الاثنين، 4 يناير 2010
الجمعة، 1 يناير 2010
مالِك بن دينار والجارية
يروى عن مالِك بن دينار ، أنه كان ماشيًا في بعض أزقة البصرة،فاذا هو بجارية من
الجواري راكبة ومعها الخدم والمماليك، فسمع مالكٌ حسّها خلفه، فالتفت إليها وهي راكبة
فرأى هيأتها وحالها، فنادى: أيتها الجارية هل يبيعك مولاك ؟
فلما سمعت منه تلك الكلمة، نظرت إليه، فرأت عباءة خلقة بالية، وله هيأة حسنة
وتواضع وسكينة لله عز وجل. فقالت للخدم: أمسكوا مطيتي
فمسكوها، فردّت رأسها إليه، وقالت له: يا شيخ، أعد عليّ مقالتك
قال: قلت هل يبيعك مولاك ؟
قالت: ويلي عليك، وهل لمثلك ما يشتريني به لو باعني ؟
فحفّ به الخدم والمماليك، فقال لهم : خلوا عني أسير معكم
فسار معهم حتى أتت قصرها، فقام إليها حجبة الدار فأنزلوها، فدخلت، وبقي مالك
بباب القصر حتى وصلت إلى مولاها، فقالت: يا مولاي، ألا أحدثك بعجب؟
قال: وما هو يا حسنة؟
قالت: يا مولاي لقيني شيخ كبير فقير عليه عباءة رثة بالية، فنظر إلى حسني وجمالي
وبهائي وكمالي ومماليكي، فأعجبه ما رأى من هيأتي، فقال: هل يبيعك مولاك؟
فضحك مولاها من ذلك، وقال لها: وأين هو ويلك؟
قالت: قد جئتك به معي، وها هو بباب القصر
فقال: أدخلوه عليّ
فدخل مالِك، ولم يعرفه الرجل، فلما وقف بباب مجلسه، إذ هو بيت مملوء بضروب
من الوطأ، والمتكأ، وإذا هو بصاحب القصر قاعد على مرتبة عظيمة، فجعل مالك
ينظر إليه فقال: مالَك؟ أدخل أيها الشيخ
فقال مالِك: لا أدخل حتى ترفع هذا الوطاء، وتغيّب عني فتنته
حتى لا أنظر إليه، ولا أطأ شيئًا منه
فألقى الله الهيبة والطاعة في قلب صاحب القصر، فأمر برفع الوطاء والبسط،
حتى كشف عن الرخام، وقعد صاحب القصر على كرسي
قال: اجلس أيها الشيخ كما أحببت
قال: لا والله حتى تنول عن هذا الكرسي، وتجلس على هذا المرمر
فجلس الرجل، وجلس مالك معه
فقال رب البيت: قل حاجتك أيها الشيخ ؟
قال: جاريتك هذه التي دخلت عليك الساعة، أتبيعها لي ؟
فقال له صاحب القصر: وهل لك ما تبتاعها به مني؟
قال: وما ثمنها ؟
قال له: إن من شأنها وقدرها وحالها ومالها، تساوي كذا وكذا ألفًا
فقال مالِك: والله ما تساوي عندي نواتين مسوستين
فضحك الرجل، وضحكت الجارية، وضحك الجواري والخدم من وراء الستر
من كلام مالك
فقال مالِك: وما الذي أضحككم ؟
قال صاحب البيت: وكيف كان ثمنها بهذه الخساسة عندك ؟
فقال مالِك: لكثرة عيوبها
قال: ومن أعلمك بعيوبها ؟
قال: أنا أعلم من عيوبها ما لم تعلم أنت
قال: أعلمني بها، وأوقفني عليها
فقال مالِك: إن لم تتعطر تغيّرت، وإن لم تستك بخرت، وإن لم تغتسل بظرت
وإن لم تمتشط قملت وشعثت، وإن عمّرت عن قليل هرمت وهي ذات بخار
وبصاق وحيض وبول وغائط, أقذار جملة، وآفات بينة
ولعلها لا تريدك إلا لنفسها، ولا تحبك إلا لتمتعها بك، وتمتعك بها، فلا تفي
بعهدكولا تصدق في ودّك وعهدك، ولا يتخلف عليها أحد من بعدك إلا رأته مثلك.
ثم تابع مالِك بن دينار قائلا :
وأنا أجد بدون ما سألت
( أي أنني حصلت على جارية بدون أن أستجدي أحداً او ادفع مالاً لشرائها)
جارية خلقت من سلالة الكافور، ولو مزج بريقها الأجاج لطاب، ولو دعي ميت
بكلامها لأجاب، ولو بدا معصمها للشمس أظلمت دونه، ولو برز لسواد الليل
لسطع نوره ولو واجهت الآفاق بحليّها وحللها لترخرفت ولو نفخ ريح ذوائبها
على الأرض وما فيها لتعطّرت
فهي العطرة الشكلة المغنّجة المتنسقة، التي نشأت في رياض المسك والزعفران
وغنيت بماء التنسيم، فلا يكسف بالها، ولا يحول حالها، ولا يخلف عهدها
ولا يتبدّل ودّها ولا يتوقع ضدها.
فأيهما أحق بالرفعة أيها المغرور؟
قال صاحب البيت ملهوفاً : التي وصفت، فما ثمنها رحمك الله ؟
قال مالِك :
اليسير المبذول، أن تتفرّغ ساعة عن ليلك، فتقوم فتصلي ركعتين تخلصهما لربك
وأن تضع طعامك بين يديك، فتذكر جائعًا، فتؤثره على شهوتك
وأن تخطو الطريق فتلتقط منه حجرًا ومدرًا
وأن تحرّك لسانك بطيب الكلام، أو بذكر الرحمن
وأن تقطع أيامك باليسير من القوت، وترفع همّتك عن دار الغفلة
فتعيش في الدنيا عيش القنوع راسخًا
وتأتي غدًا يوم القيامة آمنًا، وتنزل على الملك الأكبر مخلدًا
فعند ذلك نادى صاحب البيت : يا جارية
قالت: لبيك يا مولاي
قال: أسمعت ما قاله الرجل ؟
قالت: نعم
قال لها: هل هو صادق، أم كاذب؟
قالت: بل هو، والله صادق
قال: فأنت إذن حرّة لوجه الله تعالى، وضيعة كذا وكذا عليك صدقة
وأنتم أيها الغلمان أحرار، وضياع كذا وكذا عليكم صدقة
وهذه الدار صدقة بجميع ما فيها من الأثاث والأموال على الفقراء والمساكين
ومدّ يده على ستر( أي ثوب ) كان على بعض أبوابه، فأخذه وستر به نفسه ورمى
جميع ما كان عليه من اللباس
قالت الجارية: يا مولاي، لا عيش لي بعدك
فرمت بكسوتها ولبست ثوبًا خشنًا وخرجت معه
فودّعهما مالِك بن دينار ودعا لهما وأخذا طريقًا، وأخذ مالك طريقا آخر.
قال ناقل القصة: فذكر أنهما لم يزالا يعبدان الله عز وجل على تلك الحالة حتى لقياه
الجواري راكبة ومعها الخدم والمماليك، فسمع مالكٌ حسّها خلفه، فالتفت إليها وهي راكبة
فرأى هيأتها وحالها، فنادى: أيتها الجارية هل يبيعك مولاك ؟
فلما سمعت منه تلك الكلمة، نظرت إليه، فرأت عباءة خلقة بالية، وله هيأة حسنة
وتواضع وسكينة لله عز وجل. فقالت للخدم: أمسكوا مطيتي
فمسكوها، فردّت رأسها إليه، وقالت له: يا شيخ، أعد عليّ مقالتك
قال: قلت هل يبيعك مولاك ؟
قالت: ويلي عليك، وهل لمثلك ما يشتريني به لو باعني ؟
فحفّ به الخدم والمماليك، فقال لهم : خلوا عني أسير معكم
فسار معهم حتى أتت قصرها، فقام إليها حجبة الدار فأنزلوها، فدخلت، وبقي مالك
بباب القصر حتى وصلت إلى مولاها، فقالت: يا مولاي، ألا أحدثك بعجب؟
قال: وما هو يا حسنة؟
قالت: يا مولاي لقيني شيخ كبير فقير عليه عباءة رثة بالية، فنظر إلى حسني وجمالي
وبهائي وكمالي ومماليكي، فأعجبه ما رأى من هيأتي، فقال: هل يبيعك مولاك؟
فضحك مولاها من ذلك، وقال لها: وأين هو ويلك؟
قالت: قد جئتك به معي، وها هو بباب القصر
فقال: أدخلوه عليّ
فدخل مالِك، ولم يعرفه الرجل، فلما وقف بباب مجلسه، إذ هو بيت مملوء بضروب
من الوطأ، والمتكأ، وإذا هو بصاحب القصر قاعد على مرتبة عظيمة، فجعل مالك
ينظر إليه فقال: مالَك؟ أدخل أيها الشيخ
فقال مالِك: لا أدخل حتى ترفع هذا الوطاء، وتغيّب عني فتنته
حتى لا أنظر إليه، ولا أطأ شيئًا منه
فألقى الله الهيبة والطاعة في قلب صاحب القصر، فأمر برفع الوطاء والبسط،
حتى كشف عن الرخام، وقعد صاحب القصر على كرسي
قال: اجلس أيها الشيخ كما أحببت
قال: لا والله حتى تنول عن هذا الكرسي، وتجلس على هذا المرمر
فجلس الرجل، وجلس مالك معه
فقال رب البيت: قل حاجتك أيها الشيخ ؟
قال: جاريتك هذه التي دخلت عليك الساعة، أتبيعها لي ؟
فقال له صاحب القصر: وهل لك ما تبتاعها به مني؟
قال: وما ثمنها ؟
قال له: إن من شأنها وقدرها وحالها ومالها، تساوي كذا وكذا ألفًا
فقال مالِك: والله ما تساوي عندي نواتين مسوستين
فضحك الرجل، وضحكت الجارية، وضحك الجواري والخدم من وراء الستر
من كلام مالك
فقال مالِك: وما الذي أضحككم ؟
قال صاحب البيت: وكيف كان ثمنها بهذه الخساسة عندك ؟
فقال مالِك: لكثرة عيوبها
قال: ومن أعلمك بعيوبها ؟
قال: أنا أعلم من عيوبها ما لم تعلم أنت
قال: أعلمني بها، وأوقفني عليها
فقال مالِك: إن لم تتعطر تغيّرت، وإن لم تستك بخرت، وإن لم تغتسل بظرت
وإن لم تمتشط قملت وشعثت، وإن عمّرت عن قليل هرمت وهي ذات بخار
وبصاق وحيض وبول وغائط, أقذار جملة، وآفات بينة
ولعلها لا تريدك إلا لنفسها، ولا تحبك إلا لتمتعها بك، وتمتعك بها، فلا تفي
بعهدكولا تصدق في ودّك وعهدك، ولا يتخلف عليها أحد من بعدك إلا رأته مثلك.
ثم تابع مالِك بن دينار قائلا :
وأنا أجد بدون ما سألت
( أي أنني حصلت على جارية بدون أن أستجدي أحداً او ادفع مالاً لشرائها)
جارية خلقت من سلالة الكافور، ولو مزج بريقها الأجاج لطاب، ولو دعي ميت
بكلامها لأجاب، ولو بدا معصمها للشمس أظلمت دونه، ولو برز لسواد الليل
لسطع نوره ولو واجهت الآفاق بحليّها وحللها لترخرفت ولو نفخ ريح ذوائبها
على الأرض وما فيها لتعطّرت
فهي العطرة الشكلة المغنّجة المتنسقة، التي نشأت في رياض المسك والزعفران
وغنيت بماء التنسيم، فلا يكسف بالها، ولا يحول حالها، ولا يخلف عهدها
ولا يتبدّل ودّها ولا يتوقع ضدها.
فأيهما أحق بالرفعة أيها المغرور؟
قال صاحب البيت ملهوفاً : التي وصفت، فما ثمنها رحمك الله ؟
قال مالِك :
اليسير المبذول، أن تتفرّغ ساعة عن ليلك، فتقوم فتصلي ركعتين تخلصهما لربك
وأن تضع طعامك بين يديك، فتذكر جائعًا، فتؤثره على شهوتك
وأن تخطو الطريق فتلتقط منه حجرًا ومدرًا
وأن تحرّك لسانك بطيب الكلام، أو بذكر الرحمن
وأن تقطع أيامك باليسير من القوت، وترفع همّتك عن دار الغفلة
فتعيش في الدنيا عيش القنوع راسخًا
وتأتي غدًا يوم القيامة آمنًا، وتنزل على الملك الأكبر مخلدًا
فعند ذلك نادى صاحب البيت : يا جارية
قالت: لبيك يا مولاي
قال: أسمعت ما قاله الرجل ؟
قالت: نعم
قال لها: هل هو صادق، أم كاذب؟
قالت: بل هو، والله صادق
قال: فأنت إذن حرّة لوجه الله تعالى، وضيعة كذا وكذا عليك صدقة
وأنتم أيها الغلمان أحرار، وضياع كذا وكذا عليكم صدقة
وهذه الدار صدقة بجميع ما فيها من الأثاث والأموال على الفقراء والمساكين
ومدّ يده على ستر( أي ثوب ) كان على بعض أبوابه، فأخذه وستر به نفسه ورمى
جميع ما كان عليه من اللباس
قالت الجارية: يا مولاي، لا عيش لي بعدك
فرمت بكسوتها ولبست ثوبًا خشنًا وخرجت معه
فودّعهما مالِك بن دينار ودعا لهما وأخذا طريقًا، وأخذ مالك طريقا آخر.
قال ناقل القصة: فذكر أنهما لم يزالا يعبدان الله عز وجل على تلك الحالة حتى لقياه
الجمعة، 11 ديسمبر 2009
محاسبة النفس
في بداية العام الهجري وبداية عام جديد
، الحمد لله الذي أمرَ بمحاسبةِ النفوس ، وجعلَ عملها للصالحاتِ خيراً من الجلوس ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له ، الذي رفعَ بالمحاسبةِ الرؤوس ، وأعلى بها النفوس ، وأشهدُ أنّ سيدنا محمداً عبده ورسولُـه ، طبيبُ النفوس ، أمر بمحاسبةِ النفس قبلَ اليومِ العَبوس ، صلى الله عليه وسلمَ كلما حوسبت نفسٌ وأُزيلَ رجس ، وعلى آله وصحبه ومن سارَ على نهجهِ إلى يوم الدين ، أما بعد : إن من أعظمِ الأمانات أمانةُ النفس ، فهي أعظمُ من أمانةِ الأموالِ والأولاد ، أقسمَ الله بها في كتابه ، ولا يقسمُ الله إلا بعظيم ، قال تعالى : ) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ( وقد جعلَ الله لهذهِ النفس طريقين : طريقُ تقوىً وبه تفوزُ وتُفلح ، وطريقُ فجورٍ وبه تَخسر وتَخيب .
والناظرُ في حالِ الناسِ اليوم ، يرى رُخص النفوسِ عند أهلِـها ، ويرى الخسارةَ في حياتِـها لعدمِ مُحاسبتِها ، والذين فقدوا أو تركوا محاسبةَ نفوسِهم سيتحسرون في وقتٍ لا ينفعُ فيه التحسر ، يقول جل شأنه : } أنْ تَقولَ نَفسٌ يا حَسْرتى عَلى ما ! فَرطتُ في جَنْبِ اللهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ الساخِرين { .
وبتركِ محاسبة النفس تسلط الشيطانُ الذي دعا إلى المعصية ، وحذّر من الطاعة ، وزينَ الباطل ، وثبطّ عن العَملِ الصالح وصدّ عنه . وبتركِ محاسبة النفس تمكنت الغفلةُ من الناسِ ، فأصبحَ لهم قلوبٌ لا يفقهونَ بها ولهم أعينٌ لا يبصرونَ بها ، ولهم آذانٌ لا يسمعونَ بها ، أولئكَ كالأنعامِ بل هم أضل ، أولئكَ هم الغافلون .
يقول جل وعلا : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }.
يقولُ ابنُ كثيرٍ – رحمه الله – في تفسيرِ قولِه تعالى : { وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ } : (( أي حاسبوا أنفسَكم قبل أن تحاسبوا وانظروا ماذا ادخرتُم لأنفسِـكم من الأعمالِ الصالحةِ ليومِ معادِكم وعرضِـكم على ربِكم ، واعلموا أنه عالمٌ بجميعِ أعمالِكم وأحوالِكم ، لا تخفى عليهِ منكم خافيه )) انتهى كلامه رحمه الله .
* ويترتبُ – كذلكَ – على ترك محاسبة النفس أمرٌ هامٌ جداً ، ألا وهو هلاكُ القلب ، هـلاكُ القلب ! يقولُ ابنُ القيّم – رحمه الله - : " وهلاكُ القلب من إهمالِ النفسِ ومن موافقتها وإتباع هواها " .
وقالَ رحمه الله في إغاثةِ اللهفان : " وتركُ المحاسبة والاسترسالُ وتسهيلُ الأمورِ وتمشيتُـها ، فإنَّ هذا يقولُ بهِ إلى الهلاكِ ، وهذه حالُ أهلِ الغرور ، يُغْمضُ عينيهِ عن العواقبِ ويُمَشّي الحال ، ويتكلُ على العفو ، فيهملُ محاسبة نفسهِ والنظرُ في العاقبة ، وإذا فعلَ ذلكَ سَهُلَ عليه مواقعةُ الذنوبِ وأنِسَ بها وعَسُرَ عليه فِطامُها ولو حَضَرَه رُشْدَه لعلِم أنّ الحميةَ أسهلُ من الفِطام وتركُ المألوف والمعتاد " انتهى كلامه رحمه الله . وكتبَ عمرُ بن الخطابِ t إلى بعضِ عمُّالِهِ :
(( حاسب نفسكَ في الرخاء قبلَ حسابِ الشدة ، فإن من حاسبَ نفسهُ في الرخاءِ قبلَ حساب الشدة ، عادَ أمرُه إلى الرضا والغبطة ، ومن ألهته حياته وشغلتْـهُ أهواؤه عادَ أمرُه إلى الندامةٍ والخسارة )) .
وكان الأحنفُ بن قيسٍ يجيءُ إلى المصباحِ فيضعُ إصبَعهُ فيه ثم يقول : يا حُنيف ، ما حمَلَكَ على ما صنعتَ يومَ كذا ؟ ما حمَلَكَ على ما صنعتَ يومَ كذا ؟
وقال الحسن – رحمه الله - : " إن المؤمنَ واللهِ ما تراهُ إلا يلومُ نفسهُ على كلِّ حالاته ، يستقصرها في كل ما يفعل ، فيندمُ ويلومُ نفسَهُ ، وإنّ الفاجرَ ليمضي قُدُمـاً لا يعاتبُ نفسَه " .
فيجبُ أن يكونَ المؤمنُ محاسباً لنفسهِ مهتماً بها ، لائماً على تقصيرِها قال الإمامُ ابنُ القيمِ رحمه الله تعالى : (( ومن تأملَ أحوالَ الصحابةِ رضي الله عنهُم وجدَهم في غايةِ العملِ معَ غايةِ الخوف ، ونحن جمعنا بين التقصير ، بل بين التفريطِ والأمن )) .
هكذا يقولُ الإمامُ ابن القيمِ عن نفسه وعصره !
فماذا نقولُ نحنُ عن أنفسِـنا وعصرِنا ؟!
• ولمحاسبةِ النفس نوعـان : نوعٌ قَبلَ العمل ، ونوعٌ بعدَه .
§ النوعُ الأول : محاسبة النفس قبل العمل :
وهو أن ينظرَ العبدُ في هذا العمل ، هل هوَ مقدورٌ عليهِ فيعملَه ، مثل الصيام والقيام . أو غيرَ مقدورٍ عليهِ فيتركَه . ثم ينظر هل في فعله خيرٌ في الدنيا والآخرة فيعملَه ، أو في عملِه شرٌ في الدنيا والآخرة فيتركَه . ثم ينظر هل هذا العمل للهِ تعالى أم هو للبشر ، فإن كان سيعملُه لله فعلَه ، وإن كانت نيتَهُ لغيرهِ ترَكه .
§ النوع الثاني : محاسبة النفس بعد العمل : وهو ثلاثة أنواع :
* النوعُ الأول : محاسبة النفس على طاعاتٍ قصَّرتْ فيها .
كتركها للإخلاصِ أو للمتابعة ، أو تركِ العمل المطلوب كترك الذكر اليومي ، أو تركِ قراءةِ القرآن ، أو تركِ الدعوة أو ترك صلاةِ الجماعة أو ترك السننِ الرواتب . ومحاسبة النفس في هذا النوعِ يكون بإكمالِ النقص وإصلاح الخطأ ، والمسارعةِ في الخيرات وترك النواهي والمنكرات ، والتوبةِ منها ، والإكثارُ من الاستغفار ، ومراقبةُ اللهِ عز وجل ومحاسبة القلب والعمل على سلامتِه ومحاسبةُ اللسان فيمـا قالَه ، وإشغالِه إما بالخيرِ أو بالصمت ، وكذلك يكونُ بمحاسبة العين فيما نظرت ، فيطلقها في الحلالِ ويَغُضُّها عن الحرام ، وبمحاسبة الأُذن ما الذي سَمِعته ، وهكذا جميعِ الجوارح .
* النوعُ الثاني من أنواع محاسبة النفس بعد العمل :
أن يحاسبَ نفسَهُ على كلِّ عملٍ كانَ تركُهُ خيراً من فعله ؛ لأنهُ أطاعَ فيه الهوى والنفس ، وهو نافذةٌ على المعاصي ، ولأنهُ من المتشابه ،
يقولُ صلى الله عليه وسلم : (( إن الحلال بَيِّن ! وإن الحرام بَيِّن، وبينهما أمور مشتبهات ، لا يعلمهن كثيرٌ من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقعَ في الشبهات وقع في الحرام )) . ويقولُ عليه الصلاة والسلام : (( دع ما يَريبُك إلى ما لا يَريبُك )) .
* والنوع الثالث :
أن يُحاسبَ الإنسانُ نفسَه على أمرٍ مباح أو معتاد : لـمَ فعله ؟ وهل أرادَ به الله والدارَ الآخرة فيربح ، أم أرادَ به الناسَ والدنيا فيخسر ذلك الربح ويفوتَهُ الظَفَرُ به .
• ولمحاسبة النفس فوائدٌ جمّةٌ ، منها :
أولاً : الإطلاعُ على عيوبِ النفس ، ومن لم يطلع على عيبِ نفسِه لم يمكنهُ معالجتُه وإزالته .
ثانيـاً : التوبةُ والندمُ وتدارك ما فات في زمنِ الإمكان .
ثالثـاً : معرفةُ حقُ اللهِ تعالى ، فإن أصلَ محاسبةُ النفس هو محاسبتُـها على تفريطها في حقِ الله تعالى .
رابعـاً : انكسارُ العبد وتذلُلَه بين يدي ربه تبارك وتعالى .
خامساً : معرفةُ كرَمِ الله سبحانه ومدى عفوهِ ورحمتهِ بعبادهِ في أنه لم يعجل لهم عقوبتَهم معَ ما هم عليه من المعاصي والمخالفات .
سادسـاً : الزهد ، ومقتُ النفس ، والتخلصُ من التكبرِ والعُجْب .
سابعـاً : تجد أنَّ من يحاسبُ نفسَهُ يجتهدُ في الطاعةِ ويترُكُ المعصية حتى تَسهُلَ عليهِ المحاسبةُ فيما بعد .
ثامنـاً : ردُ الحقوقِ إلى أهلِـها ، ومحاولةُ تصحيحِ ما فات .
وغيرها من الفوائد العظيمة الجليلة .
• وهناكَ أسبابٌ تعينُ المسلمَ على محاسبةِ نفسهِ وتُسهِّلُ عليهِ ذلك ، منها ما يلي :
1. معرفةُ أنك كلما اجتهدت في محاسبةِ نفسكَ اليوم ، استراحتَ من ذلك غداً ، وكلما أهملتها اليوم اشتدَّ عليكَ الحسابُ غداً .
2. معرفةُ أنَّ ربحَ محاسبة النفس هو سُكْنى الفردوس ، والنظرُ إلى وجهِ الربِ سبحانه ، وأنَّ تركها يؤدي بك إلى الهلاكِ ودخولِ
النار والحجابِ عن الرب تبارك وتعالى .
3. صحبةُ الأخيار الذينَ يُحاسبونَ أنفسَهُم ، ويُطلِعونَك على عيوبِ نفسِكَ ، وتركُ صحبة من عداهم .
4. النظرُ في أخبارِ أهل المحاسبةِ والمراقبة ، من سلفِنا الصالح .
5. زيارةُ القبورِ والنظرُ في أحوالِ الموتى الذين لا يستطيعونَ محاسبةَ أنفسِهم أو تدارُكِ ما فاتَـهم .
6. حضورُ مجالس العلمِ والذكر فإنها تدعو لمحاسبة النفس .
7. البعدُ عن أماكن اللهوِ والغفلة فإنها تُنسيكَ محاسبةَ نفسك .
8. دعاءُ اللهِ بأن يجعلك من أهلِ المحاسبة وأن يوفقك لذلك .
• كيفَ أحاسبُ نفسي ؟ سؤالٌ يترددُ في ذِهن كل واحدٍ بعدَ قراءةِ ما مضى .
وللإجابة على هذا التساؤل : ذكرَ ابنُ القيم أن محاسبةَ النفس تكون كالتالي :
أولاً : البدءُ بالفرائض ، فإذا رأى فيها نقصٌ تداركهُ .
ثانياً : النظرُ في المناهي ، فإذا عرَف أنه ارتكب منها شيئاً تداركه بالتوبةِ والاستغفارِ والحسناتِ الماحية .
ثالثاً : محاسبةُ النفس على الغفلةِ ، ويَتَدَاركُ ذلِك بالذكرِ والإقبالِ على ربِ السماوات ورب الأرض رب العرش العظيم .
رابعاً : محاسبةُ النفس على حركاتِ الجوارح ، وكلامِ اللسان ، ومشيِ الرجلين ، وبطشِ اليدين ، ونظرِ العينين ، وسماعِ الأذنين ، ماذا أردتُ بهذا ؟ ولمن فعلته ؟ وعلى أي وجه فعلته ؟
قال ابن قدامة في كتابه : مختصر منهاج القاصدين :
وتحققَ أربابُ البصائر أنه لا ينجيهم من هذه الأخطار - الناتجة عن عدمِ محاسبة النفس - إلا لزومُ المحاسبةِ لأنفسِهم وصِدْقُ المراقبة ، فمن حاسبَ نفسهُ في الدنيا خفَّ حسابه في الآخرة ، ومَن أهملَ المحاسبة دامتْ حسراته ، فلما علموا أنهم لا يُنجيهم إلا الطاعة ، وقد أمرَهم بالصبرِ والمرابطةِ فقالَ سبحانه : }يا أيُّها الَذينَ آمَُنواْ اصبِروا وَصابِرواْ ورابِطوا{ فرابطوا أنفسَهم أولاً بالمشارطةِ ثمّ بالمراقبة ، ثم بالمحاسبةِ ثم بالمعاقبة ، ثم بالمجاهدةِ ثم بالمعاتبة ، فكانتْ لهم في المرابطةِ سِتُّ مقاماتٍ أصلُها المحاسبة ، ولكنْ كلّ حسابٍ يكونُ بعدَ مشارطةٍ ومراقبة ، ويتبعهُ عندَ الخُسران المعاتبةُ والمعاقبة . نأخذها الآنَ بشيءٍ منَ التفصيل :
المقامُ الأول : المشــارطة :
اعلم أنّ التاجرَ كما يستعينُ بشريكهِ في التجارةِ طلباً للربح ، ويشارطهُ ويحاسبه ، كذلك العقلُ يحتاجُ إلى مشاركةِ النفس وشرطِ الشروطِ عليها وإرشادِها إلى طريقِ الفلاح ، والتضييقِ عليها في حركاتها وسكناتها . فمثلاً : إذا فَرِغَ العبدُ من صلاةِ الصُبْح ، ينبغي أن يُفرغَ قلبَه ساعةً لمشارطةِ نفسهِ
فيقولُ للنفس : ماليَ بضاعة إلا العُمُر ، فإذا فَنِيَ مني رأس المال وقعَ اليأسُ من التجارةِ وطلبِ الربح . فليقُل أحدُنا الآنَ قبلَ الموت : يا نفس ، اجتهدي اليومَ في أن تعـمُري خِزانتكِ ولا تدعيها فارغة ، ولا تَميلي إلى اليأسِ والدَعَةِ والاستراحة فيفوتكِ من درجاتِ عليينَ ما يُدْرِكه غيرَكِ المقامُ الثاني : المراقبــة :
إذا أوصى الإنسانُ نفسَهُ وشَرَطَ عليها ، لم يبقَ إلا المراقبة لها وملاحظتها وفي الحديثِ الصحيح في تفسيرِ الإحسان ، لما سُئِلَ عنهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : (( أنْ تعبدَ الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراهُ فإنه يراك )) . فمراقبة العبد نفسَه في الطاعة هو أن يكونُ مخلصاً فيه! ا ، ومراقبته في المعصيةِ تكونُ بالتوبةِ والندمِ والإقلاع ، ومراقبته في المباح تكونُ بمراعاةِ الأدب والشكرِ على النعيم ، وكلُّ ذلك لا يخلو من المراقبة .
المقام الثالث : المحاسبةُ بعدَ العمل :
اعلم أن العبدَ كما ينبغي أن يكونَ له وقتٌ في أولِ النهار يشارطُ فيهِ نفسه ، كذلك ينبغي أن يكونَ له ساعةٌ يطالبُ فيهِ نفسه في آخرِ النهار ويحاسبُها على جميعِ ما كانَ منها ، كما يفعلُ التُجّار في الدنيا معَ الشُركاءِ في آخرِ كل سنةٍ أو شهرٍ أو يوم .
المقام الرابع : معاقبةُ النفسِ على تقصيرِها :
اعلم أن العبدَ إذا حاسبَ نفسهُ فرأى منها تقصيراً ، أو فعلَتْ شيئاً من المعاصي ، فلا ينبغي أن يهملَها ، فإنه يَسْهُلُ عليهِ حينئذٍ مقارفةُ الذنوب ويعسرُ عليه فِطامُها ، بل ينبغي أن يعاقبها عقوبةً مباحة ، كما يعاقبُ أهلَهُ وأولادَه . وكما رويَ عن عمر رضي الله عنه : أنه خَرجَ إلى حائطٍ له ثم رَجعَ وقد صلى الناسُ العصرَ ، فقال : إنما خرجتُ إلى حائطي ورَجعتُ وقد صلى الناسُ العصرَ ، حائطي صدقةٌ على المساكين .
المقام الخامس : المجــاهدة :
إذا حاسبَ الإنسانُ نفسَه ، فينبغي إذا رآها قد قارفت معصيةً أن يُعاقبـَها كما سبق ، فإن رآها تتوانى للكسلِ في شيءٍ من الفضائلِ أو وِرد من الأوراد ، فينبغي أن يؤدبـَها بتثقيلِ الأورادِ عليها ، كما وردَ عن ابنِ عمرَ رضي الله عنه ، أنه إذا فاتته صلاةٌ في جماعةٍ فأحيا الليلَ كلَّه! ُ تِلكَ الليلة ، فهوَ هُنا يجاهدُها ويُكرِهُهَا ما استطاع .
المقام السادس والأخير : معاتبةُ النفسِ وتوبيخُـها :
قال أنس رضي الله عنه : سمعتُ عمرَ بن الخطابِ رضي الله عنه ، وقد دخلَ حائطاً ، وبيني وبينه جدار ، يقول : عمرُ بن الخطاب أميرُ المؤمنين !! بخٍ بخ ، واللهِ لتتقينَ الله يا ابن الخطاب أو ليُعذبنَّك ! .
أخي الحبيب : اعلم أن أعدى عدوٍ لكَ نفسُكَ التي بين جنبيك ، وقد خُلِقتْ أمارةً بالسوءِ ميالةً إلى الشرورِ ، وقد أُمرتَ بتقويمها وتزيكتها وفطامها عن موارِدِها ، وأن تقودَها بسلاسلِ القهْرِ إلى عبادةِ ربِها ، فإن أنتَ أهملتها ضلّتْ وشَرِدتْ ، وإن لزمتَها بالتوبيخِ رَجونا أن تصيرَ مُطمئنة ، فلا تغفلنّ عن تذكيرِها .
أخي الحبيب : كم صلاةٍ أضعتَها ؟ كم جُمُعَةٍ تهاونتَ بها ؟ كم صدقةٍ بَخِلتَ بها ؟ كم معروفٍ تكاسلتَ عنه ؟ كم منكرٍ سكتَّ عليه ؟ كم نظرةٍ محرمةٍ أصبتَها ؟ كم كلمةٍ فاحشةٍ أطلقتها ؟ كم أغضبتَ والديك ولم ترضِهِما ؟ كم قسوتَ على ضعيفٍ ولم ترحمه ؟ كم من الناسِ ظلمتَه ؟ كم وكم ...؟
إنا لنفـرحُ بالأيـامِ نقطعُـها *** وكـلَّ يومٍ يُدني من الأجـلِ
فاعمل لنفسِكَ قبلَ الموتِ مجتهداً *** فإنما الربحُ والخسرانُ في العملِ
هذا والله تعالى أعلى وأعلم وأحكم ، وصلى الله وسلمَ وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبه أجمعين .
، الحمد لله الذي أمرَ بمحاسبةِ النفوس ، وجعلَ عملها للصالحاتِ خيراً من الجلوس ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له ، الذي رفعَ بالمحاسبةِ الرؤوس ، وأعلى بها النفوس ، وأشهدُ أنّ سيدنا محمداً عبده ورسولُـه ، طبيبُ النفوس ، أمر بمحاسبةِ النفس قبلَ اليومِ العَبوس ، صلى الله عليه وسلمَ كلما حوسبت نفسٌ وأُزيلَ رجس ، وعلى آله وصحبه ومن سارَ على نهجهِ إلى يوم الدين ، أما بعد : إن من أعظمِ الأمانات أمانةُ النفس ، فهي أعظمُ من أمانةِ الأموالِ والأولاد ، أقسمَ الله بها في كتابه ، ولا يقسمُ الله إلا بعظيم ، قال تعالى : ) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ( وقد جعلَ الله لهذهِ النفس طريقين : طريقُ تقوىً وبه تفوزُ وتُفلح ، وطريقُ فجورٍ وبه تَخسر وتَخيب .
والناظرُ في حالِ الناسِ اليوم ، يرى رُخص النفوسِ عند أهلِـها ، ويرى الخسارةَ في حياتِـها لعدمِ مُحاسبتِها ، والذين فقدوا أو تركوا محاسبةَ نفوسِهم سيتحسرون في وقتٍ لا ينفعُ فيه التحسر ، يقول جل شأنه : } أنْ تَقولَ نَفسٌ يا حَسْرتى عَلى ما ! فَرطتُ في جَنْبِ اللهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ الساخِرين { .
وبتركِ محاسبة النفس تسلط الشيطانُ الذي دعا إلى المعصية ، وحذّر من الطاعة ، وزينَ الباطل ، وثبطّ عن العَملِ الصالح وصدّ عنه . وبتركِ محاسبة النفس تمكنت الغفلةُ من الناسِ ، فأصبحَ لهم قلوبٌ لا يفقهونَ بها ولهم أعينٌ لا يبصرونَ بها ، ولهم آذانٌ لا يسمعونَ بها ، أولئكَ كالأنعامِ بل هم أضل ، أولئكَ هم الغافلون .
يقول جل وعلا : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }.
يقولُ ابنُ كثيرٍ – رحمه الله – في تفسيرِ قولِه تعالى : { وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ } : (( أي حاسبوا أنفسَكم قبل أن تحاسبوا وانظروا ماذا ادخرتُم لأنفسِـكم من الأعمالِ الصالحةِ ليومِ معادِكم وعرضِـكم على ربِكم ، واعلموا أنه عالمٌ بجميعِ أعمالِكم وأحوالِكم ، لا تخفى عليهِ منكم خافيه )) انتهى كلامه رحمه الله .
* ويترتبُ – كذلكَ – على ترك محاسبة النفس أمرٌ هامٌ جداً ، ألا وهو هلاكُ القلب ، هـلاكُ القلب ! يقولُ ابنُ القيّم – رحمه الله - : " وهلاكُ القلب من إهمالِ النفسِ ومن موافقتها وإتباع هواها " .
وقالَ رحمه الله في إغاثةِ اللهفان : " وتركُ المحاسبة والاسترسالُ وتسهيلُ الأمورِ وتمشيتُـها ، فإنَّ هذا يقولُ بهِ إلى الهلاكِ ، وهذه حالُ أهلِ الغرور ، يُغْمضُ عينيهِ عن العواقبِ ويُمَشّي الحال ، ويتكلُ على العفو ، فيهملُ محاسبة نفسهِ والنظرُ في العاقبة ، وإذا فعلَ ذلكَ سَهُلَ عليه مواقعةُ الذنوبِ وأنِسَ بها وعَسُرَ عليه فِطامُها ولو حَضَرَه رُشْدَه لعلِم أنّ الحميةَ أسهلُ من الفِطام وتركُ المألوف والمعتاد " انتهى كلامه رحمه الله . وكتبَ عمرُ بن الخطابِ t إلى بعضِ عمُّالِهِ :
(( حاسب نفسكَ في الرخاء قبلَ حسابِ الشدة ، فإن من حاسبَ نفسهُ في الرخاءِ قبلَ حساب الشدة ، عادَ أمرُه إلى الرضا والغبطة ، ومن ألهته حياته وشغلتْـهُ أهواؤه عادَ أمرُه إلى الندامةٍ والخسارة )) .
وكان الأحنفُ بن قيسٍ يجيءُ إلى المصباحِ فيضعُ إصبَعهُ فيه ثم يقول : يا حُنيف ، ما حمَلَكَ على ما صنعتَ يومَ كذا ؟ ما حمَلَكَ على ما صنعتَ يومَ كذا ؟
وقال الحسن – رحمه الله - : " إن المؤمنَ واللهِ ما تراهُ إلا يلومُ نفسهُ على كلِّ حالاته ، يستقصرها في كل ما يفعل ، فيندمُ ويلومُ نفسَهُ ، وإنّ الفاجرَ ليمضي قُدُمـاً لا يعاتبُ نفسَه " .
فيجبُ أن يكونَ المؤمنُ محاسباً لنفسهِ مهتماً بها ، لائماً على تقصيرِها قال الإمامُ ابنُ القيمِ رحمه الله تعالى : (( ومن تأملَ أحوالَ الصحابةِ رضي الله عنهُم وجدَهم في غايةِ العملِ معَ غايةِ الخوف ، ونحن جمعنا بين التقصير ، بل بين التفريطِ والأمن )) .
هكذا يقولُ الإمامُ ابن القيمِ عن نفسه وعصره !
فماذا نقولُ نحنُ عن أنفسِـنا وعصرِنا ؟!
• ولمحاسبةِ النفس نوعـان : نوعٌ قَبلَ العمل ، ونوعٌ بعدَه .
§ النوعُ الأول : محاسبة النفس قبل العمل :
وهو أن ينظرَ العبدُ في هذا العمل ، هل هوَ مقدورٌ عليهِ فيعملَه ، مثل الصيام والقيام . أو غيرَ مقدورٍ عليهِ فيتركَه . ثم ينظر هل في فعله خيرٌ في الدنيا والآخرة فيعملَه ، أو في عملِه شرٌ في الدنيا والآخرة فيتركَه . ثم ينظر هل هذا العمل للهِ تعالى أم هو للبشر ، فإن كان سيعملُه لله فعلَه ، وإن كانت نيتَهُ لغيرهِ ترَكه .
§ النوع الثاني : محاسبة النفس بعد العمل : وهو ثلاثة أنواع :
* النوعُ الأول : محاسبة النفس على طاعاتٍ قصَّرتْ فيها .
كتركها للإخلاصِ أو للمتابعة ، أو تركِ العمل المطلوب كترك الذكر اليومي ، أو تركِ قراءةِ القرآن ، أو تركِ الدعوة أو ترك صلاةِ الجماعة أو ترك السننِ الرواتب . ومحاسبة النفس في هذا النوعِ يكون بإكمالِ النقص وإصلاح الخطأ ، والمسارعةِ في الخيرات وترك النواهي والمنكرات ، والتوبةِ منها ، والإكثارُ من الاستغفار ، ومراقبةُ اللهِ عز وجل ومحاسبة القلب والعمل على سلامتِه ومحاسبةُ اللسان فيمـا قالَه ، وإشغالِه إما بالخيرِ أو بالصمت ، وكذلك يكونُ بمحاسبة العين فيما نظرت ، فيطلقها في الحلالِ ويَغُضُّها عن الحرام ، وبمحاسبة الأُذن ما الذي سَمِعته ، وهكذا جميعِ الجوارح .
* النوعُ الثاني من أنواع محاسبة النفس بعد العمل :
أن يحاسبَ نفسَهُ على كلِّ عملٍ كانَ تركُهُ خيراً من فعله ؛ لأنهُ أطاعَ فيه الهوى والنفس ، وهو نافذةٌ على المعاصي ، ولأنهُ من المتشابه ،
يقولُ صلى الله عليه وسلم : (( إن الحلال بَيِّن ! وإن الحرام بَيِّن، وبينهما أمور مشتبهات ، لا يعلمهن كثيرٌ من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقعَ في الشبهات وقع في الحرام )) . ويقولُ عليه الصلاة والسلام : (( دع ما يَريبُك إلى ما لا يَريبُك )) .
* والنوع الثالث :
أن يُحاسبَ الإنسانُ نفسَه على أمرٍ مباح أو معتاد : لـمَ فعله ؟ وهل أرادَ به الله والدارَ الآخرة فيربح ، أم أرادَ به الناسَ والدنيا فيخسر ذلك الربح ويفوتَهُ الظَفَرُ به .
• ولمحاسبة النفس فوائدٌ جمّةٌ ، منها :
أولاً : الإطلاعُ على عيوبِ النفس ، ومن لم يطلع على عيبِ نفسِه لم يمكنهُ معالجتُه وإزالته .
ثانيـاً : التوبةُ والندمُ وتدارك ما فات في زمنِ الإمكان .
ثالثـاً : معرفةُ حقُ اللهِ تعالى ، فإن أصلَ محاسبةُ النفس هو محاسبتُـها على تفريطها في حقِ الله تعالى .
رابعـاً : انكسارُ العبد وتذلُلَه بين يدي ربه تبارك وتعالى .
خامساً : معرفةُ كرَمِ الله سبحانه ومدى عفوهِ ورحمتهِ بعبادهِ في أنه لم يعجل لهم عقوبتَهم معَ ما هم عليه من المعاصي والمخالفات .
سادسـاً : الزهد ، ومقتُ النفس ، والتخلصُ من التكبرِ والعُجْب .
سابعـاً : تجد أنَّ من يحاسبُ نفسَهُ يجتهدُ في الطاعةِ ويترُكُ المعصية حتى تَسهُلَ عليهِ المحاسبةُ فيما بعد .
ثامنـاً : ردُ الحقوقِ إلى أهلِـها ، ومحاولةُ تصحيحِ ما فات .
وغيرها من الفوائد العظيمة الجليلة .
• وهناكَ أسبابٌ تعينُ المسلمَ على محاسبةِ نفسهِ وتُسهِّلُ عليهِ ذلك ، منها ما يلي :
1. معرفةُ أنك كلما اجتهدت في محاسبةِ نفسكَ اليوم ، استراحتَ من ذلك غداً ، وكلما أهملتها اليوم اشتدَّ عليكَ الحسابُ غداً .
2. معرفةُ أنَّ ربحَ محاسبة النفس هو سُكْنى الفردوس ، والنظرُ إلى وجهِ الربِ سبحانه ، وأنَّ تركها يؤدي بك إلى الهلاكِ ودخولِ
النار والحجابِ عن الرب تبارك وتعالى .
3. صحبةُ الأخيار الذينَ يُحاسبونَ أنفسَهُم ، ويُطلِعونَك على عيوبِ نفسِكَ ، وتركُ صحبة من عداهم .
4. النظرُ في أخبارِ أهل المحاسبةِ والمراقبة ، من سلفِنا الصالح .
5. زيارةُ القبورِ والنظرُ في أحوالِ الموتى الذين لا يستطيعونَ محاسبةَ أنفسِهم أو تدارُكِ ما فاتَـهم .
6. حضورُ مجالس العلمِ والذكر فإنها تدعو لمحاسبة النفس .
7. البعدُ عن أماكن اللهوِ والغفلة فإنها تُنسيكَ محاسبةَ نفسك .
8. دعاءُ اللهِ بأن يجعلك من أهلِ المحاسبة وأن يوفقك لذلك .
• كيفَ أحاسبُ نفسي ؟ سؤالٌ يترددُ في ذِهن كل واحدٍ بعدَ قراءةِ ما مضى .
وللإجابة على هذا التساؤل : ذكرَ ابنُ القيم أن محاسبةَ النفس تكون كالتالي :
أولاً : البدءُ بالفرائض ، فإذا رأى فيها نقصٌ تداركهُ .
ثانياً : النظرُ في المناهي ، فإذا عرَف أنه ارتكب منها شيئاً تداركه بالتوبةِ والاستغفارِ والحسناتِ الماحية .
ثالثاً : محاسبةُ النفس على الغفلةِ ، ويَتَدَاركُ ذلِك بالذكرِ والإقبالِ على ربِ السماوات ورب الأرض رب العرش العظيم .
رابعاً : محاسبةُ النفس على حركاتِ الجوارح ، وكلامِ اللسان ، ومشيِ الرجلين ، وبطشِ اليدين ، ونظرِ العينين ، وسماعِ الأذنين ، ماذا أردتُ بهذا ؟ ولمن فعلته ؟ وعلى أي وجه فعلته ؟
قال ابن قدامة في كتابه : مختصر منهاج القاصدين :
وتحققَ أربابُ البصائر أنه لا ينجيهم من هذه الأخطار - الناتجة عن عدمِ محاسبة النفس - إلا لزومُ المحاسبةِ لأنفسِهم وصِدْقُ المراقبة ، فمن حاسبَ نفسهُ في الدنيا خفَّ حسابه في الآخرة ، ومَن أهملَ المحاسبة دامتْ حسراته ، فلما علموا أنهم لا يُنجيهم إلا الطاعة ، وقد أمرَهم بالصبرِ والمرابطةِ فقالَ سبحانه : }يا أيُّها الَذينَ آمَُنواْ اصبِروا وَصابِرواْ ورابِطوا{ فرابطوا أنفسَهم أولاً بالمشارطةِ ثمّ بالمراقبة ، ثم بالمحاسبةِ ثم بالمعاقبة ، ثم بالمجاهدةِ ثم بالمعاتبة ، فكانتْ لهم في المرابطةِ سِتُّ مقاماتٍ أصلُها المحاسبة ، ولكنْ كلّ حسابٍ يكونُ بعدَ مشارطةٍ ومراقبة ، ويتبعهُ عندَ الخُسران المعاتبةُ والمعاقبة . نأخذها الآنَ بشيءٍ منَ التفصيل :
المقامُ الأول : المشــارطة :
اعلم أنّ التاجرَ كما يستعينُ بشريكهِ في التجارةِ طلباً للربح ، ويشارطهُ ويحاسبه ، كذلك العقلُ يحتاجُ إلى مشاركةِ النفس وشرطِ الشروطِ عليها وإرشادِها إلى طريقِ الفلاح ، والتضييقِ عليها في حركاتها وسكناتها . فمثلاً : إذا فَرِغَ العبدُ من صلاةِ الصُبْح ، ينبغي أن يُفرغَ قلبَه ساعةً لمشارطةِ نفسهِ
فيقولُ للنفس : ماليَ بضاعة إلا العُمُر ، فإذا فَنِيَ مني رأس المال وقعَ اليأسُ من التجارةِ وطلبِ الربح . فليقُل أحدُنا الآنَ قبلَ الموت : يا نفس ، اجتهدي اليومَ في أن تعـمُري خِزانتكِ ولا تدعيها فارغة ، ولا تَميلي إلى اليأسِ والدَعَةِ والاستراحة فيفوتكِ من درجاتِ عليينَ ما يُدْرِكه غيرَكِ المقامُ الثاني : المراقبــة :
إذا أوصى الإنسانُ نفسَهُ وشَرَطَ عليها ، لم يبقَ إلا المراقبة لها وملاحظتها وفي الحديثِ الصحيح في تفسيرِ الإحسان ، لما سُئِلَ عنهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : (( أنْ تعبدَ الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراهُ فإنه يراك )) . فمراقبة العبد نفسَه في الطاعة هو أن يكونُ مخلصاً فيه! ا ، ومراقبته في المعصيةِ تكونُ بالتوبةِ والندمِ والإقلاع ، ومراقبته في المباح تكونُ بمراعاةِ الأدب والشكرِ على النعيم ، وكلُّ ذلك لا يخلو من المراقبة .
المقام الثالث : المحاسبةُ بعدَ العمل :
اعلم أن العبدَ كما ينبغي أن يكونَ له وقتٌ في أولِ النهار يشارطُ فيهِ نفسه ، كذلك ينبغي أن يكونَ له ساعةٌ يطالبُ فيهِ نفسه في آخرِ النهار ويحاسبُها على جميعِ ما كانَ منها ، كما يفعلُ التُجّار في الدنيا معَ الشُركاءِ في آخرِ كل سنةٍ أو شهرٍ أو يوم .
المقام الرابع : معاقبةُ النفسِ على تقصيرِها :
اعلم أن العبدَ إذا حاسبَ نفسهُ فرأى منها تقصيراً ، أو فعلَتْ شيئاً من المعاصي ، فلا ينبغي أن يهملَها ، فإنه يَسْهُلُ عليهِ حينئذٍ مقارفةُ الذنوب ويعسرُ عليه فِطامُها ، بل ينبغي أن يعاقبها عقوبةً مباحة ، كما يعاقبُ أهلَهُ وأولادَه . وكما رويَ عن عمر رضي الله عنه : أنه خَرجَ إلى حائطٍ له ثم رَجعَ وقد صلى الناسُ العصرَ ، فقال : إنما خرجتُ إلى حائطي ورَجعتُ وقد صلى الناسُ العصرَ ، حائطي صدقةٌ على المساكين .
المقام الخامس : المجــاهدة :
إذا حاسبَ الإنسانُ نفسَه ، فينبغي إذا رآها قد قارفت معصيةً أن يُعاقبـَها كما سبق ، فإن رآها تتوانى للكسلِ في شيءٍ من الفضائلِ أو وِرد من الأوراد ، فينبغي أن يؤدبـَها بتثقيلِ الأورادِ عليها ، كما وردَ عن ابنِ عمرَ رضي الله عنه ، أنه إذا فاتته صلاةٌ في جماعةٍ فأحيا الليلَ كلَّه! ُ تِلكَ الليلة ، فهوَ هُنا يجاهدُها ويُكرِهُهَا ما استطاع .
المقام السادس والأخير : معاتبةُ النفسِ وتوبيخُـها :
قال أنس رضي الله عنه : سمعتُ عمرَ بن الخطابِ رضي الله عنه ، وقد دخلَ حائطاً ، وبيني وبينه جدار ، يقول : عمرُ بن الخطاب أميرُ المؤمنين !! بخٍ بخ ، واللهِ لتتقينَ الله يا ابن الخطاب أو ليُعذبنَّك ! .
أخي الحبيب : اعلم أن أعدى عدوٍ لكَ نفسُكَ التي بين جنبيك ، وقد خُلِقتْ أمارةً بالسوءِ ميالةً إلى الشرورِ ، وقد أُمرتَ بتقويمها وتزيكتها وفطامها عن موارِدِها ، وأن تقودَها بسلاسلِ القهْرِ إلى عبادةِ ربِها ، فإن أنتَ أهملتها ضلّتْ وشَرِدتْ ، وإن لزمتَها بالتوبيخِ رَجونا أن تصيرَ مُطمئنة ، فلا تغفلنّ عن تذكيرِها .
أخي الحبيب : كم صلاةٍ أضعتَها ؟ كم جُمُعَةٍ تهاونتَ بها ؟ كم صدقةٍ بَخِلتَ بها ؟ كم معروفٍ تكاسلتَ عنه ؟ كم منكرٍ سكتَّ عليه ؟ كم نظرةٍ محرمةٍ أصبتَها ؟ كم كلمةٍ فاحشةٍ أطلقتها ؟ كم أغضبتَ والديك ولم ترضِهِما ؟ كم قسوتَ على ضعيفٍ ولم ترحمه ؟ كم من الناسِ ظلمتَه ؟ كم وكم ...؟
إنا لنفـرحُ بالأيـامِ نقطعُـها *** وكـلَّ يومٍ يُدني من الأجـلِ
فاعمل لنفسِكَ قبلَ الموتِ مجتهداً *** فإنما الربحُ والخسرانُ في العملِ
هذا والله تعالى أعلى وأعلم وأحكم ، وصلى الله وسلمَ وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبه أجمعين .
الأحد، 24 مايو 2009
ويسعون فى الأرض فساداً
كتب عبد الرحيم ريحان : بتاريخ 24 - 5 - 2009
العبرانيون ، بنى إسرائيل ، اليهود لا تعنى شيئا واحداً فإن مصطلح عبرانى أوعبرى يضم قبائل كثيرة من الأقوام الذين ينتقلون من مكان لآخر فالإسم مأخوذ من عبر المكان وقد سميت القبيلة التى جاء منها نبى الله إبراهيم عليه السلام باسم العبرانيين وذلك من قبيل إطلاق العام على الخاص ودخلوا أرض كنعان نتيجة ثلاث هجرات غير محددة الأولى من بلاد الرافدين فى القرن 18 ق.م. وكانت معاصرة لانتشار الهكسوس والحوريون فى الساحل الشرقى للبحر المتوسط أما بنى إسرائيل فهم أبناء نبى الله يعقوب عليه السلام الذى ورد ذكره فى القرآن الكريم (ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا) مريم 58 الذين دخلوا مصر وعاشوا فيها آمنين (وقال أدخلوا مصر إن شاء الله آمنين) يوسف 99 وتوالد من نسل لاوى (أحد أخوة يوسف الصديق عليه السلام) نبى الله موسى عليه السلام فهوموسى بن عمرام بن قاهات بن لاوى بن يعقوب أما اليهود فهو أحدث الأسماء حيث أطلقه الفرس عليهم حين احتلوا فلسطين 538 ق.م. وكان اليهود عناصر دخيلة فى فلسطين غير الأقوام الأصلية بها وهم العرب وابتدع اليهود فكرة شعب الله المختار وبنوا عليها مزاعمهم الدينية والسياسية والاستعمارية وقد جاء فى القرآن الكريم عن هذا الاختيار (ولقد إخترناهم على علم على العالمين وءاتيناهم من الآيات ما فيه بلاؤا مبين) الدخان 32- 33 والمقصود هنا أن الله اصطفاهم وشرفهم على علم منه على جميع الناس فى زمانهم لا على سائر الأمم ممن سبقهم أو من يأتى بعدهم ورغم هذا فإن هذا الاختيار مرتبط باختبارات من الله ليرى مدى صبرهم على بلاء الله فلو فشلوا فى هذه الاختبارات فقد انتهى الاختيار وهذا ما حدث من نفاذ صبرهم وعنادهم فى رحلة الخروج من مصر عبر سيناء مع نبى الله موسى من عبادتهم للعجل ورفض دخول الأرض المقدسة فحرمت عليهم 40 عاماً وبعد دخولها حدث منهم الإفساد الأول بقتل نبى الله زكريا ويحيى وانتهاك المحارم وعبادة عدة آلهة من دون الله الواحد حينئذ انتهى الاختيار والتفضيل وسلط الله عليهم سرجون الثانى الملك الآشورى عام 721 ق.م. الذى استولى على مملكة السامرة فى الشمال وشتت أسباطها (قبائلها) العشرة ولم يبقى إلا سبطين بأورشليم سلط الله عليهم بختنصر (نبوخذ نصّر) ملك بابل الذى انقض عليهم فى أورشليم 586 ق.م. وقضى على باقى أسباطها وأحرق التوراة وحملهم سبايا إلى بابل وعادوا من بابل على يد الملك الفارسى كورش 538 ق.م. وطوال ما يقرب من ستة قرون منذ العودة وحتى تشتيتهم لم يشهدوا نوعاً من الاستقرار فى تلك الرقعة الضئيلة التى آلت إليهم من أرض فلسطين وكانوا دائماً تبعاً للدولة الغالبة (وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون فى الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين) المائدة 64 وهكذا كان الله لهم بالمرصاد فكلما عادوا لإفساد (وما يحدث الآن هو إفسادهم الثانى) عاد سبحانه وتعالى إلى انتقام (عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) الإسراء 8
مدير منطقة آثار نويبع
باحث دكتوراه فى الآثار الإسلامية
العبرانيون ، بنى إسرائيل ، اليهود لا تعنى شيئا واحداً فإن مصطلح عبرانى أوعبرى يضم قبائل كثيرة من الأقوام الذين ينتقلون من مكان لآخر فالإسم مأخوذ من عبر المكان وقد سميت القبيلة التى جاء منها نبى الله إبراهيم عليه السلام باسم العبرانيين وذلك من قبيل إطلاق العام على الخاص ودخلوا أرض كنعان نتيجة ثلاث هجرات غير محددة الأولى من بلاد الرافدين فى القرن 18 ق.م. وكانت معاصرة لانتشار الهكسوس والحوريون فى الساحل الشرقى للبحر المتوسط أما بنى إسرائيل فهم أبناء نبى الله يعقوب عليه السلام الذى ورد ذكره فى القرآن الكريم (ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا) مريم 58 الذين دخلوا مصر وعاشوا فيها آمنين (وقال أدخلوا مصر إن شاء الله آمنين) يوسف 99 وتوالد من نسل لاوى (أحد أخوة يوسف الصديق عليه السلام) نبى الله موسى عليه السلام فهوموسى بن عمرام بن قاهات بن لاوى بن يعقوب أما اليهود فهو أحدث الأسماء حيث أطلقه الفرس عليهم حين احتلوا فلسطين 538 ق.م. وكان اليهود عناصر دخيلة فى فلسطين غير الأقوام الأصلية بها وهم العرب وابتدع اليهود فكرة شعب الله المختار وبنوا عليها مزاعمهم الدينية والسياسية والاستعمارية وقد جاء فى القرآن الكريم عن هذا الاختيار (ولقد إخترناهم على علم على العالمين وءاتيناهم من الآيات ما فيه بلاؤا مبين) الدخان 32- 33 والمقصود هنا أن الله اصطفاهم وشرفهم على علم منه على جميع الناس فى زمانهم لا على سائر الأمم ممن سبقهم أو من يأتى بعدهم ورغم هذا فإن هذا الاختيار مرتبط باختبارات من الله ليرى مدى صبرهم على بلاء الله فلو فشلوا فى هذه الاختبارات فقد انتهى الاختيار وهذا ما حدث من نفاذ صبرهم وعنادهم فى رحلة الخروج من مصر عبر سيناء مع نبى الله موسى من عبادتهم للعجل ورفض دخول الأرض المقدسة فحرمت عليهم 40 عاماً وبعد دخولها حدث منهم الإفساد الأول بقتل نبى الله زكريا ويحيى وانتهاك المحارم وعبادة عدة آلهة من دون الله الواحد حينئذ انتهى الاختيار والتفضيل وسلط الله عليهم سرجون الثانى الملك الآشورى عام 721 ق.م. الذى استولى على مملكة السامرة فى الشمال وشتت أسباطها (قبائلها) العشرة ولم يبقى إلا سبطين بأورشليم سلط الله عليهم بختنصر (نبوخذ نصّر) ملك بابل الذى انقض عليهم فى أورشليم 586 ق.م. وقضى على باقى أسباطها وأحرق التوراة وحملهم سبايا إلى بابل وعادوا من بابل على يد الملك الفارسى كورش 538 ق.م. وطوال ما يقرب من ستة قرون منذ العودة وحتى تشتيتهم لم يشهدوا نوعاً من الاستقرار فى تلك الرقعة الضئيلة التى آلت إليهم من أرض فلسطين وكانوا دائماً تبعاً للدولة الغالبة (وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون فى الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين) المائدة 64 وهكذا كان الله لهم بالمرصاد فكلما عادوا لإفساد (وما يحدث الآن هو إفسادهم الثانى) عاد سبحانه وتعالى إلى انتقام (عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) الإسراء 8
مدير منطقة آثار نويبع
باحث دكتوراه فى الآثار الإسلامية
السبت، 31 يناير 2009
اليهود يقلدون النازى بالصور
THE JEWS (YAHUDI) PRACTICE THE SAME TACTICS! THE CLASSIC PROPAGANDA MACHINE - YOU WILL FIND THE PICTURE IN BLACK & WHITE IN ALL AMERICAN AND SOME OTHER WESTERN COUNTRIES HISTORY BOOKS, ENCYCLOPAEDIAS, LIBRARIES, MUSEUMS…
THAT DEPICTS A YOUNG JEWISH BOY WITH HIS HANDS UP WHILE NAZI TROOPS POINT THEIR GUNS AT HIM AND HIS FAMILY IN ORDER TO EXPEL THEM FROM THEIR HOMES…
(IT'S SUPPOSED TO MAKE YOU SYMPATHIZE WITH THE VICTIMS & TO SUPPORT THEIR CAUSE FOR JUSTICE & A HOMELAND)
========================================


THAT DEPICTS A YOUNG JEWISH BOY WITH HIS HANDS UP WHILE NAZI TROOPS POINT THEIR GUNS AT HIM AND HIS FAMILY IN ORDER TO EXPEL THEM FROM THEIR HOMES…
(IT'S SUPPOSED TO MAKE YOU SYMPATHIZE WITH THE VICTIMS & TO SUPPORT THEIR CAUSE FOR JUSTICE & A HOMELAND)
========================================
الاثنين، 29 ديسمبر 2008
مفتي مصر يدعو إلى التضامن مع الفلسطينيين..
| مفتي مصر يدعو إلى التضامن مع الفلسطينيين.. "علماء الأزهر": لو أن الإسرائيليين أيقنوا أن للنظام الحاكم في مصر دينًا ما أقدموا على ما فعلوا |
| 28 - 12 - 2008 |
| وحث الشرعية الدولية وجميع القوى المحبة للسلام في العالم على التدخل الفوري لوقف العدوان الظالم على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وفك الحصار عنه، وصف الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة بأنها جريمة إنسانية تتطلب تكاتف العالمين العربي والإسلامي لاتخاذ موقف موحد ضد ما يرتكبه الاحتلال الإسرائيلي من حماقات في حق المدنيين العزل في قطاع غزة. وناشد المفتي في ختام بيانه، الأمم المتحدة والقوى الدولية التدخل الفوري لوقف حرب الإبادة الشاملة التي تشنها الآلة العسكرية الإسرائيلية وفك الحصار عن قطاع غزة وتوفير الحرية الكاملة للشعب الفلسطيني حتى يتسنى للجميع العيش في سلام وأمان. من جانبها، شنت "جبهة علماء الأزهر" هجوما عنيفا على الأنظمة العربية والنظام المصري في ظل الصمت الرهيب على الاعتداءات الوحشية الذي ينفذها الكيان الصهيوني على قطاع غزة . وتساءلت باستنكار: هل كان هؤلاء المجرمون تسول لهم أنفسهم أن يقدموا على ما أجرموا لو أنهم أيقنوا أن للنظام الحاكم في مصر دينا يوجب عليه فتح المعابر أمام القاصدين من أبناء غزة المجاهدين إعانة وتأييدا لا أن يغلقها في وجوههم وهم يطمعون أن يجدوا المتنفس في أحضانها أو اللقمة السائغة ولو من فتات طعامها وهي التي قدمت من قبل ولا تزال تقدم من عزيز دمائها وفلذات أكبادها دفاعا عن الأمة والملة. وقالت الجبهة ما كانت إسرائيل أو غيرها تستطيع أن تقدم على هذه الجريمة الشنعاء في غزة لو كانت المساجد في مصر على حالها الذي كانت عليه منذ أمر الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه تؤي الغيارى وتستجيب لنداء الحيارى وتفتح أبوابها بحكم شرع الله للمتظاهرين المكلومين. وكانت من قبل تفعل ذلك حتى في أيام المستعمر الغشوم بغير تجريم ولا مطاردة ولا تأثيم، كما فعل بها اليوم من تلك الحكومة الوطنية حيث وقعت الواقعة بعد أن رسخ في الضمائر واستقر في الأذهان أن الجهاد والنداء له بالمساجد بعد الصلوات الجامعة جريمة من الجرائم وإثم من الآثام. وتساءلت: هل تستجيب إسرائيل المجرمة التي تلقبت كذبا وزورا بدولة إسرائيل أن تستجيب الآن لهواتف الغدر لولا أنها سعدت بتصريح صديق وحبيب المجرم شيمون بيريز "في إشارة إلى مصافحة شيخ الأزهر لبيريز "الذي استخف بالأعراف المستقيمة و بدهيات العقول الصحيحة بعد أن ربت بكلتا يديه على يد أخيه الملوثة بدماء شهداء قانا وتل الزعتر ومرج الزهور وبحر البقر فاستخف بنا الشيخ بعد أن ركع واقترب وداور وناور ثم قال إنه لا يعلم أن غزة محاصرة وأن الحديث عن الحصار هو "قرف مقزز لفضيلته" حصار إيه وقرف إيه واحنا مالنا دا كلام سخيف حسبما قال، مشيرا إلى إنه قدم من حيث يدري أو لا يدري المسوغ والغطاء للجريمة الجديدة . ونبهت الجبهة إلى أن الكيان الصهيوني اختار لجريمته الجديدة التوقيت الذي يودع فيه المسلمون عاما هجريا ويستقبلون عاما جديدا استخفافا واستهزاء. وطالبت، الأنظمة العربية والإسلامية التي لها علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني بتحقيق أضعف الإيمان وهو سرعة اتخاذ الإجراءات بتصفية تلك العلاقات السياسية وعدم التذرع بأية ذريعة من ذرائع الدبلوماسيات المقيتة وكذلك المسارعة في فك القيود والأغلال التي قيدت بها أقدام شعوبها من أوضاع جائرة. وقوانين فاسدة حالت وتحول بين الأمة وبين حقها في التعبير عن مواقفها على وفق ما يفرضه عليها دينها وتستدعيه كرامتها. كما طالبت باتخاذ التدابير المناسبة لإعداد الأمة إعدادا لائقا لمواجهة المكائد التي أعد لها بالليل والنهار لمحو هويتها واستئصال شأفتنا وأيضا مطالبة المسلمين بالاعتكاف في المساجد حتى الاستجابة لهم و فتح الطريق للتواصل مع أهالي غزة. ودعت الجبهة أهل القانون والقضاء إلى اتخاذ إجراءات مقاضاة مجرمي الحرب من اليهود واشياعيهم على وفق المتاح الآن لهم فهذه فريضة من فرائض الوقت لا تقبل تأخيرا ولا تحتمل تأجيل. وكانت أكثر من دعوة صدرت من رجال الدين والعلماء، وأبرزهم الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي الذي ناشد العرب والمسلمين التحرك الفوري من أجل إرسال المساعدات وإغاثة إخوانهم في قطاع غزة. فيما أفتى الداعية عوض القرني في فتوى نشرها موقع "إسلام أون لاين" فتوى شرعية "بأن المصالح وكل ما له صلة بإسرائيل هو هدف مشروع للمسلمين في كل مكان"، وأضاف أن "معاني أحاديث الجسد الواحد والبنيان المرصوص لن تتحقق إلا بهذه التحركات (...) يجب أن يكونوا (الإسرائيليون) أهدافا وتسيل دماؤهم كما تسيل دماء إخواننا في فلسطين. ويجب لأن يمسهم القرح أكثر مما مس إخواننا من القرح"، وأكد أنه يتحمل "مسؤولية هذه الفتوى أمام الله تعالى"، وهاجم الحكومات العربية متهما إياها بالتواطؤ. وقال "لولا التخاذل العربي وضلوع بعض الحكومات العربية في هذه المؤامرة لما تجرأ الصهاينة على القيام بهذه المجزرة". وأشار إلى زيارة وزير الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني "قبل أيام إلى مصر وأخذها بالأحضان من قبل المسئولين المصريين أمام الكاميرات وتأكيدها أن الأوضاع في غزة ستتغير وعدم الرد عليها من قبل المسئولين المصريين جزء من المؤامرة". وأضاف أن "تعزيز مصر لإجراءاتها الأمنية على الحدود لمنع اقتحام الفلسطينيين للحدود -- بحسب وسائل إعلام مصرية -- دليل على وجود مؤامرة أيضا"، كما هاجم القرني الولايات المتحدة لسكوتها على الممارسات الإسرائيلية. من جهة أخرى، أصدر الداعية السعودي البارز الشيخ سلمان العودة بيانا وجهه إلى الملوك والقادة العرب داعيا إياهم إلى "الوقوف بصراحة وقوة أمام إسرائيل"ـ معتبرا ذلك "مطلبا وطنيا وشعبيا لا يمكن إخفاؤه". ودعا العودة في بيانه إلى فك الحصار عن غزة وفتح المعابر بشكل "رسمي وتام وسريع" مؤكدا انه "لا يجوز ترك الفلسطينيين في غزة لوحدهم في مثل هذه الظروف"، وقال إن "التنادي لاجتماعات عربية أو أممية والصدور ببيانات تنديد لم يعد يغطي ضعف الموقف العربي واي اجتماع لا يخرج بعمل ميداني وتوصيات تنفيذية مباشرة لن يكون إلا دليلا آخر على الضعف ومسمارا آخر في نعش أمتكم". |
الاثنين، 1 ديسمبر 2008
توجيه الأضاحي إلى الفلسطينيين
أكد أن هذا أولى من ذبحها بمصر.. الدكتور علي جمعة يبيح توجيه الأضاحي إلى الفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة
أفتى الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية بتوجيه ذبائح عيد الأضحى المبارك إلى قطاع غزة حيث يعاني أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني من حصار إسرائيلي مشدد، منذرا بكارثة إنسانية نتيجة النقص الحاد في المواد الأساسية، وعدم السماح بإدخال المساعدات إلى الفلسطينيين. وأكد جمعة أنه ليس هناك مانع من إرسال الأضاحي إلى الفلسطينيين المحاصرين في غزة وأضاف في رده على سؤال لأعضاء لجنة الإغاثة باتحاد الأطباء العرب حول مدى مشروعية توجيه ذبائح عيد الأضحى إلى أهالي قطاع غزة،: "يجوز شرعا توجيه ذبائح عيد الأضحى إلى قطاع غزة وفلسطين، بل هذا هو الأولى من ذبحها في مصر، نظرا لما يمر به المواطنون في فلسطين من المسلمين وغيرهم من حصار شديد".وتفرض إسرائيل حصارا مشددا منذ شهر، حيث تواصل إغلاق المعابر مع قطاع غزة، الخاضع لسيطرة حركة "حماس"، وهو ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية بالقطاع، وسط صيحات استغاثة من المحاصرين للمجتمع الدولي لإنقاذهم من الموت جوعا. لكن جمعة في فتواه رقم (2346) اشترط أن تكون الجهة القائمة بشراء الأضاحي وذبحها على علم وفقه وأمانة للقيام بهذا العمل ليكون موافقا للشرع الشريف في أحكام الذبائح من ناحية سن الأضاحي ووقت ذبحها، وأشار إلى أن كلا من الهيئات الإغاثية في مصر والمكلفين بالذبح والتوزيع في فلسطين سيكونان وكيلين عن المضحين في توصيل الأضاحي إلى أهالي فلسطين وقطاع غزة.يذكر أن لجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب أطلقت حملة أسمتها "غزة أولى بالأضحية" لإغاثة ومساعدة نحو مليون ونصف مليون فلسطيني محاصرين في قطاع غزة، وقد لاقت الحملة تجاوبا من الكثير من الجهات بتلقيها مئات الاتصالات على خطها الساخن (0104002121) يبدي فيها أصحابها رغبتهم في التبرع، وتوصيل قيمة أضاحيهم للفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)