا أَن مصلحَة انْتِفَاع الْأمة بالعنب وَالزَّبِيب فِي أقطار الدُّنْيَا : أرجح من مفْسدَة عصر بعض الْأَفْرَاد للخمر مِنْهَا . فقد أجمع الْمُسلمُونَ على جَوَاز غرس شجر الْعِنَب ، إِلْغَاءً للمفسدة المرجوحة بِالْمَصْلَحَةِ الراجحة ... .
3. وواسطة هِيَ مَحل الْخلاف بَين الْعلمَاء ، كالبيوع الَّتِي يسميها الْمَالِكِيَّة : بُيُوع الْآجَال ، ويسميها الْحَنَابِلَة وَالشَّافِعِيَّة : بيع الْعينَة ،

الأربعاء، 5 يونيو 2019

حساب قيمة الزكاة

هذا الجدول يبين اسم كل صنف:
اسم الصنف – الوزن بالصاع  – القيمة تقريبا
الأرز –     2.15  كجم    –    4.50 جم
عدس   – 2 كجم    – 10 جم
عدس بجبة  – 2.600 كجم  – 12.40 جم
فول صحيح  – 1.900 كجم   – 6.65 جم
فول مجروش   – 665 جم   – 6.15 جم
لوبيا جافة  – 2 كجم  – 12 جنيه مصري
فاصوليا بيضاء  – 2.600 كجم   – 13 جم
تمر  – 1.5  كجم  – 13.50 جم
زبيب  – 1.5 كجم  – 19.50 جم
ذرة  – 1.900 كجم  – 2.90 جم
قمح  – 2 كجم  – 4 جم
بسلة جافة  – 2 كجم  – 12 جم

أما القول بأنَّ هناك قيمة ثابتة لزكاة الفطر فهذا ظلم كبير للفقير حيث إنه يوحِّد بين الأغنياء والفقراء في إخراج زكاة الفطر، وهذا خلاف المقصود من التشريع، فالشرع قد جعل هذه الأصناف متفاوتة لكي يخرج كل شخص الشيء الذي يناسبه فالذي يناسب مثلا الأغنياء والصفوة أن يخرجوا هذه الزكاة من الزبيب، وأصحاب الدخول المعقولة يختارون ما يناسب دخولهم من هذه الأصناف، أما الفقير فقد يختار أن يخرجها من القمح لأنه أقل الأصناف قيمة.
......................................................................................................................................................................
 مقادير تقريبية لآصع أصناف الزكاة بغضها بالاجتهاد ، وبعضها من كتب أهل
العلم ، فما رأي إخواني بها ، وإن كان ثم تجربة مشابهة فليخبرونا بها ، فاللهم اعصمنا من الزلل ، ووفقنا للرشاد ؛

** صاع الأرز = 2.40 كيلو جرام تقريبا .

** " التمر = 1.50 " " " .

** " الشعير = 1.60 " " " .

** " الزبيب = 1.50 " " " .

** " العدس = 2.250 " " " .

** " الدقيق = 2.250 " " " .

** " القمح (( الغلة )) ؛

ــ قيل 2.176.
ــ وقيل 2.120 .
ــ وقيل 2.40.

** صاع الفول = 2.100 كيلو جرام تقريبا .

** " الفاصوليا = 2.250 " " " .

الأربعاء، 22 مايو 2019

قصة أصحاب السبت

عاقبة السكوت عن المنكر:
عقوبة المسخ:
الدليل على وقوع الخسف والمسخ والقذف في هذه الأمة:
هل القردة والخنازير التي نراها في الواقع من أجيال أو نسل الممسوخين:
خطر التحايل على الشرع:
فوائد إنكار المنكر:
أقسام الحيل:
عاقبة السكوت عن المنكر:
 ولكن لما نزل العذاب ما ذكر إلا فرقتين:  الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ  [الأعراف: 165]، فهنا اختلف المفسرون ماذا حصل، وحل بالفرقة الثالثة، ولعل الراجح والله أعلم أن هذه الفرقة الثالثة نجت؛ لأن الله ذكر أنه أنزل العذاب بالذين ظلموا، وهؤلاء كانوا كارهين في الحقيقة، كارهين لعمل أولئك القوم، منكرين بقلوبهم، والدليل على كرههم للمنكر، وكرههم للفرقة التي تعمله أنهم قالوا:  لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا  [الأعراف: 164].
إذًا الفرقة الثالثة التي سكتت تعتقد بأن الله سيهلك الفرقة الأولى المعتدية، ويعذبها عذابًا شديدًا، إذًا هم غير راضين بالمنكر، لكن لظنهم أنه لا يفيد الإنكار سكتوا، إنما في قلوبهم غير راضين، بل هم يعلمون أن الله سيعذب هؤلاء، قالوا:  لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا  [الأعراف: 164].
فماذا كان العذاب؟ قال الله عز وجل في عذابهم  وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ * فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا  [البقرة: 65-66]، نجعل هذه القرية بهذا الظلم  فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا  [البقرة: 66] عبرة  لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا [البقرة: 66] لمن قبلهم ولمن بعدهم، لمن أمامهم ولمن خلفهم مكانًا وزمانًا، جعلهم الله عبرة لمن بعدهم، وعبرة لمن أمامهم في المكان، ومن خلفهم في المكان، ولمن بعدهم في الزمان،  فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً  [الأعراف: 166]، فكانوا قردة، لأن الله إذا قال: لشيء كن، فإنه سيكون، كما أمر عز وجل، في الآية هذه، قال:  فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً  [الأعراف: 166]، فكانوا قردة  كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ  [الأعراف: 166].
فانقلبوا بإذن الله قردة، وأبعدهم عن رحمته، وجعلهم خاسئين، ضرب عليهم الذلة والصغار، وسامهم سوء العذاب سبحانه وتعالى، كان ذلك العذاب الذي نزل بهؤلاء عذابًا شديدًا ولا شك، وعذابًا بئيسًا، كان هذا العذاب في قلب الصورة من إنسان إلى قرد، وصاروا بسبب هذا الانقلاب في الخلقة أذلاء صاغرين، لقد مسخوا وتغيرت أشكالهم، وحل بهم البؤس، وكانوا كالقردة في الطيش والشر والإفساد، وليس بصحيح أن قلوبهم مسخت فقط، وإنما المسخ تعدى إلى الشكل والصورة، كان هذا المسخ لمخالفتهم الأوامر، وتماديهم في العصيان، ومن ضمن ذلك اصطيادهم الحيتان في اليوم الذي نهوا عن الاصطياد فيه، فقل يا محمد لهؤلاء اليهود الذين عندك في المدينة: ما حال أسلافكم الذين مسخوا قردة؟
ولماذا مسخوا قردة؟ ذكرهم بما كان عليه أسلافهم لعلهم يتعظون، وهم يكذبونك بنبوتك، وينكرونها، والله عز وجل قال:  وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ  [الأعراف: 167]، وقال الله:  وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا  [الإسراء: 8]،  وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا  [الأعراف: 168] وفرقهم فيها في الأرض، وكلما حاولوا العودة للإفساد فإن الله سيعود إلى عقابهم والبطش بهم.
نعود إلى قضية هؤلاء الذين سكتوا واختلاف العلماء على قولين:
قال بعضهم إنهم من الناجين وقيل إنهم من الهالكين والصحيح الأول عند المحققين وهو الذي رجع إليه ابن عباس رضي الله عنه في مناظرته مع مولاه عكرمة تلك المناظرة التي كوفئ عليها عكرمة رحمه الله بحلتين نفيستين ما هي هذه المناقشة، روى عبد الرزاق وابن جرير عن عكرمة -عكرمة كان مولى ابن عباس- قال: جئت ابن عباس يومًا وهو يبكي وإذا المصحف في حجره، فأعظمت أن أدنو منه، ثم لم أزل على ذلك حتى تقدمت" تجرأت واقتربت من ابن عباس رضي الله عنه "فجلست، فقلت ما يبكيك يا أبا عباس جعلني الله فداك، فقال: هؤلاء الورقات"، هذه ورقات المصحف التي أبكتني ما هي؟ وماذا فيها؟ "وإذا هو في سورة الأعراف"، ثم ذكر ابن عباس له قصة أصحاب السبت، "ثم قرأ ابن عباس،  فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ  [الأعراف: 165].
قال ابن عباس: فأرى الذين نهوا قد نجوا، ولا أرى الآخرين ذكروا، ونحن نرى أشياء ننكرها ولا نقول فيها شيئا" نحن نرى أشياء في واقعنا ننكرها لكن لا نتكلم، لا نستطيع أن نتكلم، سكتنا لم ننكر كل المنكرات، إذًا نحن الآن من الهالكين؛ لأن الله ذكر أنه نجا الذين ينهون عن السوء، فقال عكرمة: "جعلني الله فداك ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه؟". يعني: هؤلاء الذين سكتوا كرهوا ما عليه المعتدون، "ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه وخالفوهم، وقالوا:  لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ  [الأعراف: 164]، قال: فأمر لي فكسيت ثوبين غليظين مكافأة". [تفسير عبد الرزاق: 926، وتفسير جامع البيان: 15272] يعني: ليسا برقيقين نفيسين مكافأة له.
عقوبة المسخ:
 وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لم يعيشوا إلا فواقًا ثم هلكوا ما كان لهم نسل إذًا هؤلاء الممسوخين لم يعيشوا كثيرًا، وجاء عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال: "لم يعش مسخ قط فوق ثلاثة أيام ولم يأكل هؤلاء ولم يشربوا ولم ينسلوا". [تفسير القرطبي: 1/441].
والمسخ هو تغيير الصورة الظاهرة للإنسان وقد أخبرنا الله تعالى عنه في مواضع من كتابه،  قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ  [الأعراف: 166].
 فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ  [البقرة: 65]،  هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ  [المائدة: 60]، وهذا المسخ عقوبة من الله تعالى، وبالمناسبة فإن هذا المسخ ليس خاصًا ببني إسرائيل، وإنما سيقع في هذه الأمة، ومن الموعودين بالمسخ في هذه الأمة، المكذبون بالقدر، والذين يشربون الخمر ويستمعون الغناء.
روى ابن ماجه عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  بين يدي الساعة مسخ وخسف وقذف  [رواه ابن ماجه: 4059، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 1787].
إذًا قبل قيام الساعة يوجد مسخ في ناس سيمسخون تنقلب صورتهم الآدمية إلى صورة أخرى هم من بني أدم من البشر لكن سيمسخهم الله في هذه الأمة،  وخسف  والخسف ذهاب في الأرض بأن تنشق وتبتلع أشخاصًا أو بيوتًا أو بلادًا، حصل فيما قبلنا، وخسف الله بقارون، فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ  [القصص: 81]، بالنسبة للقذف لأنه قال:  بين يدي الساعة مسخ وخسف وقذف ، ما هو القذف؟ القذف الرمي بالحجارة، لقد حصل في قوم لوط  وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ   [الحجر: 74]، ما هو الدليل أنه سيحصل في المكذبين بالقدر؟ حديث الترمذي عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:  يكون في هذه الأمة خسف أو مسخ أو قذف في أهل القدر  [رواه الترمذي: 2152، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 4274].
يعني الذين يكذبون بالقدر، التكذيب بالقدر له صور كثيرة: مثل واحد يقول: إن الله ما قضى، ولا قدر، ولا كتب، ولا علم ماذا سيحصل، وأن الناس هم الذين يخلقون أفعالهم بأنفسهم، والله لا يخلق أفعال العباد، وأن الله لا يعلم بالشيء إلا بعد حصوله، وأن الله يخلق الخير ولا يخلق الشر مثلاً، كل هؤلاء مكذبون بالقدر، مكذبون بأفعال الله، لأن عقيدة أهل السنة والجماعة عقيدة الطائفة المنصورة عقيدة الحق أن الله خالق الخير وخالق الشر، يعلم ما كان قبل أن يكون، كتبه عنده في اللوح المحفوظ، وهو خالق أفعال العباد،  وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ  [الصافات: 96]، وأعطاهم إرادة ليحاسبهم.
الدليل على وقوع الخسف والمسخ والقذف في هذه الأمة:
 أما بالنسبة لوقوع الخسف والمسخ والقذف في أصحاب الخمور والأغاني، فاسمع الدليل عليه، روى الترمذي عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف ، فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله، ومتى ذاك؟ قال:  إذا ظهرت القينات  القينات: يعني المغنيات، وعصرنا هذا ظهرت المغنيات، يقول:  ظهرت  والآن ظهرت على الشاشات، والقنوات، والمسارح، والصالات، قال:  إذا ظهرت القينات، والمعازف ، المعازف: العود، الكمنجة، الجيتار، القانون، المزمار، الطبل، كل المعازف، كل الآلات التي تقرع قرعًا، وينفخ فيها، ويعزف عليها، ويضرب عليها، كل ذلك قد ظهر، قال:  إذا ظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور  [رواه الترمذي: 2212، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 1787].
إذًا هذه الأحاديث تدل على وقوع المسخ في الأمة عقوبة على بعض المعاصي، ذكر لنا من الناس الممسوخين في هذه الأمة أهل القدر، وأهل الخمر، وأهل الأغاني، فيجب على المسلم أن يحذر من هذه أشد الحذر، وهذا دليل على تحريم الأغاني، لأن الله لا يمسخ على شيء مباح، هل الله يمسخ ناس يسمعون أشياء مباحة؟
لا، ولذلك لو قال واحد أعطينا دليل على تحريم الأغاني نقول هذا هو من الأدلة هذا هو أن الأمة سيكون فيها خسف ومسخ وقذف فقال رجل من المسلمين يا رسول الله ومتى ذاك؟
قال:  إذا ظهرت  شوف من زمان يمكن يعني لو حضرت مغنية كم واحد سيستمع لها ستظهر أمام من كان في مغنيات في القصور عند بعض الكبراء والأغنياء، لكن الآن زماننا غير يختلف، الظهور الآن كلمة ظهر فعلاً ظهر، ظهرت في الشوارع، في الأسواق الأغاني، في كل مكان، تدخل مطعم تسمع أغاني، تدخل سوق تسمع أغاني، تدخل محلات تسمع أغاني تدخل في البيت تسمع أغاني تدخل في كل مكان تسمع أغاني ظهرت أليس هذه الكلمة قد انطبقت ظهرت، وهذه القنوات الفضائية، والبث، والإف إم، والموجات الطويلة، والموجات القصيرة، والموجات المتوسطة، والهوائيات، والفضائيات، والمسارح، وعلى الهواء الطلق، يقول لك: هذا مهرجان كذا الغنائي.
إذًا ظهرت القينات وحصل الشر، بقي يحصل المسخ، فلا تستغرب إطلاقًا، ولا تستنكر إذا نمنا وقمنا سمعنا أن في ناس مسخوا قردة أو خنازير في الأمة هذه، ممكن يقول لك: واحد كان في حفلة، إلا وتغير بدل الناس قردة وخنازير، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لا يقول باطلاً يقول حقًا  إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى  [النجم: 4]
هل حصل مسخ يعني من عهد النبي عليه الصلاة والسلام إلا عهدنا هل حصل طبعًا هو لو حصل كان اشتهر بكتب التاريخ قاله العلماء وذكروه يمكن ذكرت حالات فردية عن أشخاص من أهل البدع ذكر بعض العلماء عن بعض أهل البدع مثل الرافضة قال إنهم مثلاً كان فلان يقع في الصحابة ويفعل كذا ويقول كذا ولما حضرته الوفاة ومات كشفت عن وجهه فإذا وجه خنازير ذكروا حالات فردية حالات ذكرت في بعض التاريخ في العقيدة حالات فردية من أشخاص يعني عند الموت انقلبت خلقته إلى خلقة خنزير وجد يعني لكن الحالات فردية إنما قرية أو بلد أو مجمع كذا انقلبوا إلى قردة وخنازير ربما ليس موجودًا في الكتب يعني من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى عهدنا يمكن هذا الشيء لم يحدث حتى الآن اللي هو المسخ الجماعي مثلاً يمكن صار في مسخ حالات فردية ذكرها بعض العلماء في كتب التاريخ، إذًا لا بدّ أن يحصل في زماننا بعد زماننا لا بدّ أن يحصل.
هل القردة والخنازير التي نراها في الواقع من أجيال أو نسل الممسوخين:
 هل القردة والخنازير الموجودين الآن البهائم هذه الحيوانات هي من نسل القردة والخنازير الذين كانوا على عهد بني إسرائيل الأولين؟
سؤال قد يرد في الذهن هل القردة والخنازير هذه من نسل أولئك؟ لقد خطر هذا السؤال ببال أحد الصحابة رضوان الله عليهم، فروى مسلم رحمه الله عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله القردة والخنازير هي مما مسخ؟ هذه القردة والخنازير التي نراها في الواقع هل هي من أجيال أو نسل الممسوخين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:  إن الله عز وجل لم يجعل لمسخ نسلاً ولا عقبًا، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك  [رواه مسلم: 2663].
طبعًا النسل معروف والعقب: الذرية، فقوله صلى الله عليه وسلم:  وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك ، أي: قبل مسخ بني إسرائيل، فدل ذلك على أن هذا ليس من المسخ هنا ممكن نتكلم في موضوع نظرية دارون الذي، قال: إن الناس تطوروا من قردة، والقردة تطورت من مخلوقات قبلها، وذات الخلية الواحدة والأميبا ثم صارت برمائيات وثديات وقرد على رأس الهرم على رأس الهرم تطور إلى إنسان.
طبعًا هذه نظرية سخيفة مضحكة، لأنك لو قلت لدارون: هذا القردة تطورت إلى بشر، والقردة الموجودة في حدائق الحيوانات هذه لماذا ما تطورت إلى بشر؟ لماذا لم تتطور؟ من الذي تطور؟ وأين المراحل التي بين القرد والإنسان؟
يعني: مثلاً هات قرد مثلاً يتكلم كلمتين على بعض بعدين، كم كلمة فأين المراحل، وما بال القردة الموجودة الآن لم تتطور؟ بقيت قردة لماذا؟ سبحان الله! وهذه نظرية على عفونتها وفشلها وعدم استطاعتهم أن يأتوا بالمراحل بدقة الموجودة التطور، وأنهم افترضوها افتراضًا، وقالوا: عثرنا على أحفورة، وعثرنا على افتراضات ونظريات، طبعًا هي تصادم قول الله  لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [التين: 4].
والله خلق آدم من  تراب، ثم نفخ فيه من روحه، فإذًا آدم خلق هو أصلا بهذه الهيئة، هو خلق بهذه الهيئة أصلاً، خلق من تراب من طين،  مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ  [الحجر: 26]، سواه ونفخ فيه من روحه، فقام بين يديه، عطس، قال: الحمد لله، قالت الملائكة: يرحمك الله يا آدم، إذًا الله خلق آدم أول ما خلقه بهذه الصورة وخلق القردة.
النبي عليه الصلاة والسلام أجاب عن الصحابي قال:  إن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك  كانوا قبل مسخ بني إسرائيل، الله لما خلق الأرض ماذا قال:  وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ  [البقرة: 164]، وهذه الخنازير والقردة من الدواب، الدابة كل ما يدب على الأرض، كل ما يتحرك.
إذًا نقض نظرية دارون، وغيره من النظريات مثل هذه واضح في الكتاب والسنة والعقل كله سقوطها، لكنه من باب تعريج على ما قال هؤلاء، طبعًا وبالتالي بعض ما يتداول الآن على ألسنة بعض الخطباء والمتكلمين أن اليهود أحفاد القردة والخنازير، ليسوا هم أحفاد الممسوخين، ما لهم نسل، يمكن ما عاشوا إلا ثلاثة أيام، وماتوا فقط، عاشوا فترة يحصل لهم بهم الغم، يحصل الغم لهم بخلقتهم، أما نسل ما تناسلوا، ولا كان لهم ذرية ولا عقب، وبناء عليه فإن اليهود الموجودين الآن ليسوا من أحفاد أولئك، لأن أولئك لم يكن لهم أحفاد ما كان لهم نسل، ولذلك عائشة قالت: "وعليكم السام واللعنة إخوان القردة والخنازير". [رواه أحمد: 13531].
إخوان فهذا هو الصحيح أن تقول عن اليهود: يا إخوان القردة والخنازير، كما ناداهم الصحابة بذلك، وليس يا أحفاد القردة والخنازير، هذا أصلاً ظلم للقردة والخنازير أنك تقول لليهود هذا الكلام، القردة والخنازير توحد الله، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [الإسراء: 44].
خطر التحايل على الشرع:
 وهؤلاء اليهود في القصة تحايلوا على شرع الله، وكان قضية التحايل فيها مسألة واضحة جداً في هذه الآيات، وكان الامتحان الذي فشلوا فيه وسقطوا، امتحان جرى امتحان مشابه لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فمثلاً قال الله للصحابة:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ  [المائدة: 94]، يا أيها الصحابة  لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ  [المائدة: 94]، قريب في متناول اليد تمد يدك تأخذه،  لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ  [المائدة: 94].
إذًا الله ابتلى الصحابة بصيد قريب، لا يوجد تعب يمد يده يأخذه، يرمي الرمح يصيبه مباشرة، ابتلى الصحابة به  لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ  [المائدة: 94]، حتى لو ما أحد رآه يمكن أن يأخذ الصيد.
فهل نجح الصحابة فيما فشل به بنو إسرائيل؟ هل أثبت الصحابة فعلاً طاعتهم لله عند الامتحان فيما فشل فيه بنو إسرائيل؟ الجواب: نعم.
فإن الصحابة رأوا الصيد أمامهم، وما مدوا أيديهم إليه، لما أحرموا والمحرم لا يجوز له أن يصيد، لم عاونوا صاحبهم غير المحرم عليه، أبو قتادة ما كان محرمًا كان في مهمة عسكرية، وجاء والصحابة أحرموا رأى حمارًا وحشيًا، رأى صيدًا طلب منهم أن يعينوه، رفضوا لعله لم يمكن علم بالتحريم هذا، رفضوا أن يعينوه، فطارده وأمسك به، وطلب أن يعينوه، ورفضوا لا في المطاردة، ولا في الإمساك أبدًا،  وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا  [المائدة: 96]، وكان ما حصل أنهم لما رأوا الصيد ابتسموا، فرأوا أبو قتادة الصيد، طلب منهم الإعانة، فلم يجيبوه، وهكذا حصل من الصحابة الثبات وعدم التحايل، ووقفوا عند حدود الله، والتزموا أوامر الله سبحانه وتعالى، لقد كان الصحابة ممن يخاف الله بالغيب فلما قال الله:  لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ  [المائدة: 94]، كان أولئك ممن يخافه بالغيب.
لقد كانت قصة تلك القرية التي حدثنا الله تعالى عنها، وعن موقف أهلها، ومن أوامره كانت فيها عبرة، والله يبتلي الناس ويمتحنهم بالتكليف، فمنهم من يجاهد نفسه، فيلتزم وينجح، ومنهم من يتبع هواه، فيعتدي ويسقط، وقد كان الفرق واضحًا بين صحابة نبينا صلى الله عليه وسلم وبين اليهود لقد جاهد أصحاب نبينا أنفسهم ونجوا، واتبع اليهود أهواء أنفسهم وظلوا، لقد كانت تلك الأسماك والحيتان تأتي بأمر الله، والله تعالى يتصرف في ملكه كيف يشاء، وهو الذي يأمر هذه الحيوانات تأتي يوم السبت، ويصرفها في غير يوم السبت.
فوائد إنكار المنكر:
 لقد كان الانقسام في أهل تلك القرية إلى معتدين، ودعاة، وساكتين، كان نموذجًا لما يمكن أن يحصل عليه موقف الناس في أي وقت، وفي أي مصر وعصر من المنكرات، أنهم ينقسمون إلى ثلاث أقسام: ناس يفعلونها، وناس ينكرونها، وناس يسكتون، وليعلم الذين يسكتون أنهم إذا كانوا راضين فهم من المشاركين في المنكر؛ لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس، والمتكلم بالباطل شيطان ناطق، والمعافاة أن يعافيك الله منهما، إذًا هذه الطائفة المعتدية أمرها واضح، والطائفة المنكرة أمرها واضح تنجوا، الطائفة الساكتة إذا سكتوا عن رضا فهم من الهالكين، وإن كانوا ينكرون في قلوبهم فسكتوا لعدم القدرة على الإنكار لبطش يقع عليهم لا يطيقونه، فهؤلاء لعل الله يتجاوز عنهم؛ لأنهم ما أنكروا عجزًا عن الإنكار، ولكن ليعلم الساكت أنه على خطر عظيم، وفهم بعض العلماء للآية:  وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا  [الأعراف: 165]، اعتبروا الساكتين ظلمة لماذا ما تكلموا؟ اعتبروهم من الظلمة، ولذلك يجب الحذر من السكوت، وارتكاب المنكر، وفعل المحظور نذير شؤم، وطريق لغضب الله سبحانه وتعالى،
ولو قال قائل: لماذا ننكر؟
الجواب: إن الإنكار فيه فوائد عظيمة:
أولاً: إعلان الحق هذا مهم جداً، لازم يعلن الحق، ويعلن أن هذا منكر لازم،  لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ  [الأنفال: 42]، لأنه إذا ما أنكر المنكر ينشأ أجيال لا يعرفون أنه منكر أصلاً، ولذلك يكون السكوت جريمة.
فلو قال قائل: لا يوجد فائدة لماذا ننكر عليهم؟
نقول: الفائدة أنك تعلن الحق ويظهر الحق، ويعرف كل الناس أن هذا منكر، هذا واجب، واجب أن يعلن المنكر أنه منكر، هذا قيام لله بالحجة، الله على ماذا أخذ العهد على أهل العلم؟  لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ  [آل عمران: 187]، فيجب الانطلاق في الدعوة والوعظ من الباعثين الأساسيين، الإعذار أمام الله من خلال القيام بالواجب، وأنه أمرنا بالإنكار.
فإذا أنكرنا قمنا بالواجب، اثنين أقمنا الحجة وأعلناها، ثلاثة لعل هؤلاء يرتدعون، لعله يكون فيها فائدة، لعل التذكرة تنفع، لعل الموعظة تجدي، لا نعلم الغيب، صحيح هذا ظاهره أنه معرض وسادر في الغي ومصر لكن قد يهديه الله، ثم إذا أنكرت عليه اليوم لا يشترط أنه اليوم يقلع، قد يقلع بعد أسبوع، قد تؤثرك موعظتك فيه بعد شهر، قد تكون موعظتك نصف مؤثرة في نفسه، فتأتي موعظة من آخر فيكتمل التأثير فيترك، يعني: لا تفترض أن نصيحتك ما تؤثر أبدًا في المعرض هي نقطة في قلبه، ستبقى كلماتك ترن في أذنه حتى يأذن الله يوم من الأيام أن يستجيب، ما هو شرط الاستجابة تكون فورية، ممكن استجابة تكون بعد فترة، لماذا لا  فائدة من الإنكار؟ هل شققت عن قلوب العباد؟ هل نعلم ماذا رسخ فيها؟ هل نعلم أنهم لن يستجيبوا في المستقبل؟ ما يدرينا، ولذلك نحن علينا القيام بالواجب، بيان الحق، إنكار المنكر، ثم الكلمة لها قوة، وقيمة، وتأثير، وبالذات إذا خرجت من قلب صادق، ثم الإنكار يدل على الغيرة على محارم الله، يعني حتى لو ما استجاب المنكر عليه، كونك تبين غيرتك كونك تسجل موقفًا، كونك تعلن الحق هذا مكسب عظيم.
وأما الذين يكتفون بالسلب، ويؤثرون الانعزال، والهروب من ميدان النصح والدعوة والتذكير، فهؤلاء جبناء، لماذا يفعلون ذلك؟ ثم إذا تفشت المعاصي ما في واحد ينكر ستتفشى أكثر، لكن لو في منكرين يمكن أهل المعصية يحذرون من إعلان المعصية التي بعدها، يعني في هذه القضية هب أن منكرًا قام، قام واحد قال: يبدو أنه لا فائدة من الإنكار، المنكر قائم، يا أخي: إذا أنكرته، وأنكره فلان، وفلان وفلان لو فرضنا ما زال المنكر، لكن أهل  الباطل هل تتوقع إذا أرادوا أو كان في خطتهم أن يعلنوا منكرًا.
ثانيًا: أن ذلك يسهل عليهم، أو أنهم سيحسبون هذه الإنكارات، إذًا الإنكارات لها فائدة ولو ما كان في هذا المنكر، فإن هناك يمكن منكرات أخرى لا تقوم بسبب الإنكار الآن، ولذلك لا بد من الاستمرار في الإنكار، شعارك الاستمرار في الإنكار، ثم إن نسيان الأحكام الشرعية مصيبة عظيمة، وقلنا: إن الأجيال ممكن تنسى مع الوقت، وبقاء الإنكار على الأقل للصغار والناس الآخرين الجهلة يعرفون أن هذا حرام منكر، يعرف أنه منكر، أما إذا سكتنا الصغار الأجيال الجديدة لن تعرف أن هذا منكر، ولن تفرق بين الحق والباطل، وكذلك فإن المعاصي تنتج المصائب، كما تدل عليه هذه القصة، وأنها نذير شؤم، وأنها شؤم هي بنفسها على العباد، لقد كان المسخ في هذه القرية إلى قردة مسخًا حقيقيًا، وآية من آيات الله سبحانه وتعالى، ليبين عز وجل قدرته في خلقه.
أقسام الحيل:
 ومسألة التحايل قضية خطيرة جداً، قضية التحايل أن يستعمل ما خفي وما دق، ويتوصل إلى المقصود بطريقة خفية، ممكن أحيانًا تكون الحيلة مشروعة والهدف حرام، ممكن تكون الحيلة محرمة والهدف مشروع، وممكن تكون الحيلة محرمة والهدف محرم، وممكن تكون الحيلة صحيحة والهدف مشروع، فمثلاً لو أراد شخص أن يقر له آخر بدين عليه، لو أعطاه فلوس وجحدها، قال: مالك شيء اذهب اشتكي، فلو أن هذا الشخص صاحب الحق دعا رجلين يقفان وراء الستار في مكان خفي، ثم أتى هذا الذي أخذ منه المال أتى به إلى المجلس، وقال: يا فلان أنا ما أعطيتك المال يوم كذا، قال: بلى، أخذته منك، قال: طيب رده لي، قال: لا، قال: نروح المحكمة نشتكي، أصلاً ما عندك بينة، ثم خرج الرجلان فرأياه وعرفاه، وهو صاحب الصوت الذي أقر وتكلم، ثم ذهبا إلى القاضي، وقالا: نحن البينة، هذه حيلة جائزة، وما كذب ولا عمل شيئًا محرمًا، والهدف مشروع، وهو إثبات حقه؟ نعم، إذًا حيلة مشروعة لهدف مشروع جائزة.
طيب ممكن تكون حيلة محرمة لهدف مشروع، كأنك إنسان مثلاً يريد الحج أو يريد العمرة ويعمل حيلة للذهاب للحج العمرة، لكن حيلة محرمة لا يجيزها نظام العمل بينه وبين الشركة، أو بينه وبين الدائرة الحكومية، يعمل حيلة مثلاً يقول: هاتوا خطاب أن راتبي كذا، وليس راتبه كذلك، هو يريد أن يتوصل إلى شيء مشروع، أن يتزوج، أو يذهب للحج، أو للعمرة، القصد مباح لكن الحيلة حرام، والغايات لا تبرر الوسائل في الإسلام، عند اليهود الغاية تبرر الوسيلة، في الإسلام الغاية لا تبرر الوسيلة، لا بد أن تكون الوسيلة مشروعة مباحة جائزة، والهدف مشروع، أحيانًا واحد ممكن يرتكب حيلة محرمة في التوصل إلى شيء محرم، وكمن يزور ليأكل مال أيتام، يعني: كلها حرام في حرام، من الحيل مثلاً قضية نكاح التحليل، واحد طلق زوجته ثلاثًا، فقال لشخص: تزوجها وطلقها حتى أتزوجها بعدك، أنا متعلق بها جداً، والأولاد تشردوا بعدها، وأنا أريدك أن تعتد على الزوجة وتطلقها بعد ذلك، الرسول عليه الصلاة والسلام يقول:  لعن الله المحلل، والمحلل له  [رواه داود: 2076].
إذًا ما حكم نكاح التحليل حرام لا يجوز، واحد يريد يسلف واحدا ثلاثين ويأخذ منه أربعين، قال: أبيعك سيارتي بأربعين ألف بالأقساط، ثم تبيعها عليّ نقدًا بثلاثين، ويبقى عليك أربعون ألف بالأقساط إلى سنة، ما حكمها؟ محرمة يتوصل إلى الربا بهذه الحيلة، حيلة محرمة يخادعون الله كأنما يخادعون الصبيان.
تغيير الاسم لا يغير من الحقيقة شيئًا، فمثلاً يسمون المحرمات بأسماء، مثل تسمية الربا فائدة، أو عوائد بنكية، أو عائد على الاستثمار، أو كلفة القرض، أو القيمة الزمنية للقرض، الربا هو ربا، ربا ما في كلام، لكن يسميه ضريبة تأخير، إذا تخلف عن السداد في الوقت المحدد يجعل عليه غرامة جزاء كل مائة ثلاثة، هذا حرام ربا لا يجوز، لكن سموه غرامة ضريبة تأخير.
فالذي يسمي الخنزير خروفا، أو أخذت بخاخ، وكتبت على الخنزير خروف بخط الرقعة، والنسخ، والفارسي، والكوفي؟ فهل هذا يتحول إلى خروف بالكتابة عليه؟ يبقى خنزيرًا، إذًا سمه ما شئت سيبقى خنزير، ومهما تفنن الناس، ولذلك الذين يغيرون هذه الأشياء الرسول صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن ناس يأتون يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها، كما قال صلى الله عليه وسلم:  ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير  [رواه ابن ماجه: 4020، وهو حديث صحيح صححه الألباني صحيح ابن ماجة: 3247].
الآن يسمى في عصرنا الكفر يسمى حرية رأي، الردة عن الإسلام تسمى حرية الفكر، موالاة الكفار يسمى حكمة وبعد نظر، الميسر والقمار يسمى يناصيب خيري، الفاحشة والخمور تسمى سياحة، الموسيقى المحرمة ونحت التماثيل والصور تسمى فنون جميلة، الزنا جيرل فرند، وهكذا تسمى الأشياء بغير اسمها، ومشكلة اليهود ومصيبتهم أنهم استحلوا محارم الله بأدنى الحيل، حرم الله عليهم الشحوم فجملوها وأذابوها وباعوها وأكلوا ثمنها، قالوا: نحن بعنا دهن، بعنا مائع، نحن ما بعنا الشحم، نحن ما اشترينا الشحم، ولا شك أن هذا أشد إثمًا، وكونهم فعلوا ذلك لا يجديهم شيئًا، ولا ينفعهم في شيء.
إذًا يؤخذ من هذه القصة العظيمة تحريم الحيل المحرمة، وأنها لا تجوز الحرام بل تبقيه حرامًا لكن الإثم يكون أشد.
نسأل الله السلامة والعافية، وصلى الله على نبينا محمد.

الأربعاء، 10 أبريل 2019

حكم وآداب

🌼🌼🍀 حكم وآداب 🍀🌼🌼

قال الحكماء:
- إذا أراد الله بعبد خيرا ألهمه الطاعة، وألزمه القناعة، وفقهه في الدين، وعضده باليقين، فاكتفى بالكفاف، واكتسى بالعفاف، وإذا أراد به شرا حبب إليه المال، وبسط منه الآمال، وشغله بدنياه ووكله إلى هواه، فركب الفساد وظلم العباد.- الثقة بالله أزكى أمل والتوكل عليه أوفى عمل،- من لم يكن له من دينه واعظ لم تنفعه المواعظ،- من سره الفساد ساءه المعاد،- كل يحصد ما زرع ويجزى بما صنع.- لا يغرنك صحة نفسك وسلامة أمسك، فمدة العمر قليلة وصحة النفس مستحيلة.- من أطاع هواه باع دينه بدنياه،- ثمرة العلوم العمل بالمعلوم- من رضي بقضاء الله لم يسخطه أحد، ومن قنع بعطائه لم يدخله حسد- أفضل الناس من لم تفسد الشهوة دينه- خير الناس من أخرج الحرص من قلبه، وعصى هواه في طاعة ربه.- نصرة الحق شرف ونصرة الباطل سرف.- البخيل حارس نعمته وخازن لورثته.- من لزم الطمع عدم الورع،- إذا ذهب الحياء حل البلاء.- علم لا ينفع كدواء لا ينجع- من جهل المرء أن يعصي ربه في طاعة هواه، ويهين نفسه في إكرام دنياه.- أيام الدهر ثلاثة: يوم مضى لا يعود إليك، ويوم أنت فيه لا يدوم عليك، ويوم مستقبل لا ندري ما حاله ولا تعرف من أهله.- من كثر ابتهاجه بالمواهب اشتد انزعاجه للمصائب.- لا تبت على غير وصية وإن كنت من جسمك في صحة، ومن عمرك في فسحة.- عظ المسيء بحسن أفعالك ودل على الجميل بجميل خلالك.- إياك وفضول الكلام «3» فإنه يظهر من عيوبك ما بطن «4» ، ويحرك من عدوك ما سكن «5» .-
لا يجد العجول فرحا ولا الغضوب سرورا ولا الملول صديقا.- حسن النية من العبادة.- حسن الجلوس من السياسة.- من زاد في خلقه نقص في حظه.- من ائتمن الزمان خانه.- أظهر الناس محبة أحسنهم لقاء،- لا يكمل للإنسان دينه حتى يكون فيه أربع خصال: يقطع رجاءه مما في أيدي الناس، ويسمع شتم نفسه ويصبر، ويحب للناس ما يحب لنفسه، ويثق بمواعيد الله.- إياك والحسد فإنه يفسد الدين، ويضعف اليقين، ويذهب المروءة.
- قيل لأفلاطون: ما الشيء الذي لا يحسن أن يقال، وإن كان حقا؟ قال: مدح الإنسان نفسه.
- أربعة تؤدي إلى أربعة: الصمت إلى السلامة، والبر إلى الكرامة، والجود إلى السيادة، والشكر إلى الزيادة.
- من ساء تدبيره أهلكه جده «1» - الغرة ثمرة الجهل،- آفة القوة استضعاف الخصم.
- آفة النعم قبيح المن.- آفة الذنب حسن الظن- الحزم أسد الآراء والغفلة أضر الأعداء.
- من قعد عن حيلته أقامته الشدائد، ومن نام عن عدوه أيقظته المكايد.
- من قرب السفلة واطرح ذوي الأحساب والمروءات استحق الخذلان.
- من عفا تفضّل ومن كظم غيظه فقد حلم. ومن حلم فقد صبر، ومن صبر فقد ظفر.
- من ملك نفسه عند أربع حرمه الله على النار حين يغضب وحين يرغب وحين يرهب وحين يشتهي.
- من طلب الدنيا بعمل الآخرة فقد خسرهما، ومن طلب الآخرة بعمل الدنيا فقد ربحهما.- كلام المرء بيان فضله وترجمان عقله فاقصره على الجميل، واقتصر منه على القليل.
- كل امرىء يعرف بقوله، ويوصف بفعله فقل سديدا وافعل حميدا.
- من عرف شأنه وحفظ لسانه وأعرض عما لا يعنيه وكف عن عرض أخيه دامت سلامته، وقلّت ندامته.
- كن صموتا وصدوقا، فالصمت حرز، والصدق عز.-
من أكثر مقاله سئم، ومن أكثر سؤاله حرم.- من استخف بإخوانه خذل، ومن اجترأ على سلطانه قتل.- ما عز من أذل جيرانه، ولا سعد من حرم إخوانه.
- خير النوال ما وصل قبل السؤال.- أولى الناس بالنوال أزهدهم في السؤال.- من حسن صفاؤه وجب اصطفاؤه،- من غاظك بقبيح الشتم منه فغظه بحسن الحلم عنه.- من يبخل بماله على نفسه جاد به على زوج عرسه «2» .- إذا اصطنعت المعروف فاستره، وإذا اصطنع إليك فانشره.
من جاور الكرام أمن من الإعدام. من طاب أصله زكا فرعه.- من أنكر الصنيعة استوجب القطيعة.- من منّ بمعروفه سقط شكره، ومن أعجب بعمله حبط أجره.-
من رضي من نفسه بالإساءة شهد على أصله بالرداءة.- من رجع في هبته بالغ في خسته.- من رقي في درجات الهمم عظم في عيوان الأمم.- من كبرت همته كثرت قيمته.-
من ساء خلقه ضاق رزقه.- من صدق في مقاله زاد في جماله.- من هان عليه المال توجهت إليه الآمال.- من جاد بماله جلّ، ومن جاد بعرضه ذل.- خير المال ما أخذ من الحلال، وصرف في النوال، وشر المال ما أخذ من الحرام، وصرف في الآثام.- أفضل المعروف إغاثة الملهوف.- من تمام المروءة أن تنسى الحق لك، وتذكر الحق عليك، وتستكبر الإساءة منك، وتستصغرها من غيرك.- من أحسن المكارم عفو المقتدر.- جود الرجل يحببه إلى أصدقائه، وبخله يبغضه إلى أودّائه «3» .-
لا تسىء إلى من أحسن إليك، ولا تعن على من أنعم عليك.- من كثر ظلمه واعتداؤه قرب هلاكه وفناؤه.- من طال تعدّيه كثرت أعاديه.- شر الناس من ينصر الظّلوم، ويخذل المظلوم.- من حفر حفيرا لأخيه كان حتفه فيه.-
من سل سيف العدوان أغمد في رأسه.- من لم يرحم العبرة سلب النعمة، ومن لم يقل العثرة سلب القدرة.-
لا تحاج من يذهلك خوفه، ويملكك سيفه،- صمت تسلم به خير من نطق تندم عليه،- من قال ما لا ينبغي سمع ما لا يشتهي.- جرح الكلام أصعب من جرح الحسام.- من سكت عن جاهل فقد أوسعه جوابا، وأوجعه عتابا.- من أمات شهوته أحيا مروءته.- من كثرت عوارفه كثرت معارفه.- من لم تقبل توبته عظمت خطيئته.- إياك والبغي فإنه يصرع الرجال، ويقطع الآجال.
- الناس في الخير أربعة أقسام: منهم من يفعله ابتداء، ومنهم من يفعله اقتداء، ومنهم من يتركه حرمانا، ومنهم من يتركه استحسانا. فمن فعله ابتداء فهو كريم، ومن فعله اقتداء فهو حكيم، ومن تركه حرمانا فهو شقي، ومن تركه استحسانا فهو دني.
- من سالم سلم، ومن قدم الخير غنم، ومن لزم الرقاد عدم المراد. ومن دام كسله خاب أمله.
- العجول مخطىء وإن ملك، والمتأني مصيب وإن هلك.
- من أمارات الخذلان معاداة الإخوان،- استفساد الصديق من عدم التوفيق.- الرفق مفتاح الرزق.- من نظر في العواقب سلم من النوائب، ومن أسرع في الجواب أخطأ في الصواب.- من ركب العجل أدركه الزلل.- من ضعفت آراؤه قويت أعداؤه.- من قلت فضائله ضعفت وسائله.- من فعل ما شاء لقي ما ساء.- من كثر اعتباره قل عثاره.- من ركب جده «1» غلب ضده.- القليل مع التدبير أبقى من الكثير مع التبذير.- ظن العاقل أصح من يقين الجاهل.- قليل تحمد آخرته خير من كثير تذم عاقبته.- من خاف سطوتك تمنى موتتك.- إذا استشرت الجاهل اختار لك الباطل.- من أعجبته آراؤه غلبته أعداؤه.- من قصر عن السياسة صغر عن الرياسة.-
لا تشتك ضعفك إلى عدوك، فإنك تشمته بك، وتطمعه فيك.- من لم يعمل لنفسه عمل للناس، ومن لم يصبر على كده صبر على الإفلاس.- من أفشى سره أفسد أمره.
- الحازم من حفظ ما في يده، ولم يؤخر شغل يومه لغده.
- من طلب ما لا يكون طال تعبه.- لا تفتح بابا يعييك «2» سده، ولا ترم سهما يعجزك رده.- سوء التدبير سبب التدمير.- أغمد سيفك ما ناب عنك لسانك،- ليس العجب من جاهل يصحب جاهلا، ولكن العجب من عاقل يصحبه، لأن كل شيء يفر من ضده، ويميل إلى جنسه.- إذا نزل القدر بطل الحذر،- رب عطب تحت طلب، ومنية تحت أمنية.- لا يخلو المرء من ودود يمدح، وعدو يقدح.- الجوع خير الخضوع.- الكذوب متهم وإن صدقت لهجته، ووضحت حجته.- من طاوعه طرفه اشتد حتفه.- من لم تسرّ حياته لم تغمّ وفاته.- من أعظم الذنوب تحسين العيوب.- الشرف بالهمم العالية لا بالرمم البالية.- إذا ملك الأراذل هلك الأفاضل.- من ساءت أخلاقه طاب فراقه.- من حسنت خصاله طاب وصاله.- بعد يورث الصفا خير من قرب يوجب الجفا.-
اللسان سيف قاطع لا يؤمن حده، والكلام سهم نافذ لا يمكن رده.- من اطلع على جاره انهتكت حجب أستاره.- أجهل الناس من قل صوابه، وكثر إعجابه.-
أظهر الناس نفاقا من أمر بالطاعة، ولم يأتمر بها، ونهى عن المعصية، ولم ينته عنها.- من سلا عن المسلوب كمن لم يسلب، ومن صبر على النكبة كمن لا ينكب،- الفضيلة بكثرة الآداب لا بفراهة الدواب- من زادت شهوته نقصت مروءته.- من عرف بشيء نسب إليه، ومن اعتاد شيئا حرص عليه.- عند الجدال يظهر فضل الرجال.- من أخّر الأكل لذ طعامه، ومن أخر النوم طاب منامه.- موت في دولة وعز خير من حياة في ذلة وعجز.- مقاساة الفقر هي الموت الأحمر، ومسألة الناس هي العار الأكبر.-
حق يضر خير من باطل يسر.- كم من مرغوب فيه يسوء ولا يسر، ومرهوب منه ينفع ولا يضر.- عثرة الرجل تزيل القدم، وعثرة اللسان تزيل النعم.- المزاح يورث الضغائن- من حلم ساد ومن تفهم ازداد.- معاشرة ذوي الألباب عمارة القلوب.- شر ما صحب المرء الحسد ربما أصاب الأعمى رشده، وأخطأ البصير قصده.- اليأس خير من التضرع إلى الناس.- لا تكن ضاحكا في غير عجب ولا ماشيا في غير أرب.- من سعى بالنميمة حذره القريب ومقته الغريب.- الاستشارة عين الهداية، وقد خاطر من استبد برأيه.- أشرف الغنى ترك المنى.- من ضاق خلقه مله أهله.- الحسد للصديق من سقم المودة.- كل الناس راض عن عقله.- دنياك كلها وقتك الذي أنت فيه.- استر سوأة أخيك، لما يعلم فيك.- خمول الذكر أسنى من الذكر الذميم.- العجلة أخت الندامة.
- من كرم أصله لان قلبه ومن قلّ لبه زاد عجبه «3» .-
ربما أدرك بالظن الصواب.- ليس لمعجب رأي، ولا لمتكبر صديق.- سل عن الرفيق قبل الطريق، وعن الجار قبل الدار.- لا تعادين أحدا، فإنك لا تخلو من عداوة جاهل أو عاقل، فالحذر من حكمة العاقل وجهل الجاهل.- ضاحك معترف بذنبه خير من باك مدلّ على ربه.- من قل سروره كان الموت راحته. لا تردنّ على ذي خطأ خطأه، فيستفيد منك علما، ويتخذك عدوا.- استحي من ذم من لو كان حاضرا لبالغت في مدحه، ومدح من لو كان غائبا، لسارعت إلى ذمه «1» .
- وقيل: المنفعة توجب المحبة، والمضرة توجب البغضة، والمخالفة توجب العداوة، والمتابعة توجب الألفة، والعدل يوجب اجتماع القلوب، والجور يوجب الفرقة، وحسن الخلق يوجب المودة، وسوء الخلق يوجب المباعدة، والانبساط يوجب المؤانسة، والانقباض يوجب الوحشة، والكبر يوجب المقت «2» ، والتواضع يوجب الرفعة، والجود يوجب المدح، والبخل يوجب الذم، والتواني يوجب التضييع، والحزم يوجب السرور، والحذر يوجب السلامة، وإصابة التدبير توجب بقاء النعمة، وبالتأني تسهل المطالب، وبحسن المعاشرة تدوم المحبة، وبخفض الجانب تأنس النفوس، وبسعة خلق المرء يطيب عيشه، والاستهانة توجب التباعد، وبكثرة الصمت تكون الهيبة، وبعدل المنطق تجلب الجلالة، وبالنصفة تكثر المواصلة، وبالأفضال يعظم القدر، وبصالح الأخلاق تزكو الأعمال، وباحتمال المؤن يجب السؤدد، وبالحلم على السفيه تكثر أنصارك عليه. وبالرفق والتودد تستحق اسم الكرامة وبترك ما لا يعنيك يتم لك الفضل.
واعلم أن السياسة «3» تكسو أهلها المحبة. ومن صغر الهمة الحسد للصديق على النعمة. والنظر في العواقب نجاة. ومن لم يحلم ندم. ومن صبر غنم. ومن سكت سلم. ومن اعتبر أبصر. ومن أبصر فهم. ومن فهم علم.
ومن أطاع هواه ضل. ومع العجلة الندامة ومع التأني السلامة. وزارع البر يحصد السرور. وصاحب العقل مغبوط. وصداقة الجاهل تعب.
إذا جهلت فاسأل، وإذا زللت فارجع، وإذا أسأت فاندم، وإذا ندمت فأقلع.
المروءات كلها تبع للعقل، والرأي تبع للتجربة، والعقل أصله التثبت وثمرته السلامة، والأعمال كلها تتبع القدر.
واختار العلماء أربع كلمات من أربع كتب فمن التوراة:
من قنع شبع. ومن الإنجيل من اعتزل نجا. ومن الزبور:
من سكت سلم. ومن القرآن: وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
«4» .
واجتمعت حكماء العرب والعجم على أربع كلمات، لا تحمل بظنك ما لا يطيق. ولا تعمل عملا لا ينفعك.
ولا تغتر بامرأة. ولا تثق بمال ولو كثر. والله تعالى أعلم.

الأحد، 3 مارس 2019

يوجد بالعالم اكثر من مدينة باسم دمنهور






























































































يوجد بالعالم اكثر من مدينة باسم دمنهور مثل دمنهور ايطاليا مينة الفنون ودمنهور امريكا مدينة الزهور وكلها سميت بهذا الاسم نسبة الى مدينة دمنهور المصرية مدينة النور

مدينة دمنهور اقدم تجمع حضارى فى العالم واول مدينة سكت بها العملة وهى عاصمة محافظة البحيرة , من اعرق محافظات مصر . وهى تقع فى غرب الدلتا ويحدها شمالا البحر الابيض المتوسط وشرقا فرع رشيد وغربا محافظتى الاسكندرية ومطروح وجنوبا محافظة الجيزة وتبلغ مساحة المحافظة 9826 كم2 ويبلغ اجمالى السكان لعام 2001 4.34 مليون نسمة . وكانت البحيرة فى الماضي تسمى مقاطعة بديت التى كانت عاصمة مملكة الشمال .و كانت تتكون من عشرين مقاطعة و قد عاصرت هذه المقاطعة جميع الاحقاب التاريخية بدءا من عصر ما قبل الاسرات ومرورا بالعصر الفرعونى يليه العصر البيزنطي ثم الفتح الاسلامي لمصر حتي اليوم .وقد مر بارضها معظم الفلاسفة ومؤرخي وجغرافيي الاغريق وتتلمذواعلى ايدي كهنتها عندما كانت المعابد بمثابة الجامعات الاولي التى استقي منها هؤلاء الاغريق العلوم والطب والفلسفة .ولقد حظيت البحيرة منذ اقدم العصور وحتى اليوم بزيارات الرحالة والبحارة والمؤرخين والفلاسفة والسلاطين والملوك والرؤساء. فوطئت ارضها اقدام هيرودوت واسترابون و فيلاوس و باريس و هيلانة والاسكندر وعمرو بن العاص وقايتباي والغورى وصلاح الدين الايوبي ونابليون . ومدينة دمنهور من اقدم مدن العالم .و اول عاصمة دولة في التاريخ (عاصمة دولة الفرعنة بالوجه البحري ثم ضمها مينا بعدما وحدالقطرين منذ 3 آلاف سنة وجعل العاصمة منف. وأيام الإغريق والرومان كانت المدينة الثانية بعد العاصمة الإسكندرية . وبعد الفتح الإسلامي لمصر بني بها عمرو بن العاص ثاني مساجد مصر وافريقيا بعد مسجده بالفسطاط(القاهرة ) .و هو مسجد التوبة. و جعلها عاصمة إقليم البحيرة الذي كان يضم رشيد و الاسكندرية ,و البحيرة كانت منزلا القبائل العربية التي اتت مع الفتح الاسلامي.وكان عربان البحيرة يثورون علي ظلم المماليك والعثمانيين مطالبين بالخلافة لتكون قرشية عربية .ثار أهل البحيرة على الفرنسيين عدة مرات. وفي كل ثورة كان يشنق عدد من الاهالي و الاعيان والعربان و العلماء بها . وكانوا يتخذون منهم رهائن ليكفوا عن الثورة ليتوقف اهل البحيرة عن الثورة . حتي اتاهم (ابو عبد الله المغربي) شيوخ المغرب و دعا اهلها الى الجهاد و جعل دمنهور عاصمته. و انتصر على نابليون بونابرت في خمس معارك متتتالية انتهت باستشهاده و استشهاد الفين من رجال البحيرة بدمنهور .و امر نابليون بابادة سكان المدينة و حرقهم احياء في بيوتهم وفي الطرقات و قدر عدد الشهداء بربع سكان المدينة و أرسل قائد كتيبة إبادة دمنهور لأحد القادة رسالة قائلا : اصبحت دمنهور كومة من الرماد ما تركنا فيها حجر فوق حجر و قتلنا من اهلها نحو ما يزيد عن الف و خمسمائة شخص
المراجع:
موقع البحيرة
كتاب أحوال مصر . للكاتب أحمد محمد عوف

المتابعون

أرشيف المدونة الإلكترونية