الجمعة، 13 مارس 2026

حديث أبا زرع

جَلَسَ إحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ وتَعَاقَدْنَ ألَّا يَكْتُمْنَ مِن أخْبَارِ أزْوَاجِهِنَّ شيئًا؛ قالتِ الأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ، علَى رَأْسِ جَبَلٍ، لا سَهْلٍ فيُرْتَقَى، ولَا سَمِينٍ فيُنْتَقَلُ، قالتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لا أبُثُّ خَبَرَهُ، إنِّي أخَافُ ألَّا أذَرَهُ، إنْ أذْكُرْهُ أذْكُرْ عُجَرَهُ وبُجَرَهُ، قالتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِيَ العَشَنَّقُ؛ إنْ أنْطِقْ أُطَلَّقْ، وإنْ أسْكُتْ أُعَلَّقْ، قالتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لا حَرٌّ ولَا قُرٌّ، ولَا مَخَافَةَ ولَا سَآمَةَ، قالتِ الخَامِسَةُ: زَوْجِي إنْ دَخَلَ فَهِدَ، وإنْ خَرَجَ أسِدَ، ولَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ، قالتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إنْ أكَلَ لَفَّ، وإنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وإنِ اضْطَجَعَ التَفَّ، ولَا يُولِجُ الكَفَّ لِيَعْلَمَ البَثَّ. قالتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ -أوْ عَيَايَاءُ- طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ له دَاءٌ، شَجَّكِ أوْ فَلَّكِ أوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ، قالتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي المَسُّ مَسُّ أرْنَبٍ، والرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ، قالتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ العِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ البَيْتِ مِنَ النَّادِ، قالتِ العَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ، وما مَالِكٌ؟! مَالِكٌ خَيْرٌ مِن ذَلِكِ، له إبِلٌ كَثِيرَاتُ المَبَارِكِ، قَلِيلَاتُ المَسَارِحِ، وإذَا سَمِعْنَ صَوْتَ المِزْهَرِ، أيْقَنَّ أنَّهُنَّ هَوَالِكُ، قالتِ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أبو زَرْعٍ، وما أبو زَرْعٍ؟! أنَاسَ مِن حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، ومَلَأَ مِن شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إلَيَّ نَفْسِي، وجَدَنِي في أهْلِ غُنَيْمَةٍ بشِقٍّ، فَجَعَلَنِي في أهْلِ صَهِيلٍ وأَطِيطٍ، ودَائِسٍ ومُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أقُولُ فلا أُقَبَّحُ، وأَرْقُدُ فأتَصَبَّحُ، وأَشْرَبُ فأتَقَنَّحُ، أُمُّ أبِي زَرْعٍ، فَما أُمُّ أبِي زَرْعٍ؟! عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وبَيْتُهَا فَسَاحٌ، ابنُ أبِي زَرْعٍ، فَما ابنُ أبِي زَرْعٍ؟! مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، ويُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ، بنْتُ أبِي زَرْعٍ، فَما بنْتُ أبِي زَرْعٍ؟! طَوْعُ أبِيهَا، وطَوْعُ أُمِّهَا، ومِلْءُ كِسَائِهَا، وغَيْظُ جَارَتِهَا، جَارِيَةُ أبِي زَرْعٍ، فَما جَارِيَةُ أبِي زَرْعٍ؟! لا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، ولَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، ولَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا، قالَتْ: خَرَجَ أبو زَرْعٍ والأوْطَابُ تُمْخَضُ، فَلَقِيَ امْرَأَةً معهَا ولَدَانِ لَهَا كَالفَهْدَيْنِ، يَلْعَبَانِ مِن تَحْتِ خَصْرِهَا برُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي ونَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وأَخَذَ خَطِّيًّا، وأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وأَعْطَانِي مِن كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا، وقالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ ومِيرِي أهْلَكِ، قالَتْ: فلوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أعْطَانِيهِ، ما بَلَغَ أصْغَرَ آنِيَةِ أبِي زَرْعٍ، قالَتْ عَائِشَةُ: قالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ.
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم : 5189
| التخريج : أخرجه مسلم (2448) باختلاف يسير
التصنيف الموضوعي: آداب المجلس - حفظ السر علم - القصص نكاح - عشرة النساء آداب عامة - ضرب الأمثال بر وصلة - الكرم والجود والسخاء
| أحاديث مشابهة |أ
  
وَفاءُ كلٍّ من الزَّوجَينِ للآخَرِ وحُسنُ المعاشَرةِ بينهما، من الأخلاقِ الإسلاميَّةِ العظيمةِ التي حثَّ عليها الإسلامُ، وطَبَّقها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكانت حياتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أروعَ نموذجٍ في هذا الميدانِ.
وفي هذا الحديثِ تقُصُّ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها قِصَّةَ إحْدَى عَشْرةَ امرأةً اجتمَعْنَ في مجلِسٍ، وكان اجتماعُهنَّ وجُلوسُهنَّ بقَريةٍ مِن قُرى اليَمَنِ، أو بمكَّةَ، «تعاهدْنَ وتَعاقدْنَ»، أي: أَلْزَمْنَ أنْفُسَهنَّ عهْدًا وعقَدْنَ على الصِّدقِ مِن ضَمائرِهنَّ عقْدًا ألَّا يَكتُمْنَ مِن أخبارِ أزواجِهنَّ شيئًا.
فقالتِ المرأةُ الأُولى تَصِفُ زوْجَها: «زَوجي لَحْمُ جملٍ غَثٍّ»، أي: إنَّه مِثلُ لحمِ الجَملِ شَديدِ الهُزالِ، «على رأسِ جَبلٍ»، وهذا الجبلُ «لا سهْلٌ فيُرتقى»؛ لأنَّه كثيرُ الصُّخورِ، ولا اللَّحمُ «سَمينٌ فيُنتَقَلُ»، أي: يُتَحمَّلُ مِن أجْلِه الصِّعابُ لِنقلِه. فهي غيرُ راضيةٍ عن زَوْجِها لسُوءِ خُلُقِه وغِلظةِ طباعِه، فهي تُشَبِّهُه بلَحمِ الجَملِ الذي تعافُه النَّفسُ، وتُشَبِّهُ سُوءَ خُلُقِه بالجَبَلِ الوَعْرِ، فليتَه كان مع غثاثَتِه مُتاحًا سَهْلَ المُرتقى، بل هو على رأسِ جبلٍ صَعبِ المطلَعِ، وفي الوقتِ نَفْسِه لا يستحِقُّ هو أن يُتحَمَّلَ مِن أجلِه المشاقُّ للوُصولِ إليه!
وقالتِ المرأةُ الثَّانيةُ: «زَوْجي لا أَبُثُّ خَبَرَه»، أي: لا أُفْشي وأُذيعُ أخبارَه وصِفتَه، «إنِّي أخافُ ألَّا أذَرَه»، أي: أخافُ إنْ بدَأتُ في ذِكْرِ صِفتِه وخبرِه ألَّا أتْرُكَ مِن خَبرِه شيئًا؛ لطُولِه وكثرتِه -تعني: كثرةَ عُيوبِه ومَساوِئِه- فلا أستطيعُ إيفاءَ ذِكرِه، «إنْ أذْكُرْه أذْكُرْ عُجَرَه وبُجرَه»، وأصلُ العُجَرِ هو: انتفاخُ العُروقِ في الرَّقبةِ، والبُجَرُ: انتفاخُ السُّرَّةِ، فكأنَّها قالت: له عُيوبٌ ظاهرةٌ وباطنةٌ، فكنَّتْ عَنِ العيوبِ الظَّاهرةِ بالعُجَرِ الَّذي هو انتفاخُ العروقِ، وله عيوبٌ خَفيَّةٌ لا تَعرِفُها إلَّا المرأةُ، وكنَّتْ عنها بِالبُجَرِ الَّذي هو انتفاخُ السُّرَّةِ.
وقالتِ المرأةُ الثَّالثةُ: «زَوْجي العَشنَّقُ»، وهو الطَّويلُ، ومعناهُ: ليس فيه أكْثرُ مِن طُولٍ بلا نفْعٍ، «إنْ أنْطِقْ أُطلَّقْ، إنْ أسْكُتْ أُعلَّقْ»، أي: إنَّها إنْ نطَقَتْ وتَكلَّمتْ بشَيءٍ وبلَغَه ذلك فإنَّه سيُطلِّقُها، وإنْ سَكَتتْ عن عُيوبِه فإنَّها عندَه كالمعلَّقةِ لا ذاتَ زَوجٍ، ولا مُطَلَّقةً.
وقالتِ المرأةُ الرَّابعةُ: «زَوْجي كَلَيلِ تِهامةَ»؛ تُريدُ أنَّه ليْس فيه أذًى، بلْ راحةٌ ولَذاذةُ عيْشٍ كَليلِ تِهامةَ، لَذيذٌ مُعتدِلٌ، ليس فيه حَرٌّ مُفرِطٌ ولا بَردٌ مُفرِطٌ، وتِهامةُ هو السَّهلُ السَّاحِليُّ للبَحرِ الأحمَرِ مِن الجانِبِ الآسيويِّ. «ولا مَخافةَ ولا سآمةَ»، أي: لا أخافُ منه لِكرمِ أخلاقِه، ولا يَسأمُني ولا يَستثْقِلُ بي فيَمَلُّ صُحبتِي، وليس بِسيِّئِ الخُلقِ فأسْأمَ مِن عِشرتِه.
وقالتِ المرأةُ الخامسةُ: «زَوْجي إنْ دَخلَ فَهِدَ، وإنْ خرَجَ أَسِدَ»، أي: إنَّه إذا دَخَلَ البيتَ كان كَالفْهدِ في كَثرةِ نومِه، تُريدُ أنَّه يَنامُ ويَغفُلُ عَن مَعايبِ البيتِ الَّذي يَلزمُني إصلاحُه، أو يَغفُلُ عن تعَهُّدِ ما ذهب من متاعِه ومالِه في بيتِه وما بَقِيَ، فلا يُحاسِبُها على القليلِ والكثيرِ. وإذا كان خارجَ البيتِ كان كالأَسدِ في شَجاعتِهِ وقوَّتِه وغَضبِه، تُريدُ أنَّه يكونُ معها لطيفًا، ويكونُ خارجَ البيتِ شُجاعًا قويًّا غاضبًا. «ولا يَسألُ عما عَهِدَ»، أي: لا يَسالُها عمَّا ترَكَه في البيتِ مِن مالٍ ونحوِه؛ لِتمامِ كَرمِه.
وقالتِ المرأةُ السَّادسةُ: «زَوجي إنْ أكَلَ لَفَّ»، أي: إنَّه يأكُلُ بِشَراهةٍ، فلا يَترُكُ شيئًا مِنَ الطَّعامِ، فاللَّفُّ في الطَّعامِ: الإكثارُ منه مع التخليطِ من صنوفِه حتى لا يبقى منها شيءٌ. وكذا إنْ شَرِبَ اشتَفَّ، وهو الَّذي لا يَترُكُ شيئًا في الإناءِ، فالاشتفافُ مأخوذٌ مِنَ الشُّفافةِ، وهي ما بَقِيَ في الإناءِ مِن الشَّرابِ. وإذا نامَ الْتَفَّ في ثِيابِه وحْدَه في ناحيةٍ مِنَ البيتِ وانقَبَضَ عنها، فهي مُكْتَئِبةٌ لذلك، «ولا يُولِجُ الكفَّ لِيَعلَمَ البثَّ»، أي: لا يُدخِلُ كَفَّه داخلَ ثَوبِي؛ ليَعلَمَ الحُزنَ الَّذي عندي؛ لعدمِ اهتمامِه وقُرْبِه منها، فهو لا يمسُّها ولا يلاطِفُها ولا يُسامِرُها، ولا يُشبِعُ حاجَتَها، ولا تشكو بَثَّها وحُزنَها. فجَمَعت في ذَمِّها له بين اللؤمِ والبُخلِ وسُوءِ العِشرةِ مع أهْلِه، وقِلَّةِ رغبَتِه في النِّكاحِ مع كثرةِ شَهوتِه في الطَّعامِ والشَّرابِ، وهذا غايةُ الذَّمِ عند العَرَبِ؛ فإنَّها تَذُمُّ بكثرةِ الطَّعامِ والشَّرابِ، وتتمدَّحُ بقِلَّتِهما وكَثرةِ الجِماعِ؛ للدَّلالةِ على صِحَّةِ الذُّكوريَّةِ والفُحوليَّةِ. وقيل: في قَولِها: «ولا يُولِجُ الكَفَّ» إنَّه كان في جَسَدِها عَيبٌ، فكان لا يُدخِلُ يَدَه في ثوبِها لِيَلمَسَ ذلك العيبَ؛ لئلا يشُقَّ عليها، فمدحَتْه بذلك. فجمَعَت له الذَّمَّ في الطَّعامِ والشَّرابِ والمنامِ، ومدحَتْه في عَدَمِ إحراجِه لها بعَيبِها.
وقالتِ المرأةُ السَّابعةُ: «زوْجي غَياياءُ»، أي: إنَّه مُغَطًّى عليه مِن جَهْلِه، من الغَيِّ الذي هو الخَيبةُ. أو قالت: «عَياياءُ» مِنَ العِيِّ، وهو العَجزُ، وقيل: هو العِنِّينُ الذي تَعيِيه مجامَعةُ النِّساءِ ويَعجِزُ عنها. «طَباقاءُ»، أي: الغَبِيُّ الأحمقُ، وقيل: الذي يَعجِزُ عن الكلامِ فتَنطَبِقُ شَفَتاه. «كلُّ داءٍ له داءٌ»، أي: كُلُّ ما تَفرَّقَ في النَّاسِ مِن داءٍ -يعني: مَعايِبَ- اجتَمَعَ فيه. «شجَّكِ أو فلَّكِ أو جمَعَ كُلًّا لكِ»، معناه: أنَّها إذا مازحتْه شجَّها في رأسِها، وإذا أغضبَتْه كَسرَ عُضوًا مِن أعضائِها أو شقَّ جِلْدَها، أو جمَعَ كلَّ ذلك مِنَ الضَّربِ والجرْحِ وكسْرِ العضوِ ومُوجِعِ الكلامِ.
وقالتِ المرأةُ الثَّامنةُ: «زَوْجي المسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، والرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ»، وصَفَتْه بأنَّه ناعمُ الجِلدِ كنُعومةِ وبَرِ الأرنبِ، وقيل: المرادُ بقَولِها مَسُّ أرنَبٍ: لِينُ الجانِبِ وكَرَمُ الخُلُقِ. وأنَّه طيِّبُ العَرَقِ؛ لنظافتِه واستعمالِه الطِّيبِ، والزَّرنبُ: طِيبٌ أو شجرٌ طيِّبُ الرَّائحةِ.
وقالتِ المرأةُ التَّاسعةُ: «زَوْجي رَفيعُ العِمادِ» وهو العمودُ الَّذي يُدعَّمُ به البيتُ، تَعني: أنَّ البيتَ الَّذي يَسكُنُه رَفيعُ العِمادِ؛ لِيَراه الضِّيفانُ وأصحابُ الحوائجِ، وقيل: قصَدَت برَفيعِ العِمادِ وَصْفَه بالشَّرَفِ وسَناءِ الذِّكْرِ، أي: بَيْتُه في الحَسَبِ رَفيعٌ في قَومِه. «طَويلُ النِّجادِ»، أي: طَويلُ القامةِ، «عَظيمُ الرَّمادِ»؛ لأنَّ نارَه لا تُطفَأُ؛ لِتَهتديَ الضِّيفانُ إليها فَيَصيرَ رَمادُها كثيرًا، وهذا يدُلُّ على كَرمِه، «قَريبُ البيتِ مِنَ النَّادِ»، والنادِي: هو مَجلِسُ القومِ، أي: إنَّ قَومَه إذا تَشاوَروا في أمرٍ اعتَمَدوا على رأْيِه، وقيل: وصفَتْه بالكَرَمِ والسُّؤدُدِ؛ فلا يَسكُنُ قَريبًا مِن النَّادي إلَّا مَن هذه صِفَتُه؛ لأنَّ الضِّيفانَ يَقصِدون النَّادِيَ، ولأنَّ أصحابَ النَّادي يأخُذون ما يحتاجون إليه في مجلِسِهم من بيتٍ قَريبٍ للنَّادي، واللِّئامُ يتباعدون مِنَ النادي.
وقالتِ المرأةُ العاشرةُ: «زَوْجي مالِكٌ، وما مالِكٌ؟! مالكٌ خيرٌ مِن ذلك»، وهذا تَعظيمٌ لِزوجِها، وكان اسمُه مالكًا، وأنَّه خيْرٌ مِمَّا ستَذكُرُه مِن وصْفِه، «له إبلٌ كَثيراتُ المَبارِك»، أي: يَملِكُ إبلًا كَثيرةَ المبارِكِ، وهو مَوضِعُ بُروكِها، «قَليلاتُ المسارِح»، أي: إنَّه لا يُوجِّه إلى المراعي منها كثيرًا؛ لاستعدادِه لِلضِّيفانِ حتَّى يَستطيعَ أنْ يَذبَحَ لهم إذا أتَوْه، وهذا يدُلُّ على كَرمِه، «وإذا سَمِعْنَ صَوتَ المِزْهَرِ أيْقَنَّ أنَّهنَّ هَوالِكُ»، أي: إذا سَمِعتِ الإبلُ صَوتَ المِزْهرِ لِفرحِه بِقُدومِ الضِّيفانِ، عَلِمتِ الإبلُ أنَّها ستَهلِكُ وستُذبَحُ لِإطعامِهم. والمِزْهَرُ: هو آلةٌ مِن آلاتِ العَزْفِ واللَّهوِ، أرادت أنَّ زَوْجَها عوَّد إبِلَه إذا نزل به الضِّيفانُ نَحَرَ لهم منها، وأتاهم بالمعازِفِ.
وقالتِ المرأةُ الحاديةَ عَشْرةَ -وهي أمُّ زَرعٍ عاتِكةُ بنتُ أكيمِلَ بنِ ساعِدةَ اليَمنيَّةُ-: «زَوْجي أبو زَرْعٍ»، أي: اسمُه أبو زرعٍ، «فما أبو زَرْع؟!» تقصِدُ بذلك التعظيمَ «أَناسَ مِن حُليٍّ أُذنَيَّ»، أي: قدْ مَلأَ أُذنِي مِنَ الحلِيِّ، «ومَلأَ مِن شَحْمٍ عَضُدَيَّ»، والعَضُدُ: هو ما بيْن المِرْفَقِ إلى الكَتِفِ، والمعنى: أسمَنَني ومَلأَ جسَدي شَحْمًا ولحْمًا مِنَ الأكلِ، ولم تُرِدِ اختِصاصَ العَضُدَينِ، لكِنْ إذا سَمِنَتا سَمِنَ غَيرُهما. «وَبَجَّحني فَبَجِحَتْ إلَيَّ نَفْسي»، أي: عظَّم إلَيَّ نَفسي فعَظُمَتْ عِندي، «وجَدَني في أهْلِ غُنَيمةٍ بِشِقٍّ»، أي: إنَّ أهْلَها كانوا ذَوي غَنَمٍ وليْسوا أصحابَ إبلٍ ولا خيْلٍ، فلمْ يَكونوا أغنياءَ؛ إذ العَرَبُ لا تعتَدُّ بأصحابِ الغَنَمِ وإنما يعتدُّون بأهلِ الخَيلِ والإبِلِ. وكانوا يُقيمونَ بمكانٍ اسمُه شِقٌّ، أو المرادُ: شِقُّ جَبَلٍ؛ لقِلَّتِهم وقِلَّةِ غَنَمِهم، وشِقُّ الجَبَلِ: ناحِيَتُه، وقيل: المراد: بشَظفٍ مِنَ العَيشِ وجَهدٍ ومَشَقَّةٍ. «فجعَلَني في أهْلِ صَهيلٍ وأَطيطٍ»، الصَّهيلُ: صَوتُ الخيلِ، والأطيطُ: صَوتُ الإبلِ، والمعنى: جعَلَها مِن أصحابِ الخيلِ والإبلِ. «ودائِسٍ ومُنَقٍّ»، أي: يَدوسُ الزَّرعَ لِيُخرِجَ الحَبَّ مِنَ السُّنبلِ ويُنقِّي الطَّعامَ، فيُزيلُ ما يَختلِطُ به مِن قِشرٍ ونحْوِه، والمعنى: أنَّه نقَلَها مِن شِدَّةِ العيْشِ وجَهدِه إلى الثَّروةِ الواسعةِ مِنَ الخيلِ والإبلِ والزَّرعِ، «فعندَه أقولُ فلا أُقبَّحُ»، أي: لا يُقبِّحُ قَولي ولا يَرُدُّه، «وأرقُدُ فأَتصبَّحُ»، أي: أنامُ حتَّى الصَّباحِ؛ لأنَّها كان تَملِكُ خَدَمًا يَقومونَ عنها بِأعمالِ المنزلِ، «وأشْرَبُ فَأتَقنَّحُ»، أي: أَشرَبُ حتَّى أدَعَ الشَّرابَ مِن شِدَّةِ الرِّيِّ، فلا يَقطَعُ شُربي شَيءٌ.
ثُمَّ أثْنَتِ المرأةُ على أُمِّ زَوجِها أبي زَرْعٍ، فقالت: «أمُّ أبي زَرْع، فما أمُّ أبي زَرْعٍ؟! عُكُومُها»، أي: الأوعيةُ الَّتي تَجمَعُ فيها الأمتعةَ «رداحٌ»، أي: كَبيرةٌ، «وبيتُها فساحٌ» أي: بيتُها واسعٌ كبيرٌ.
ثُمَّ أثْنتْ على ابنِ أبي زَرْعٍ، فقالت: «مَضجِعُه كمَسَلِّ شَطْبةٍ»، أي: مَكانُ نومِه يُشبِهُ الجريدَ المشطوبَ، تُريدُ أنَّ قَوامَه يُشبِهُ السَّيفَ في الرَّشاقةِ والخفَّةِ، «ويُشبِعُه ذِراعُ الجَفْرةِ»، وهي أُنثى المعزِ الَّتي بلَغَتْ أربعةَ أشهُرٍ، والمرادُ أنَّه قليلُ الأكلِ، والعَرَبُ تمدَحُ بذلك.
ثُمَّ أثْنتِ المرأةُ على بِنتِ أبي زَرْعٍ فقالت: «طَوعُ أبيها، وطَوعُ أمِّها»، أي: طائعةٌ لِأبيها وأمِّها، لا تعصي أمْرَهما، «ومِلْءُ كِسائِها»، أي: تَملَأُ ثَوبَها لِسِمْنتِها، «وغَيظُ جارتِها»، أي: تَغيظُ ضَرَّتَها؛ لجَمالِها وأدبِها وعِفَّتِها.
ثُمَّ أثْنَت على جاريةِ أبي زَرعٍ فقالت: «لا تَبُثُّ حَديثَها تَبثيثًا»، أي: لا تُذيعُ وتُفشي حَديثَهم وأسرارَهم، «ولا تَنَقِّثُّ مِيرتَنا تَنقيثًا»، أي: لا تُفسِدُ طعامَهم، ولا تُفَرِّقُه ولا تَذهَبُ به، والمرادُ وَصْفُها بالأمانةِ. «ولا تَملَأُ بيْتَنا تَعشيشًا» أي: لا تَترُكُ القُمامةَ مُفرَّقةً في البيتِ كَأعشاشِ الطُّيورِ، بل هي مُصلِحةٌ للبَيتِ مُعتَنِيةٌ بتنظيفِه.
ثمَّ ذَكَرت أمُّ زَرعٍ التغَيُّرَ الذي حدث في حياتِها مع أبي زَرعٍ عندما رأى امرأةً أخرى فتزَوَّجَها وطَلَّق أمَّ زَرعٍ. قالتْ: «خرجَ أبو زرعٍ والأوطابُ تُمْخَضُ»، الأوطابُ: هي أوعيةُ اللَّبنِ تُحرَّكُ لِاستخراجِ الزُّبدِ، أرادت أنَّ الوَقتَ الذي خرج فيه كان في زَمَنِ الخِصْبِ وطِيبِ الرَّبيعِ، ويحتَمِلُ أنَّها أرادت أنَّ خُروجَه كان غُدوةً، وعندهم الخيرُ الكثيرُ مِنَ اللَّبَنِ الغَزيرِ بحيث يشرَبُه صريحًا ومخيضًا، ويَفضُلُ عندهم حتى يمخُضوه ويستخرِجوا زُبْدَه، وقيل: كأنَّ سَبَبَ ذِكْرِ ذلك توطِئةٌ للباعِثِ على رُؤيةِ أبي زَرعٍ للمَرأةِ -التي ستذكُرُها الآن- على الحالةِ التي رآها عليها، أي أنَّها مِن مَخْضِ اللَّبَنِ تَعِبَت، فاستلقَتْ تستريحُ، فرآها أبو زَرعٍ على ذلك.  قالت: «فَلقيَ امرأةً معها وَلدانِ لها كَالفَهِدينِ»، وسبَبُ وَصْفِها حُسْنَ ولَدَيها: التنبيهُ على سببِ تزويجِ أبي زرعٍ لها؛ لأنَّ العَرَبَ كانت ترغَبُ في كونِ الأولادِ مِن النِّساءِ النَّجيباتِ في الخَلْقِ والخُلُقِ. «يَلْعَبانِ مِن تحْتِ خَصْرِها بِرُمَّانتينِ»، أي: يَتحرَّكانِ تحْتَ وسَطِها ويَلْعَبانِ بِثَديَيِ المرأةِ الصَّغيرينِ اللَّذينِ هما كالرُّمَّانتينِ في حُسنِهما، فطلَّقَني ونَكَحَها.
وقيل: أرادت بقَولِها: «يَلْعَبانِ مِن تحتِ خَصْرِها بِرُمَّانتينِ» أنَّ هذه المرأةَ كانت ذاتَ مُؤَخِّرةٍ عَظيمةٍ، فإذا استلقَت على ظَهْرِها ارتفعت مؤخِّرَتُها بها من الأرضِ حتى تصيرَ تحْتَها فجوةٌ يجري فيها الرُّمَّانُ.
قالت: «فنَكَحْتُ بعْدَه رجُلًا سَرِيًّا»، أي: تزوَّجتُ بعد أبي زرعٍ رجلًا شريفًا، «ركِبَ شَرِيًّا»، أي: أنَّه يَمضي في سَيرِه بِجدٍّ بلا انقطاعٍ، «وأخَذَ خَطِّيًّا» الخطِّيُّ: الرُّمحُ، وهو مَنسوبٌ إلى مَوضعٍ بِاليمنِ تُجلَبُ منه الرِّماحُ، «وأراحَ علَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا»، أي: أتى لها بالكثيرِ مِنَ الإبلِ، فالثَّرِيُّ الكَثيرُ المالِ وغيرِه، ومنه الثروةُ في المالِ، وهي كثرتُه. «وأعْطاني مِن كلِّ رائحةٍ زوْجًا»، أي: كان يُعطيها مِن كلِّ شَيءٍ يروحُ مِنَ الإبِلِ والبَقَرِ والغَنَمِ والعَبيدِ زَوجًا، أي: اثنين، ويحتَمِلُ أنها أرادت بـ«زوجًا»: صِنفًا، والزَّوجُ يَقَعُ على الصِّنفِ، ومنه قَولُه تعالى: {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً} [الواقعة: 7] . وقال: «كُلي أمَّ زرعٍ، ومِيري أهلَكِ»، أي: صِلي أهلَكِ وبَرِّيهم وأَوسِعي عليهم في الطَّعامِ.
قالت: لو جمَعْتُ كلَّ شَيءٍ أَعطانيه، ما بلَغَ أصغرَ آنيةِ أبي زرْعٍ، أي: كلُّ ما أكْرَمَني به لا يُساوي شيئًا مِن إكرامِ أبي زرعٍ. فقد وصَفَت هذا الثَّانيَ بالسُّؤدُدِ في ذاتِه والثَّروةِ والشَّجاعةِ والفَضْلِ والجُودِ؛ لكَونِه أباح لها أن تأكُلَ ما شاءت من مالِه، وتُهدِيَ ما شاءت لأهْلِها مبالغةً في إكرامِها، ومع ذلك لم يقَعْ عِندَها موقِعَ أبي زَرعٍ، وأنَّ كثيرَه دون قليلِ أبي زرعٍ، مع إساءةِ أبي زَرعٍ لها أخيرًا في تطليقِها، ولكِنَّ حُبَّها له بغَّض إليها الأزواجَ.
وبعْدَ أنْ قصَّتْ أمُّ المُؤمِنينَ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذه القصَّةَ، قال لها: «كُنتُ لكِ كأبي زَرعٍ لأُمِّ زرعٍ»، أي: كانتْ سِيرتي معكِ في الإكرامِ والحُبِّ كما كانتْ سِيرةُ أبي زَرْعٍ لأمِّ زَرْعٍ، وهذا مِن تواضُعِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحُسْنِ أخلاقِه، وإلَّا فإنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يتشَبَّهُ بغيرِه، بل يُتشبَّه به وبصِفاتِه وأخلاقِه الحميدةِ.
وفي الحَديثِ: مشروعية ذكر محاسن النساء للرجال إذا كن مجهولات، بخلاف المعينات.
وفيه: مشروعية إعلام الرجل بمحبته لامرأته.
وفيه: مشروعية السجع في الكلام إذا خرج عفوا دون تكلف.
وفيه: جواز التأسي بأهل الفضل.

الخميس، 26 فبراير 2026

أسئلة (المنطق والمصدر) التي يهرب منها منكر السنة!

 
كثير من الجدل مع منكري السنة يضيع في الأسئلة الخطأ؛ كالسؤال عن عدد ركعات الصلاة أو تفاصيل العبادات، والحقيقة أن الإشكال أعمق من ذلك بكثير…
هذه الأسئلة استهلكوها بإجابات باردة، اضرب في (الأسس الجذورية) لمنهجهم، لإظهار "القرآنية" ليست إلا (عدمية منهجية) تؤدي بالضرورة إلى هدم الدين ككل.

إليكم "بعض الأسئلة" التي تفكك أوهامهم:

سؤال "الوسيط المعصوم":
أنت تؤمن بأن القرآن "كلام الله".. كيف عرفت ذلك؟ هل سمعت الله يتكلم؟
(إذا قال: نقله الرسول.. قل له: الرسول مات قبل أن يصل إليك القرآن بـ 1400 عام، فبأي "منطق" تثق في الرواة الذين نقلوا لك (لفظ) القرآن، وتكذبهم في (بيان) القرآن؟ هل الصدق "يتجزأ" في العقل؟).

سؤال "مرجعية اللغة":
القرآن نزل بلسان عربي.. فمن الذي حدد "دلالات الألفاظ"؟
(هل تتبع قواميس اللغة؟ أم انك تخترع لغة جديدة تناسب فهمك وعقلك المتدبر للقرآن، القواميس صُنعت بالرواية والنقل عن الأعراب! فكيف ترفض "رواية الصحابة" لحديث النبي، وتقبل "رواية الأصمعي" لكلام أعرابي في البادية لتفسر به كلام الله؟ أليس هذا تناقضاً منهجياً فجاً؟!).

سؤال "حدود القطعي والظني":
بما أنك تعتمد على القرآن وحده، فهل فهمك للآيات "قطعي" أم "ظني"؟
(إذا قال "قطعي"، فقد نصب نفسه "نبياً" يوحى إليه بالفهم المعصوم. وإذا قال "ظني"، فقد جعل الدين "وجهات نظر" سيالة لا حقيقة لها، فأين (هدى الله) الذي يخرج الناس من الظلمات إلى النور إذا كان كل فرد سيفهمه بهواه؟).

سؤال "البيان الإلهي": الله يقول للنبي: 《لتبين للناس ما نُزل إليهم》.
(هل "البيان" هو عين "المبَيَّن"؟ العقل يقول إن البيان غير المبيَّن. فإذا كان القرآن هو (المبيَّن)، فأين هو (بيان) النبي ﷺ؟ هل تعبد الله بنصٍ (مُجمل) فُقِد بيانُه المعصوم؟).

سؤال "الاستغناء الوظيفي":
الله أمر بالقصاص، والحدود، والمواريث.. هل هذه الأحكام "إجرائية" أم "أخلاقية مجردة"؟
(إذا كانت إجرائية، فأين "التفاصيل التنفيذية" في القرآن؟ كيف يُقام الحد؟ وما هي الشروط والضوابط؟ إن قلت "نجتهد فيها"، فقد جعلت "العقل البشري" في 2026 مُشرّعاً، ومنعت هذه الصلاحية عن "الوحي البياني" في عصر النبوة!).

سؤال "عصمة المجموع":
هل يمكن أن تُجمع الأمة (جيلاً بعد جيل) على قبول "باطل" وتسميته "سنة"؟
(إذا قلت نعم، فقد طعنت في (وعد الله) بحفظ الدين، وجعلت الأمة كلها "ضالة" عبر التاريخ حتى جئت أنت لتكتشف الحقيقة! هل هذا كِبرٌ عقلي أم جهلٌ بالتاريخ؟).

سؤال "وحدة المادة العلمية":
القرآن يقول: 《وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة》.
(العقل يقول: "الواو" تقتضي المغايرة. "الكتاب" معلوم، فما هي "الحكمة" التي أُنزلت (مع) الكتاب؟ هل هي "معدومة"؟ أم أنها "السنة" التي ترفضها؟ أرني "حكمة" واحدة منزلة خارج حدود المصحف والسنة!).

سؤال "تفكيك النبوة":
ما الفرق بين (النبي) وبين (ساعي البريد) في مذهبك؟
(إذا كان دور النبي هو "إيصال الرسالة" فقط ثم الصمت، فقد ألغيت مقام (النبوات) وجعلته مجرد "وسيلة نقل". وإذا كان له دور في "التزكية والتعليم" كما نص القرآن، فأين ذهب هذا "التعليم النبوي"؟ هل تبخر في الهواء؟).

سؤال "الخروج من الزمكان": كيف عرفت أن "سورة العلق" هي أول ما نزل و"المائدة" من أواخر ما نزل؟
(هذه معلومات (تاريخية) ليست في نص القرآن. فإذا أنكرت السنة، فقد أنكرت "سياق النزول"، ليصبح القرآن نصاً بلا تاريخ، فكيف ستعرف الناسخ من المنسوخ؟).

سؤال "الخيط الرفيع":
من الذي أخبرك أن (البسملة) آية من الفاتحة أو ليست آية؟ ومن الذي أخبرك بترتيب السور؟
(هذه كلها "معلومات خارج النص" نُقلت بالرواية.. فإذا رفضت الرواية (السنة)، فعليك منطقياً أن ترفض (ترتيب المصحف) و(رسمه) و(طريقة أدائه)، لتعود لنقطة الصفر!).

هذه الأسئلة تضع "القرآني" في زاوية ضيقة؛ إما أن يعترف بضرورة (البيان النبوي والمجهود البشري المنضبط)، أو أن يعترف بأنه يريد (ديناً بلا ملامح) يصيغه كما يشاء وقتما يشاء.

"إن منكر السنة يريد (إسلاماً بلا ذاكرة)، ومن فقد ذاكرته، استطاع أي عابر سبيل أن يملأ رأسه بما يشاء!"


الثلاثاء، 3 فبراير 2026

" زوجات الرسول ﷺ وأمهات المؤمنين"


زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين : اصطفاهنّ وارتضاهنّ الله سبحانه وتعالى ليكنّ زوجات خير خلقه وأحبّهم وأرفعهم مكانة لديه، فكنّ خير الأزواج لخير رسول ﷺ، حياتهنّ وسيرتهنّ قدوة لكل مسلم ومسلمة، سنتعرّف عليهن وهن من رفعهنّ الله وشرّفهنّ بهذا المقام.

سبب تعدد زوجات رسول :

الأسباب وراء تعدد زوجات النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) تشمل:
نقل الإسلام إلى الأجيال القادمة كإرث عملي: كان من المهم نشر تعاليم الإسلام وممارساته من خلال حياة النبي نفسه وأسرته .
تعزيز العلاقات بين القبائل والأمم الناشئة: العديد من زوجات النبي كانت لتعزيز العلاقات القبلية وتأسيس تحالفات سياسية واجتماعية .
تعليم المسلمين الرحمة مع النساء: من خلال معاملته وتفاعله مع زوجاته، قدم النبي نموذجًا لكيفية التعامل مع الزوجات بشكل عادل ورحيم .
توطيد الروابط العائلية مع رفاقه: على سبيل المثال، تزوج النبي من بنات أبي بكر وعمر، في حين تزوج عثمان وعلي من بناته .
يُشار إلى أن الدافع وراء زواج النبي بأكثر من زوجة لم يكن مجرد رغبة شخصية، بل كانت هناك أهداف وحكمة أعمق وراء هؤلاء الزوجات .

عدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم صحيح البخاري
بلغ عدد زوجات الرسول ﷺ 13 سيدة، 11 تزوجهن وبنى بهن، و2 تزوجهن ولم يبني بهن هما:

ابنة الجون: فدخل عليها ليخطبها فاستعاذت منه فأعاذها ولم يتزوجها.
فاطمة بنت الضحاك: رأى بكشحها بياضاً فلم يدخل بها، والتي وهبت نفسها له فزوجها غيره على سور القرآن.

أسماء زوجات الرسول :

خديجة بنت خويلد القرشية الأسدية :

كانت خديجة بنت خويلد أول زوجات رسول الله ﷺ، كانت ذات شرف ومكانة في قريش، أعجبت بأمانته وحسن خلقه -لمّا خرج بتاجرتها- فعرضتْ عليه الزواج، فتزوّجها وعمره 25 عامًا، وعمرها 40 عاماً، وعاش معها 25 عاماً، ولم يتزوّج عليها حتى توفيت عام 10 للبعثة، وكان ﷺ يقول عنها:

قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله عز وجل ولدها إذ حرمني أولاد النساء»، فكانت: (خير نساء الدنيا، ومنْ أكملهنَّ، وبشرت بالجنة)، وكان رسول الله ﷺ يحفظ ودّها ويكثر من ذكرها حتى بعد وفاتها.

سودة بنت زمعة القرشية :

تزوّجها رسول الله ﷺ بعد وفاة السيدة خديجة، وكانت ثيباً كبيرة السنّ قد توفي زوجها السكران بن عمرو، فكانت ترعى وتربّي أبناءه ﷺ، ثم لما كبرت وهبت يومها منْ رسول الله ﷺ للسيدة عائشة.

عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما :

تزوّجها إظهاراً لمكانة وفضل أبيها أبي بكر الصديق، وبأمر من الله عزّ وجل في رؤياه، ولم يتزوج بكراً غيرها فكانت أصغر زوجاته، وكانت أحبّ الخلق إليه، عالمة فقيهة فصيحة قصدها الصحابة والتابعون طالبين علمها، أنزل الله براءتها في حادثة الإفك قرآناً يُتلى إلى يوم القيامة، وتوفي رسول الله ﷺ بين يدها.
حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما :

تزوّجها رسول الله بعد وفاة زوجها خنيس بن حذافة، إكراماً لأبيها الفاروق عمر بن الخطاب وفضله، كانت صديقة مقرّبة للسيدة عائشة لتقارب السنّ بينهما، كما كانت عالمة عابدة، حُفظ عندها المصحف الذي جُمع زمن أبي بكر الصديق.

زينب بنت خزيمة بن الحارث القيسية الهلالية :

كانت تسمّى أم المساكين لرحمتها بهم، تزوجها رسول الله بعد وفاة زوجها عبد الله بن جحش في أُحد، ثم ما لبثت أن توفيت بعد شهرين أو ثلاث.
أم سلمة هند بنت أبي أمية القرشية المخزومية :

أسلمت وهاجرت مع زوجها أبي سلمة إلى الحبشة ثم إلى المدينة، واستشهد زوجها في غزوة أحد فتزوجها رسول الله ﷺ، وكانت أكبر زوجاته سنًّا، وهي ذات رأي وحكمة تجلّت يوم صلح الحديبية لمّا تلكأ المسلمون عن الاستجابة لأمره ﷺ في التحلل من الاحرام، فأشارت عليه أن يبدأ بالتحلل؛ فلمّا رآه المسلمون سارعوا للاقتداء به.
زينب بنت جحش من بني أسد بن خزيمة :

بنت عم رسول الله ﷺ ذات مكانة وشرف وجمال، أشار عليها بالزواج منْ ابنه بالتبني وخادمه سيدنا زيد بن حارثة إعلاءً لقيمة الدين أمام الفوارق الاجتماعية، ولكن زواجهما لم يسر بتوافق الطرفين فطلّقها زيد، عندها كان الأمر الإلهي للنبي ﷺ بالزواج من زينب، وفي هذا الزواج انتهت مسألة التبني السائدة في الجاهلية، كانت تعمل بيدها وتتصدّق، وأول زوجات رسول الله لحاقاً به.
جويرية بنت الحارث سيد بني المصطلق :

وقعت أسيرة في سهم الصحابي ثابت بن قيس بن شمّاس، فكاتبته فقضى رسول الله عنها وتزوجها، فأطلق المسلمون أهلها إكراماً لزواجها من رسول الله ﷺ، فكانت عظيم البركة على قومها، أحبّت العبادة والتسبيح لله تعالى.
أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب القرشية الأموية
تزوجت عبيد الله بن جحش وهاجرت معه إلى الحبشة، وهناك ارتدّ عن الإسلام وتنصّر وتوفي، فأرسل رسول الله ﷺ إلى النجاشي يوكّلها بتزويجه إيّاها، كانت قوية العقيدة محبّة لرسول الله ﷺ، رفضت أن تُجلس أباها وهو مشرك على فراش النبي ﷺ.

صفية بنت حيي بن أخطب سيد بني النضير :

يهودية منْ ولد هارون أخي نبي الله موسى، وقعت في الأسر بعد فتح خيبر فاصطفاها رسول الله ﷺ لنفسه، وكان بزواجه منها تقرير حكم جواز الزواج من نساء أهل الكتاب المحصنات العفيفات.
ميمونة بنت الحارث الهلالية :

تزوّجها رسول الله ﷺ في عمرة القضاء، تقول عنها السيدة عائشة: «كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم»، وكانت آخر امرأة تزوّجها رسول الله ﷺ.
هؤلاء النساء الإحدى عشر السابقات الذكر تزوّج بهنَّ الرسول ﷺ وبنى بهنّ، وتوفيت منهن اثنتان: خديجة، زينب بنت خزيمة أم المساكين في حياته، وتوفي هو عن التسع البواقي.
سراري الرسول ﷺ
مارية القبطية: أهداها له المقوقس وولدت له ابنه إبراهيم الذي توفي صغيرًا بالمدينة في حياته ﷺ.
ريحانة بنت زيد: كانت من سبايا بني قريظة، اصطفاها لنفسه وأعتقها وتزوجها.

أول زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم :
كانت السيدة خديجة بن خويلد رضي الله عنها أولى زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم.
من هي آخر زوجات رسول
كانت السيدة ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها آخر زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم.
أحب زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم
أحب زوجات النبي ﷺ إليه هي: عائشة بنت ابي بكر أم المؤمنين رضي الله عنها وعن أبيها، فعن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ: بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته، فقلت: أي الناس أحب إليك؟
قال: «عائشة»، قلت: من الرجال؟ قال: «أبوها»، قلت ثم من؟ قال: «ثم عمر بن الخطاب.. فعدَّ رجالاً».
ولقد تواتر هذا الأمر لدى أصحاب رسول الله ﷺ، لدرجة أنهم كانوا يتحرّون بهداياهم يوم عائشة، فلما جاءت أم سلمة برسالة نسائه فقال: «لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها».
ومما لا شك فيه أن خديجة بنت خويلد رضي الله عنها كان لها كذلك نصيب كبير من محبة رسول الله ﷺ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت:
ما غرت على أحد من نساء النبي ﷺ ما غرت على خديجة، وما رأيتها، ولكن كان النبي ﷺ يكثر ذكرها، وربما ذبح شاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صديقات خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول: «إنها كانت وكانت وكان لي منها الولد».
آخر من توفي من زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم
آخر نساء النبي ﷺ وفاة هي: أم سلمة هند بنت أبي أمية القرشية المخزومية، قال ابن حبان ماتت في آخر سنة 61 هـ بعدما جاءها نعي الحسين بن علي والله أعلم ، وهي آخر أمّهات المؤمنين وفاة رضي الله عنهم وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم .

المتابعون

أرشيف المدونة الإلكترونية